أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد ° ، قال : حدثنا حمزة بن محمد بن علي ° ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ° ، قال : أخبرنا علي بن حجر ° ، أخبرنا إسماعيل بن جعفر ° ، عن جعفر بن محمد ° ، عن أبيه ° ، عن جابر بن عبد الله ° ، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف سبعا ، رمل ثلاثا ومشى أربعا ، ثم قرأ : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ، فصلى سجدتين جعل المقام بينه وبين الكعبة ، ثم استلم الركن ، ثم خرج ، فقال : إن الصفا والمروة من شعائر الله نبدأ بما بدأ الله به "
قال أبو عمر : هذا الحديث من حديث جابر الطويل في الحج ، رواه حاتم بن إسماعيل وجماعة عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، في حديثه الطويل ، قال فيه : ثم رجع فاستلم الحجر ، ثم خرج من الباب إلى الصفا . وطرقه كثيرة جدا صحاح كلها ، فأما ركوع الطائف بالبيت إذا فرغ من طوافه ، وطاف سبعا ، فإنه يصلي ركعتين عند المقام إن قدر ، وإلا فحيثما قدر من المسجد ، وهذا إجماع من العلماء لا خلاف بينهم في ذلك ، واختلفوا إذا صلاهما في الحجر ، فجمهور العلماء على أن ذلك جائز لا بأس به ، وهو مذهب عطاء ، والثوري ، والشافعي ، وأبو حنيفة . وروي ذلك عن ابن عمر ، وابن الزبير ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم . وقال مالك : إن صلى صلاة الطواف الواجب في الحجر ، أعاد الطواف والسعي بين الصفا والمروة ، وإن لم يركعهما حتى بلغ بلده أهراق دما ولا إعادة عليه . قال أبو عمر : أكثر أهل العلم لا يرون الدم مدخلا في شيء من أبواب الصلاة في الحج وغير الحج ، وإنما يرون في ذلك الإعادة على من لم يصل ما وجب عليه من ذلك ناسيا إذا ذكر . واختلفوا فيمن نسي ركعتي الطواف حتى خرج من الحرم أو رجع إلى بلده ، فقال الشافعي ، وأبو حنيفة : يركعهما حيثما ذكر من حل أو حرم . وقال سفيان الثوري : يركعهما حيثما شاء ما لم يخرج من الحرم . وقال مالك : إن لم يركعهما حتى يرجع إلى بلده فعليه هدي . قال أبو عمر : من أوجب الدم في ذلك فحجته أن ذلك من النسك والشعائر ، وقد قال ابن عباس : من نسي من نسكه شيئا فليهرق دما ، إلا أن مالكا لا يرى على من نسي طواف الوداع أو تركه دما ، وهو من النسك عند جميعهم ، ومن حجة من لم ير في ركعتي الطواف غير القضاء : القياس على الصلاة المكتوبة في الحج ، وليس ركعتا الطواف بأوكد من المكتوبة ، وأكثر أحوالهما أن يحكم لهما بحكمهما في القضاء على من نسيهما أو تركهما ، وبالله التوفيق . وأما استلام الركن ، فسنة مسنونة عند ابتداء الطواف ، وعند الخروج بعد الطواف والرجوع إلى الصفا ، لا يختلف أهل العلم في ذلك قديما وحديثا ، والحمد لله .