وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ° , عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ° , قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ° , يَقُولُ : سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ ° , يَقُولُ : " ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهَا , أَوْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا : حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ " ، فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ نِصْفَ النَّهَارِ , وَقال ابْنُ مَسْعُودٍ : كُنَّا نُنْهَى عَنْ ذَلِكَ , وَقال أَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يَتَّقُونَ ذَلِكَ , وَأَمَّا الصَّلاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ , فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ أَيْضًا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , فَقَالَ مَالِكٌ : لا بَأْسَ بِالصَّلاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ , فَإِذَا اصْفَرَّتْ لَمْ يُصَلَّ عَلَى الْجِنَازَةِ , إِلا أَنْ يَكُونَ يُخَافُ عَلَيْهَا , فَيُصَلَّى عَلَيْهَا حِينَئِذٍ , وَلا بَأْسَ بِالصَّلاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ , فَإِذَا أَسْفَرَ فَلا تُصَلُّوا عَلَيْهَا , إِلا أَنْ تَخَافُوا عَلَيْهَا . هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ , وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ أَنَّ الصَّلاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ جَائِزَةٌ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَعِنْدَ غُرُوبِهَا , وَلا خِلافَ فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الصَّلاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ , وَدَفْنِهَا نِصْفَ النَّهَارِ جَائِزَةٌ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لا يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ إِلا فِي مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ , وَتُكْرَهُ الصَّلاةُ عَلَيْهَا نِصْفَ النَّهَارِ , وَحِينَ تَغِيبُ الشَّمْسُ , وَبَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ . وَقال أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لا يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ عِنْدَ الطُّلُوعِ , وَلا عِنْدَ الْغُرُوبِ , وَلا نِصْفَ النَّهَارِ ، وَيُصَلَّى عَلَيْهَا فِي غَيْرِهَا مِنَ الأَوْقَاتِ . وَقال اللَّيْثُ : لا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاةُ , وَقال الأَوْزَاعِيُّ : يُصَلَّى عَلَيْهَا مَا دَامَ فِي مِيقَاتِ الْعَصْرِ , فَإِذَا ذَهَبَ عَنْهُمْ مِيقَاتُ الْعَصْرِ لَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِي كُلِّ وَقْتٍ , وَالنَّهْيُ عِنْدَهُ عَنِ الصَّلاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ إِنَّمَا هُوَ عَنِ النَّوَافِلِ الْمُبْتَدِئَاتِ وَالتَّطَوُّعِ , وَأَمَّا عَنْ صَلاةِ فَرِيضَةٍ , أَوْ صَلاةِ سُنَّةٍ , فَلا ، لِدَلائِلَ مِنَ الأَثَرِ , سَأَذْكُرُهَا فِي كِتَابِي هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .