← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#4752 مقبول 24 : 384 ☰ حديث سابع وأربعون من البلاغات
A− A+

حدثناه عبد الوارث بن سفيان ° ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ° ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ° ، قال : حدثني أبي ° ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ° ، عن أيوب ° ، عن عمرو بن شعيب ° ، قال : حدثني أبي ° ، عن جدي ° ، حتى ذكر عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل بيع وسلف ، ولا شرطان في بيع ، ولا بيع ما ليس عندك "

قال أبو عمر : أجمع العلماء على أن من باع بيعا على شرط سلف يسلفه أو يستسلفه ، فبيعه فاسد مردود ، إلا أن مالكا في المشهور من مذهبه يقول في البيع والسلف إنه إذا طاع الذي اشترط السلف بترك سلفه فلم يقبضه ، جاز البيع . هذا قوله في موطئه ، وتحصيل مذهبه عند أصحابه : أن البائع إذا أسلف المشتري مع السلعة ذهبا أو ورقا معجلا وأدرك ذلك ، فسخ ، وإن فاتت ، رد المشتري السلعة ورجع عليه بقيمة سلعته يوم قبضها ما بينه وبين ما باعها به فأدنى من ذلك ، فإن زادت قيمتها على الثمن الذي باعها به ، لم يرد عليه شيئا ، لأنه قد رضي به على أن أسلف معه سلفا ، ولو أن المشتري كان هو الذي أسلف البائع ، فسخ البيع أيضا بينهما ، ورجع البائع بقيمة سلعته بالغا ما بلغت ، إلا أن تنقص قيمتها من الثمن ، فلا ينقص المشتري من الثمن ، لأنه قد رضي به على أن أسلف معه سلفا . وقال محمد بن مسلمة : من باع عبدا بمائة دينار ، وشرط أنه يسلفه سلفا ، فإن البيع مفسوخ إلا أن يقول المشتري : لا حاجة لي بالسلف قبل أن يقبضه ، فيجوز البيع . وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : لا يجوز البيع وإن رضي مشترط السلف بترك السلف ، وهو قول الشافعي ، وجمهور العلماء ، لأن البيع وقع فاسدا ، فلا يجوز وإن أجيز . وقال الأبهري : قد روى بعض المدنيين عن مالك أنه لا يجوز وإن ترك السلف ، قال : وهو القياس أن يكون عقد البيع فاسدا في اشتراط السلف كالبيع في الخمر والخنزير ، لأن البيع قد وقع فاسدا في عقده فلا بد من فسخه إلا أن يفوت ، فيرد السلف ويصلح بالقيمة . وقد سأل محمد بن أحمد بن سهل البركاني إسماعيل بن إسحاق القاضي عن الفرق بين البيع والسلف ، وبين رجل باع غلاما بمائة دينار وزق خمر أو شيء حرام ، ثم قال : أنا أدع الزق أو الشيء الحرام قبل أن يأخذه ، وهذا البيع مفسوخ عند مالك غير جائز ، فقال إسماعيل : الفرق بينهما أن مشترط السلف هو مخير في أخذه أو تركه ، وليس مسألتك كذلك ، ولو قال : أبيعك غلامي بمائة دينار على أني إن شئت أن تزيدني زق خمر زدتني ، وإن شئت تركته ، ثم ترك الزق خمر ، جاز البيع ، ولو أخذه فسخ البيع بينهما ، فهذا مثل مسألة البيع والسلف . هذا معنى كلام إسماعيل . وكان سحنون يقول : إنما يصح البيع في ذلك إذا لم يقبض السلف وترك ، وأما إذا قبض السلف ، فقد تم الربا بينهما ، والبيع حينئذ حرام مفسوخ على كل حال . وقال يحيى بن عمر : سحنون أصلحه بترك السلف ، وإنما كان يرد السلف . وقال الفضل بن سلمة : وكذلك قرأناه على يحيى بن عمر إذا رد السلف . قال أبو عمر : ما حكاه الفضل فيشبه أن يكون في غير الموطأ ، وأما لفظ الموطأ من رواية القعنبي ، وابن القاسم ، وابن بكير ، وابن وهب ، ويحيى بن يحيى ، فإنما هو قال مالك : فإن ترك السلف جاز البيع وترك غير رد ، لأن الرد لا يكون إلا بعد القبض ، وإذا قبض السلف ، فهو كما قال سحنون وإن كان من أصل مالك إجازة بيوع وقعت فاسدة ثم أدركها الإصلاح ، كبيع الغاصب يخبره بعد العقد مالكه ، ونحو هذا ، وكذلك نكاح العبد عنده موقوف على إجازة سيده .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد حسن
شجرة الإسناد