← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#638 مقبول 4 : 133 ☰ حديث رابع عشر لزيد بن أسلم صحيح متصل
A− A+

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ° , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الْمَرْوَزِيُّ ° , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحْرِزُ بْنُ الْوَضَّاحِ ° , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ° , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ° , عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ° , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° , قَالَ : " فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ "

قال أبو عمر : هذه الآثار كلها تدل على أن هذا الحديث مرفوع , فلذلك ذكرناه في كتابنا هذا على شرطنا , وذكر فيه زيد بن أسلم من رواية مالك , والثوري : صاعا من طعام , وكذلك ذكر فيه داود بن قيس من رواية وكيع , والقعنبي , وكلهم ذكر فيه الشعير , والتمر , والأقط , وزاد بعضهم فيه الزبيب . وتأول أصحابنا وغيرهم في ذكر الطعام في حديث أبي سعيد هذا أنه الحنطة , لأنه مقدم في الحديث , ثم الشعير , والتمر , والأقط بعده , وكذلك اختلف الحسن ، وابن سيرين ، على ابن عباس ، في حديثه في صدقة الفطر , فقال عنه ابن سيرين : صاع من بر , وقال عنه الحسن : نصف صاع من بر , وقال أبو رجاء : سمعت ابن عباس يخطب على منبركم يعني منبر البصرة , يقول : صدقة الفطر صاع من طعام , فتأولوه أيضا على أنه البر , ولم يسمع الحسن , ولا ابن سيرين هذا الحديث من ابن عباس , وقد سمعه منه أبو رجاء . وأما حديث ابن عمر , فسيأتي في باب نافع من كتابنا هذا باختلاف ألفاظه , وتخريج معانيه , ونذكر هناك أن شاء الله أحكام زكاة الفطر , ووجوبها على الصغير , والكبير , والحر , والعبد , وما للعلماء في ذلك من التنازع والأقاويل بأتم ما يكون أن شاء الله , ونذكر هاهنا اختلافهم في مكيلة صدقة الفطر , وما الذي يخرج فيها من الحبوب ، وأصناف الماكول , أو القيمة من العروض وغيرها , وما لهم في ذلك من الأقاويل والاعتلال , وبالله الحول وهو المستعان . أجمع العلماء أن الشعير , والتمر لا يجزئ من أحدهما إلا صاع كامل : أربعة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم . واختلفوا في البر : فقال مالك , والشافعي , وأصحابهما : لا يجزئ من البر ولا من غيره أقل من صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أمداد بمده صلى الله عليه وسلم , وهو قول البصريين , وبه قَالَ أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهوية , وقال الثوري , وأبو حنيفة , وأصحابهما : يجزئ من البر نصف صاع . وروى ذلك عن جماعة من الصحابة , وجماعة التابعين بالحجاز والعراق , وحجة من قَالَ بالصاع من البر وغيره : حديث أبي سعيد الخدري هذا , وأنه ليس في شيء من الأحاديث الصحاح نصف صاع . وحديث الزهري عن أبي سعيد عندهم لا يصح , وفي حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : صاع من تمر , أو صاع من شعير , وكذلك حديث ابن عباس الصحيح فيه صاع , لا نصف صاع , والتمر , والشعير كان قوت القوم في ذلك الوقت , فواجب اعتبار القوت في كل زمان , والقضاء منه بصاع كامل على ما في الأثار الصحاح عن ابن عمر , وغيره منه بصاع كامل على ما في الآثار الصحاح , عن ابن عمر , وغيره وحجة من قَالَ بنصف صاع من بر : ما يروي عن ابن عمر أنه قَالَ بعد أن ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر : صاعا من تمر , أو صاعا من شعير , قَالَ : فعدل الناس به نصف صاع من بر , والناس في ذلك الزمان كبار الصحابة , وقد روى أن عمر عدل ذلك وقضى به . وقيل : إن ذلك إنما كان في زمن معاوية , وقد ذكرنا من روى هذا في حديث ابن عمر من كتابنا هذا في باب نافع , والحمد لله . وَكَانَ الصَّحَابَةُ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ مُتَوَافِرِينَ لا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْغَلَطُ فِي مِثْلِ هَذَا , وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ , عَنِ ابْنِ أَبِي صَغِيرٍ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ : " وَصَاعٌ مِنْ بُرٍّ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ , أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ , أَوْ تَمْرٌ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا " . وهو حديث مضطرب لا يثبت , واحتج أيضا من قَالَ بنصف صاع من بر : بما روى عن سعيد بن المسيب , قَالَ : كانت صدقة الفطر تعطى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأبي بكر , وعمر نصف صاع من حنطة . وروى عن : أبي بكر , وعمر , وعثمان , وعلي ، وابن مسعود , وابن عباس , وأبي هريرة , وجابر , وابن الزبير , ومعاوية : نصف صاع من بر , وفي الأسانيد عن بعضهم ضعف واختلاف , وكذلك روى سعيد بن المسيب , عطاء , وطاوس , ومجاهد , وعمر بن عبد العزيز , وسعيد بن جبير , وعروة بن الزبير , وأبو سلمة بن عبد الرحمن , ومصعب بن سعد , وغيرهم : نصف صاع من بر . وأما ابن عمر , فكان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر , إلا مرة واحدة أعوزه التمر , فأخرج شعيرا . وجملة قول مالك : أنه يؤدي ما كان جل عيش أهل , بلده القمح , والشعير , والسلت , والذرة , والدخن , والأرز , والزبيب , والتمر , والأقط , قَالَ : ولا أرى لأهل مصر أن يدفعوا إلا القمح , لأن ذلك جل عيشهم , إلا أن يعلو سعرهم , فيكون عيشهم الشعير , فيعطونه , قَالَ : ويعطى صاعا من كل شيء , ولا يعطى مكان ذلك عرضا من العروض , قَالَ أشهب : وسئل مالك عن الذي يؤدي الشعير في زكاة الفطر ، فقال : لا يؤدي الشعير , إلا أن يكون يأكله , قيل : فينقيه ، قَالَ : لا , بل يؤديه على وجهه كما يأكله , قيل له : فإن الناس يقولون : مدان , فقال : القول ما قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم , قَالَ : فذكرت له الأحاديث التي تذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في المدين من الحنطة , فانكرها , وقال الشافعي : أي قوت كان الأغلب على رجل أدى منه زكاة الفطر , أن كان حنطة , أو ذرة , أو سلتا , أو شعيرا , أو تمرا , أو زبيبا أدى صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم , ولا يؤدي إلا الحب , لا يؤدي دقيقا , ولا سويقا , ولا قيمة , قَالَ : فإن أدى أهل البادية الأقط لم يبن لي أن عليهم إعادة , وقال أبو حنيفة : يؤدي نصف صاع من بر , أو دقيق , أو سويق , أو زبيب , أو صاع من تمر , أو شعير , وقال أبو يوسف , ومحمد : الزبيب بمنزلة التمر , والشعير , وما سوى ذلك يخرج بالقيمة , قيمة ما ذكرنا من البر وغيره , وقال الأوزاعي : يؤدي كل إنسان مدين من قمح بمد أهل بلده , وقال الليث : مدين من قمح بمد هشام , وأربعة أمداد من التمر , والشعير , والأقط , وقال أبو ثور : الذي يخرج في زكاة الفطر صاع من تمر , أو شعير , أو طعام , أو زبيب , أو أقط أن كان بدويا , ولا يعطى قيمة شيء من هذه الأصناف وهو يجدها . قال أبو عمر : سكت أبو ثور عن ذكر البر وكان أحمد بن حنبل يستحب أخراج التمر , والأصل في هذا الباب ومداره على وجهين : أحدهما اعتبار القوت , وأنه لا يجوز إلا الصاع من كل شيء منه , لأنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا الصاع , وهذا قول مالك , والشافعي , والوجه الآخر : اعتبار التمر , والشعير , وقيمتهما , وعدلهما على ما قَالَ الكوفيون , وفي أخذ البدل , والقيمة في الزكاة , وفي صدقة الفطر كلام يطول واعتلال يكثر ليس هذا موضع ذكره , وبالله التوفيق .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا الحارث بن أبي ذباب الدوسي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد