← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#631 مقبول 4 : 120 ☰ حديث ثاني عشر لزيد بن أسلم مسند ثابت
A− A+

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَعْرَابِيُّ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ° ، عَنْ رَجُلَيْنِ ° ، قَالا : أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُقَسِّمُ نِعَمَ الصَّدَقَةِ , فَسَأْلَنَاهُ , فَصَعَّدَ فِينَا الْبَصَرَ وَصَوَّبَ , وَقال : " مَا شِئْتُمَا , فَلا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ , وَلا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ "

ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم , قَالَ : " لا تَحِلُّ الصَّدَقَةَ لِغَنِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ " ، وبعضهم يقول فيه : " وَلا لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ " ، ومن أحسن ما رأيت من أجوبة في معاني السؤال وكراهيته ومذاهب أهل الورع فيه ، ما حكاه الأثرم , عن أحمد بن حنبل , أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن , قَالَ : حدثنا عبد الحميد بن أحمد الوراق , قَالَ : حدثنا الخضر بن داود , قَالَ : حدثنا أبو بكر الأثرم , قَالَ : سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يسأل عن المسألة متى تحل , فقال : إذا لم يكن عنده ما يغذيه , ويعشيه على حديث سهل ابن الحنظلية , قيل لأبي عبد الله : فإن اضطر إلى المسألة , قَالَ : هي مباحة له إذا اضطر قيل له : فإن تعفف , قَالَ : ذلك خير له , ثم قَالَ : ما أظن أحدا يموت من الجوع , الله ياتيه برزقه , ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري , " مَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ " . وحديث أبي ذر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ له : " تَعَفَّفْ " ، قَالَ : وسمعت أبا عبد الله , وذكر حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار , عن رجلين أتيا النبي صلى الله عليه وسلم , فسألاه عن الصدقة , فقال لهما : " أن شئتما ولا حق فيها لغني , ولا لقوي مكتسب " ، فقال : هذا أجودها أسنادا , ثم قَالَ : قد يكون قويا , ولا يكون مكتسبا , لا يكون في يده حرفة , ولا يقدر على شيء , فهذا تحل له الصدقة , وإن كان قويا , إذا كان غير مكتسب , فإن كان يقدر على أن يكتسب فهو مضيق عليه في المسألة , فإذا غيب عليك أمره فلم تدر أيكتسب أم لا , أعطيته , وأخبرته بما يحرم عليه , قَالَ أبو بكر : وسمعته يسال عن قوله : " ذي مرة قوي " . قَالَ : هو الصحيح , ثم قَالَ : ما أحسنه وأجوده من حديث يعني حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار , وقد ذكرناه بسندنا فيه قبل هذا والحمد لله , أخبرنا عبد الله بن محمد , قَالَ : حدثنا عبد الحميد بن أحمد , قَالَ : حدثنا الخضر بن داود , قَالَ : حدثنا أبو بكر , قَالَ : وسمعت أبا عبد الله , يقول : لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة على حديث قبيصة بن المخارق : حتى يصيب قواما , أو سدادا من عيش , قيل له : ما السداد ؟ قَالَ : ما يعشيه . قَالَ أبو عمر : هذا على نحو جواب مالك في هذا الباب , قَالَ أبو بكر : وسمعته يعني أحمد بن حنبل يسأل عن الرجل الذي لا يجد شيئا : أيسأل أم يأكل الميتة ؟ , فقال : أيأكل الميتة وهو يجد من يسأله ؟ هذا شنيع , قَالَ : وسمعته يسأل , هل يسأل الرجل لغيره ؟ فقال : لا , ولكن يعرض كما , قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه قوم مجتابي النمار , فقال : " تَصَدَّقُوا " ، ولم يقل : أعطوهم . قال أَبُو عُمَرَ : قَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا " . وفيه إطلاق السؤال لغيره , والله أعلم . وَقال : أَلا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا , فَيُصَلِّي مَعَهُ . قال أبو بكر : قيل له يعني أحمد بن حنبل : فالرجل يذكر الرجل فيقول : أنه محتاج , فقال : هذا تعريض , وليس به بأس , فإنما المسألة أن تقول : أعطه , ثم قَالَ : لا يعجبني أن يسأل المرء لنفسه , فكيف لغيره ؟ والتعريض هاهنا أعجب إلى . قلت لأبي عبد الله : رجل سأل وهو ممن تحل له المسألة , فجاءه رجل بمائة درهم , فقال : هذا رزق ساقه الله إليه , فإن كان من الزكاة , فهذا يضيق على المعطي والمعطي , فإن كان من عرض ماله , فلا بأس به , قَالَ أبو عبد الله : لا يأخذ من الصدقة من له خمسون درهما , ولا يأخذ منها أكثر من خمسين درهما , قيل له : وما الأصل في أن لا يعطي أكثر من خمسين ؟ قَالَ : لأنه إذا أخذ خمسين صار غنيا , إلا أن يكون له عيال أو يكون غارما , أو يكون عليه دين , ثم قَالَ : حديث عبد الله بن مسعود في هذا حديث حسن , وإليه نذهب في الصدقة ، قلت له : ورواه زبيد وهو لحكيم بن جبير , فقط ، فقال : رواه زبيد فيما قَالَ يحيى بن آدم : سمعت سفيان يقول : فحدثنا زبيد ، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ، قلت لأبي عبد الله : لم يخبر به محمد بن عبد الرحمن , فقال لا . قَالَ : وَسَمِعْتُهُ , وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَهُوَ مُلْحِفٌ " . فقال : هذا يقوى حديث عبد الله بن مسعود ، قيل لأبي عبد الله : حديث عبد الله بن مسعود من حديث من هو ؟ فقال : من حديث عمارة بن غزية , عن عبد الرحمن بن أبي سعيد , عن أبيه , قَالَ : قلت : فإن كان رجل له عيال , قَالَ : يعطى كل واحد منهم خمسين , خمسين , ومن كان له خمسون لم يعط منها شيئا , وإن كان له دون خمسين بلغ الخمسين , قيل له : فإن كانت الخمسون لا تكفيه من سنة إلى سنة , إنما تكفيه ثلاثة أشهر , أو نحوها , وهو يشتهي أن لا يحوجه إلى أحد , فقال : لا ينبغي أن يعطيه أكثر من خمسين , فقلت : أنا للذي سأله , إذا فنيت الخمسون أعطاه خمسين أخرى ؟ قَالَ : نعم ، إذا فنيت أعطاه أخرى . قال أبو عمر : أما اللقحة المذكورة في حديث هذا الباب , قول الأسدي , فقلت للقحة لنا خير من أوقية , فاللقحة الناقة اللبون . وذكر الحربي , عن أبي نصر , عن الأصمعي , أنه قَالَ : لقاح الإبل أن تحمل سنة . قال أبو عمر : قال أصبحة بن الجلاح : تبوع للحليلة حيث كانت كما يعتاد لفتحه الفصيل

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا محمد بن عبد الملك الأندلسي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد