← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#495 ضعيف 3 : 121 ☰ حديث رابع لربيعة مسند صحيح
A− A+

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الدَّيْنَوَرِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَطْرِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ° ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَبَا الْعَلاءِ ° ، يُحَدِّثُ عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ° ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ ، أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ ، وَلْيُعَرِّفْ وَلا يَكْتُمْ ، وَلا يُغَيِّبْ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ "

قال الطحاوي : وهذا الحديث يحتمل أن يكون مراده فِي الإشهاد الإشادة ، والإعلان ، وظهور الأمانة . قَالَ : ولما لم يكن الإشهاد فِي الغصوب يخرجها عن حكم الضمان ، وَكَانَ الإشهاد فِي ذَلِكَ ، وترك الإشهاد سواء وَهِيَ مضمونة أبدا أشهد أم لم يشهد ، وجب أن تكون اللقطة أمانة أبدا لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ولتكن وديعة عندك " ، ولإجماعهم على أنه إِذَا أشهد لم يضمن ، وكذلك إِذَا لم يشهد . قال أَبُو عمر : معنى هَذَا الحديث عندي والله أعلم : أن ملتقط اللقطة إِذَا عرفها ، وسلك فيها سنتها ، ولم يكن مغيبا ولا كاتما ، وَكَانَ معلنا معرفا ، وحصل بفعله ذَلِكَ أمينا لا يضمن إلا بما يضمن به الأمانات ، وإذا لم يعرفها ، ولم يسلك بها سنتها ، وغيب وكتم ، ولم يعلم الناس أن عنده لقطة ، ثُمّ قامت عَلَيْهِ البينة بأنه وجد لقطة ذكروها ، وضمها إِلَى بيته ، ثُمّ ادعى تلفها ضمن ؛ لأنه بذلك الفعل خارج عن حدود الأمانة ، وبالله التوفيق . وَقال بعض أهل العلم فِي قول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للسائل عن اللقطة : " أعرف عفاصها ووكاءها ، فإن جاء صاحبها وعرفها " يعني بعلاماتها دليل بين على إبطال قول كل من ادعى علم الغيب فِي الأشياء كلها من الكهنة ، وأهل التنجيم وغيرهم ؛ لأنه لو علم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه يوصل إِلَى علم ذَلِكَ من هَذِهِ الوجوه لم يكن لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي معرفة علاماتها وجه ، والله أعلم . فهذا ما فِي الحديث من أحكام اللقطة ، ووجوه القول فيها . وأما حكم الضوال من الحيوان ، فإن الفقهاء اختلفوا فِي بعض وجوه ذَلِكَ ، فَقَالَ مَالِك فِي ضالة الغنم : ما قرب من القرى ، فلا يأكلها ويضمها إِلَى أقرب القرى تعرف فيها . قَالَ : ولا يأكلها واجدها ، ولا من تركت عنده حَتَّى تمر بها سنة كاملة هَذَا فيما يوجد بقرب القرى ، وأما ما كَانَ فِي الفلوات والمهامة ، فإنه يأخذها ويأكلها ولا يعرفها ، فإن جاء صاحبها ، فليس له شيء ؛ لأن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " هي لك ، أو لأخيك ، أو للذئب " ، والبقر بمنزلة الغنم إِذَا خيف عليها السباع ، فإن لم يخف عليها السباع ، فبمنزلة الإبل . وَقال فِي الإبل : إِذَا وجدها فِي فلاة ، فلا يتعرض لها ، فإن أخذها فعرفها فلم يجيء صاحبها ، خلاها فِي الموضع الَّذِي وجدها فيه . قَالَ : والخيل ، والبغال ، والحمير يعرفها ، ثُمّ يتصدق بثمنها ؛ لأنها لا توكل . قَالَ مَالِك : لا تباع ضوال الإبل ، ولكن يردها إِلَى موضعها التي أصيبت فيه ، وكذلك فعل عُمَر بْن الْخَطَّابِ رضي اللَّه عنه ، واتفق قول مَالِك وأصحابه أن الإمام إِذَا كَانَ غير عدل ، ولا مأمون لم تؤخذ ضوال الإبل ، وتركت مكانها ، فإن كَانَ الإمام عدلا كَانَ له أخذها وتعريفها ، فإن جاء صاحبها ، وإلا ردها إِلَى المكان . هَذِهِ رواية ابن الْقَاسِم ، وابن وهب ، عن مَالِك ، وَقال أشهب : لا يردها ويبيعها ، ويمسك ثمنها على ما روى عن عثمان ، وَقال ابن وهب ، عن مَالِك فيمن وجد شاة ، أو غنما بجانب قرية ، أنه لا يأكلها حَتَّى تمر بها سنة ، أو أكثر ، فإن كَانَ لها صوف ، أو لبن ، وَكَانَ قربه من يشتري ذَلِكَ الصوف واللبن ، فليبعه وليدفع ثمنه لصاحب الشاة إن جاء . قَالَ مَالِك : ولا أرى بأسا أن يصيب من نسلها ولبنها بنحو قيامه عليها . قَالَ ابن وهب ، عن مَالِك فيمن وجد تيسا قرب قرية : أنه لا بأس أن يتركه ينزو على غنمه ما لم يفسده ذَلِكَ . وَقال الأوزاعي فِي الشاة : إن أكلها واجدها ضمنها لصاحبها . وَقال الشافعي : تؤخذ الشاة ، ويعرفها آخذها ، فإن لم يجيء صاحبها أكلها ، ثُمّ ضمنها لصاحبها إن جاء ، قَالَ : ولا يعرض للإبل والبقر ، فإن أخذ الإبل ، ثُمّ أرسلها ضمن ، وذكر أن عثمان خالف عمر ، فأمر ببيعها ، وحبس أثمانها لأربابها ، واحتج بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رد على أخيك ضالته " ، وبقوله فِي اللقطة : " ولتكن وديعة عندك " ، ومن أرسل الوديعة ، وعرضها للضياع ضمنها بإجماع . وَقال مَالِك ، وأبو حنيفة : من وجد بعيرا فِي بادية ، أو غيرها فأخذه ، ثُمّ أرسله لم يضمنه بخلاف اللقطة ، وشبهه بعض أصحابهما بالصيد يصيده المحرم ، ثُمّ يرسله أَنَّهُ لا شيء عَلَيْهِ ، فأما الشافعي ، فالضالة عنده هاهنا كاللقطة لاجتماعهما فِي أنه مال هالك معين قد لزمه حفظه بعد أخذه ، فوجب أن يصير بإزالة يده عنه ضامنا كالوديعة . قَالَ أَبُو جعفر الأزدي هُوَ الطحاوي : جواب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ضوال الإبل بغير ما أجاب فِي ضالة الغنم إخبار منه عن حال دون حال ، وذلك على المواضع المأمون عليها فيها التلف ، فإذا تخوف عليها التلف ، فهي والغنم سواء . قَالَ : ولم يوافق مالكا أحد من العلماء على قوله فِي الشاة : إن أكلها لم يضمنها إِذَا وجدها فِي الموضع المخوف . قَالَ : واحتجاجه بقوله عَلَيْهِ السلام : " هي لك ، أو لأخيك ، أو للذئب " لا معنى له ؛ لأن قوله : " هي لك " ليس هُوَ على معنى التمليك ، كما أنه إِذَا قَالَ : أو للذئب لم يرد به التمليك ؛ لأن الذئب يأكلها على ملك صاحبها ، فكذلك الواجد إن أكلها ، أكلها على ملك صاحبها فيضمنها ، واحتج بحديث سليمان بْن بلال فِي اللقطة : " ولتكن وديعة عندك " ، قَالَ : وذلك يوجب ضمانها إِذَا أكلها . قال أَبُو عمر : فِي قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رد على أخيك ضالته " من حديث عَبْد اللَّهِ بْن عمرو بْن العاص دليل على أن الشاة على ملك صاحبها ، وذلك يوجب الضمان على آكلها ، وقد قَالَ مَالِك ، وَهُوَ الَّذِي لا يرى على آكلها فِي الموضع المخوف شيئا : أن ربها لو أدركها لحما فِي يد واجدها ، وفي يد الَّذِي تصدق بها عَلَيْهِ ، وأراد أخذ لحمها كَانَ ذَلِكَ له ، ولو باعها واجدها كَانَ لربها ثمنها الَّذِي بيعت به ، وهذا يدل على أنها على ملك مالكها عنده ، فالوجه تضمين آكلها إن شاء اللَّه ؛ لأنه لا فرق بين أكل الشاة فِي الوقت الَّذِي أبيح له أخذها ، وبين أكل اللقطة واستهلاكها بعد الحول ؛ لأنهما قد أبيح لكل واحد منهما أن يفعل بها ما شاء ، ويتصرف فيها بما أحب ، ثُمّ أجمعوا على ضمان اللقطة لصاحبها إن جاء طالبها ، فكذلك الشاة ، وبالله التوفيق . ومن حجة مَالِك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هي لك ، أو لأخيك " ؛ لأنه يحتمل أن يريد بذكر الأخ صاحبها ، ويحتمل أن يريد لك ، أو لغيرك من الناس الواجدين لها ، وأي الوجهين كَانَ ، فالظاهر من قوله : " أو للذئب " يوجب تلفها أي إن لم تأخذها أنت ، ولا مثلك أكلها الذئب ، وأنت ومثلك أولى من الذئب ، فكان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعلها طعمة لمن وجدها ، فإذا كَانَ ذَلِكَ كذلك ، فلا وجه للضمان فِي طعمة أطعمها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد شبهها بعض المتأخرين من أصحابه بالركاز ، وهذا بعيد ؛ لأن الركاز لم يصح عَلَيْهِ ملك لأحد قبل ، ويجوز أن يحتج أيضا لمالك فِي ترك تضمين آكلها بإجماعهم على إباحة أكلها ، واختلافهم فِي ضمانها ، والاختلاف لا يوجب فرضا لم يكن واجبا ، وهذا الاحتجاج مخالف لأصول مَالِك ومذهبه ، وقد قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هي لك ، أو لأخيك ، أو للذئب " ، ولم يقل ذَلِكَ فِي الإبل ، ولا فِي اللقطة ، وذلك فرق بين إن شاء اللَّه ، هَذَا مما يمكن أن يحتج به لمالك فِي ذَلِكَ ، وفي المسألة نظر ، والصحيح ما قدمت لك ، وبالله التوفيق . وقد قَالَ سحنون فِي المستخرجة : أن أكل الشاة واجدها فِي الفلاة ، أو تصدق بها ، ثُمّ جاء صاحبها ضمنها ، وَهُوَ الظاهر من قول مَالِك : أن من أكل طعاما قد اضطر إليه لغيره لزمه قيمته ، والشاة أولى بذلك ، والله أعلم . وروى أشهب ، عن مَالِك فِي الضوال من المواشي يتصدق بها الملتقط بعد التعريف ، ثُمّ يأتي ربها أنه ليس له شيء . قَالَ : وليست المواشي مثل الدنانير ، واختلف الفقهاء أيضا فِي النفقة على الضوال واللقيط ، فَقَالَ مَالِك فيما ذكر ابن الْقَاسِم عنه : إن أنفق الملتقط على الدواب والإبل وغيرها فله أن يرجع على صاحبها بالنفقة ، وسواء أنفق عليها بأمر السلطان ، أو بغير أمره . قَالَ : وله أن يحبس بالنفقة ما أنفق عَلَيْهِ ، ويكون أحق به كالرهن قَالَ : ويرجع على صاحب اللقطة بكراء حملها ، وَقال مَالِك فِي اللقيط إِذَا أنفق عَلَيْهِ الملتقط ، ثُمّ أقام رجل البينة أنه ابنه : فإن الملتقط يرجع على الأب إن كَانَ طرحه متعمدا ، وَكَانَ موسرا ، وإن لم يكن طرحه ، ولكن ضل منه ، فلا شيء على الأب ، والملتقط متطوع بالنفقة . وَقال الشافعي فيما رواه عنه الربيع فِي البويطي : إِذَا أنفق على الضوال من أخذها ، فهو متطوع ، فإن أراد أن يرجع على صاحبها ، فليذهب إِلَى الحاكم حَتَّى يفرض له النفقة ، ويوكل غيره بأن يقبض تلك النفقة منه ، وينفق عليها ، ولا يكون للسلطان أن يأذن له أن ينفق عليها إلا اليوم واليومين ، فإن جاوز ذَلِكَ أمر ببيعها . وَقال المزني عنه : إِذَا أمر الحاكم بالنفقة كَانَت دينا ، وما ادعى قبل منه إِذَا كَانَ مثله قصدا . وَقال المزني : لا يقبل قوله ، وليس بالأمين . وَقال ابن شبرمة : إِذَا أنفق على العبد رجع على صاحبه على كل حال ، إلا أن يكون قد انتفع به وخدمه ، فتكون النفقة بمنفعة ، وَقال فِي الملتقط : إن أنفق عَلَيْهِ الملتقط احتسابا لم يرجع ، وإن كَانَ على غير ذَلِكَ احتسب بمنفعته وأعطى نفقته بعد ذَلِكَ . وَقال الْحَسَن بْن حي : لا يرجع على صاحبه من نفقته بشيء فِي الحكم ، ويعجبني فِي الورع والأخلاق أن يرد عَلَيْهِ نفقته . وَقال أَبُو حنيفة وأصحابه : إِذَا أنفق على اللقطة ، والآبق بغير أمر القاضي ، فهو متطوع ، وإن أنفق بأمر القاضي ، فهو دين على صاحبها إِذَا جاء ، وله أن يحبسها بالنفقة إِذَا حضر صاحبها ، والنفقة عليها ثلاثة أيام ونحوها حَتَّى يأمر القاضي ببيع الشاة ، وما أشبهها ، ويقضي بالنفقة ، وأما الغلام والدابة ، فيكرى وينفق عليها من الأجرة . قَالُوا : وما أنفق على اللقيط ، فهو متطوع إلا أن يأمره الحاكم . وَقال ابن المبارك ، عن الثوري : إن من أنفق بأمر الحاكم فِي الضالة ، واللقيط كَانَ دينا . وَقال الليث فِي اللقيط : أنه يرجع الملتقط بالنفقة على أبيه إِذَا ادعاه ، ولم يفرق وَهُوَ معنى قول الأوزاعي ؛ لأنه قَالَ : كل من أنفق على من لا تجب له عَلَيْهِ نفقة رجع بما أنفق .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد شديد الضعف فيه أحمد بن الفضل البهراني وهو متروك الحديث
شجرة الإسناد