وذكر أبو عبد الله المروزي ° , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ° , قَالَ : حدثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ° , قَالَ : حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ° , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ° , عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ° , أَنَّهُ قَالَ : أَهْدَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاوِيَةً مِنْ خَمْرٍ , فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي حُرِّمَتْ جَاءَ بِرَاوِيَةِ خَمْرٍ , فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ ضَحَكَ , وَقال : " هَلْ شَعَرْتَ أَنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ ؟ " ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلا أَبِيعُهَا وَأَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا ؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ انْطَلَقُوا إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْ شُحُومِ الْبَقَرِ , وَالْغَنَمِ , فَأَذَابُوهُ وَجَعَلُوهُ إِهَالَةً , فَابْتَاعُوا بِهِ مَا يَأْكُلُونَ , وَإِنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ وَثَمَنَهَا حَرَامٌ "
قال أبو عبد الله : وحدثنا إسحاق , قَالَ : حدثنا محمد بن بشر , قَالَ : حدثنا مطيع الغزال , عن الشعبي , عن عبد الله بن عمر , عن أبيه عمر بن الخطاب , قَالَ : لا تحل التجارة في شيء لا يحل أكله وشربه . قَالَ : وحدثنا يحيى بن يحيى , قَالَ : حدثنا هشيم , عن مطيع بن عبد الله , قَالَ : سمعت الشعبي يحدث , عن ابن عمر , عن عمر , فذكره . فهذه الآثار كلها تدل على أن من ورث خمرا من المسلمين , وصارت بيده أهرقها ولم يحبسها , ولا خللها , وذلك دليل على فساد قول من قَالَ : يخللها , فأما إذا تخللت من ذاتها بغير صنع آدمي , فقد روى فيها عن عمر ما تسكن النفس إليه , وقال به مالك , والشافعي , وأكثر فقهاء الحجاز على ما قدمنا ذكره في باب إسحاق , والحمد لله . واحتج العراقيون في تخليل الخمر بأبي الدرداء , وهو حديث يروى عن أبي إدريس الخولاني , عن أبي الدرداء من وجه ليس بالقوي : أنه يأكل المري الذي جعل فيه الخمر , ويقول : دبغته الخل والملح , وهذا ومثله لا حجة في شيء منه إذا كان مخالفا لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد ذكرنا كثيرا من معاني هذا الباب مجودا في باب إسحاق , وذلك يغني عن تكريره هاهنا . وذكر ابن وهب , عن يونس , عن ابن شهاب , قَالَ : لا خير في خل من خمر أفسدت , حتى يكون الله الذي أفسدها , قَالَ : وحديث ابن أبي ذئيب , عن ابن شهاب , عن القاسم بن محمد , عن أسلم مولى عمر بن الخطاب , عن عمر بن الخطاب , قَالَ : لا تؤكل خمر أفسدت , ولا شيء منها حتى يكون الله تولى إفسادها . وروى الحسن بن أبي الحسن , عن عثمان بن أبي العاصي , أن تاجرا اشترى خمرا , فأمره أن يصبها في دجلة , فقالوا : ألا تأمره أن يجعلها خلا , فنهاه عن ذلك , فهذا عمر بن الخطاب , وعثمان ابن أبي العاصي يخالفان أبا الدرداء في تخليل الخمر , وليس في أحد حجة مع السنة , وبالله التوفيق . وقد يحتمل أن يكون المنع من تخليلها كان في بدء الأمر عند نزول تحريمها لئلا يستدام حبسها بقرب العهد بشربها إرادة لقطع العادة في ذلك , وإذا كان هذا هكذا لم يكن في النهي عن تخليلها حينئذ , والأمر باراقتها ما يمنع من أكلها إذا تخللت , ولم يسئل عن خمر تخللت , فنهى عن ذلك ، والله تعالى الموفق للصواب , لا شريك له .