← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#4652 مقبول 24 : 275 ☰ حديث ثالث وعشرون من البلاغات
A− A+

أخبرنا سعيد ° ، حدثنا قاسم ° ، حدثنا ابن وضاح ° ، حدثنا أبو بكر ° ، حدثنا أبو معاوية ° ، عن الأعمش ° ، عن الحكم ° ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ° ، قال : جاء أبو موسى يعود الحسن بن علي وكان شاكيا ، فقال علي : أعائدا جئت أم شامتا ؟ قال : بلى عائدا ، فقال علي ° : أما إذ جئت عائدا ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : " إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى في خرفة الجنة حتى يجلس ، فإذا جلس غمرته الرحمة ، فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ، وإن كان مساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح "

وأما لفظ حديث مالك ففي حديث جابر على حسبما ذكرنا من رواية عبد الحميد بن جعفر ، ومثله حديث أنس ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : " عائد المريض يخوض الرحمة ، فإذا جلس غمرته " ، وليس إسناد حديث أنس بالقوي . وأما لفظ حديث عمرو بن حزم فبلفظ حديث جابر هذا ، وفي هذا الحديث فضل عيادة المريض ، وهذا على عمومه في الصالح وغيره وفي المسلم وغيره ، والله أعلم . وقد عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم كافرا ، وقد كره بعض أهل العلم عيادة الكافر لما في العيادة من الكرامة ، وقد أمرنا أن لا نبدأهم بالسلام فالعيادة أولى أن لا تكون ، فإن أتونا فلا بأس بحسن تلقيهم ، لقول الله عز وجل : ( وقولوا للناس حسنا ) دخل فيه الكافر والمؤمن ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أتاكم كريم قوم أو كريمة قوم فأكرموه " . وقد أكثر الناس في هذين المعنيين ، وقد كان طاوس من يسلم على كل من لقي من مسلم وذمي ، ويقول : هي للمسلم تحية وللكافر ذمة . وعلى هذا الحديث وعمومه لا بأس بالعيادة في كل وقت ، وقد كرهها طائفة من العلماء في أوقات . قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل ، وقال له شيخ كان يخدمه : تجيء إلى فلان مريض سماه يعوده وذلك عند ارتفاع النهار في الصيف ، فقال : ليس هذا وقت عيادة ، وقال الأثرم : حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا مندل بن علي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، قال : عيادة حمقى القرى أشد على أهل المريض من مرض صاحبهم ، يجيئون في غير حين عيادة ، ويطيلون الجلوس . قال أبو عمر : لقد أحسن ابن حذار في نحو هذا حيث يقول : إن العيادة يوم بين يومين واجلس قليلا كلحظ العين بالعين لا تبرمن مريضا في مساءلة يكفيك من ذاك تسأل بحرفين ذكر الحسن بن علي الحلواني ، قال : حدثنا أبو سعيد الجعفي ، قال : حدثنا ضمرة ، قال : حدثني الأوزاعي ، قال : خرجت إلى البصرة أريد محمد بن سيرين ، فوجدته مريضا به البطن ، فكنا ندخل عليه نعوده قياما . حدثنا أحمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن علي ، قال : حدثنا محمد بن فطيس ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق السجزي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : أفضل العيادة أخفها . وقال ابن وضاح في تفسير الحديث : أفضل العيادة أخفها ، قال : هو أن لا يطول الرجل في القعود إذا عاد المريض .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد