قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجاء كان فيها قمرا ساطعا ، ساكنة لا برد فيها ولا حر ، ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى يصبح ، وإن أمارة الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس فيها شعاع مثل القمر ليلة البدر ، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ "
قال أبو عمر : هذا حديث حسن غريب ، وبقية بن الوليد ليس بمتروك ، بل هو محتمل ، روى عنه جماعة من الجلة ، وهو من علماء الشاميين ، ولكنه يروى عن الضعفاء ، وأما حديثه هذا ، فمن ثقات أهل بلده ، وأما إذا روى عن الضعفاء ، فليس بحجة فيما رواه ، وحديثه هذا إنما ذكرنا أنه حديث حسن لا يدفعه أصل ، وفيه ترغيب ، وليس فيه حكم ، وقد ذكرنا في ليلة القدر من صحيح الأثر ، ومذاهب العلماء ما يشفي ويكفي في باب حميد الطويل من هذا الكتاب ، والحمد لله . حديث رابع وأربعون من البلاغات مالك أنه بلغه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " إني لأنسى أو أنسى لأسن " . أما هذا الحديث بهذا اللفظ ، فلا أعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه مسندا ولا مقطوعا من غير هذا الوجه ، والله أعلم ، وهو أحد الأحاديث الأربعة في الموطأ التي لا توجد في غيره مسندة ولا مرسلة والله أعلم ، ومعناه صحيح في الأصول ، وقد مضت آثار في باب نومه عن الصلاة ، تدل على هذا المعنى ، نحو قول صلى الله عليه وسلم : " إن الله قبض أرواحنا لتكون سنة لمن بعدكم " . وقال صلى الله عليه وسلم : " إنما أنا بشر أنسى كما تنسون " . وثبت صلى الله عليه وسلم معلما ، فما سن لنا اتبعناه ، وقد بلغ ما أمر به ، ولم يتوفاه الله حتى أكمل دينه سننا وفرائض ، والحمد لله .