وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ° ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : " نَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، وَلُحُومِ الأَضَاحِيِّ أَنْ تُحْبَسَ فَوْقَ ثَلاثٍ ، وَعَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالنَّقِيرِ ، وِالْمُزَفَّتِ ، ثُمَّ إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ ، فَكُلُوا ، وَأَطْعِمُوا ، وَادَّخِرُوا ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ ، فَانْتَبِذُوا فِيمَا بَدَا لَكُمْ ، وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ "
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عن ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عن أَبِيهِ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رَخَّصَ فِي الظُّرُوفِ بَعْدَ أَنْ نَهَى عَنْهَا " ، وَانْفَرَدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، وَلَيْسَ لِسَلَمَةَ عن ابْنِ بُرَيْدَةَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ قال أَبُو عمر : احتج بعض من أجاز شرب النبيذ الصلب بأحاديث هَذَا الباب ، وقالوا : هَذِهِ الأحاديث تدل على أن الَّذِي نهى عنه من شرب النبيذ هُوَ ما أسكر شاربه منه ، وما لم يسكره فليس بحرام عَلَيْهِ ، قَالُوا : والمسكر مثل : المحنتم من الأطعمة ، والمبشم ، والموخم ، والمشبع ، وَهُوَ ما أشبع من الأطعمة وأتخم ، ولا يقال لمن أكل لقمة واحدة : أكل ما يتخمه ويشبعه ، وأكثروا من القول فِي هَذَا المعنى مما لا وجه لإيراده هاهنا . وقالوا : قد قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اشربوا فِي الظروف كلها ولا تسكروا " بعد أن كَانَ نهاهم عن الانتباذ فِي بعضها ، قَالُوا : ومحال أن يقول رَسُول اللَّهِ : اشربوا ما لا يسكر قليله ولا كثيره ، وإياكم أن تسكروا ؛ لأن هَذَا غير جائز أن يضاف مثله إليه ؛ لأن الحلو الَّذِي لا يسكر كثيره ولا قليله ليس يقال فِي مثله اشرب منه ولا تسكر ، وأتوا بضروب من خطأ القول ، والتعسف فِي الاحتجاج بما لا يلزم . وفي قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام ، وما أسكر كثيره ، فقليله حرام " ما يرفع الإشكال فيما ذكروه ويوهم أن النهي عن شرب قليل الجنس من المسكر وكثيره لا عن الفعل من فعل الشارب ، وخرج القول فِي نبيذ الظروف على خوف الشدة فيه على ما وصفنا ، وقد بينا هَذَا المعنى فِي باب إِسْحَاق . وأما قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الحديث : " ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، ولا تقولوا هجرا " ، فإن العلماء اختلفوا فِي ذَلِكَ على وجهين : أحدهما أن الإباحة فِي زيارة القبور إباحة عموم كما كَانَ النهي عن زيارتها نهي عموم ، ثُمّ ورد النسخ بالإباحة على العموم ، فجائز للنساء والرجال زيارة القبور على ظاهر هَذَا الحديث ؛ لأنه لم يستثن فيه رجلا ولا امرأة .