أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ° ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ° ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ° ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ° ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " تَكَفَّلُوا لِي سِتًّا أَتَكَفَّلْ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ " , قَالُوا : وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلا يَكْذِبْ ، وَإِذَا وَعَدَ فَلا يُخْلِفْ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلا يَخُنْ ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ "
وأما رواية من روى في حديث مالك هذا لا تخبرنا على لفظ النهي ، فيحتمل عندي وجهين ، أحدهما : أن يكون قائل ذلك قَالَه على معنى استنباطها واستخراجها أن يتركهم ، وذلك على وجه التعليم والإدراك بالفكرة لها ، أو يكون رجلا منافقا قَالَ ذلك القول زهادة في سماع ذلك من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ورغبة عنه ، وكانوا قوما قد نهاه اللَّه عَنْ قتلهم بما أظهروه من الإيمان والله أعلم ، أي ذلك كان ؟ وكيف كان ؟ وأما رواية من روى ألا تخبرنا ، فهي بينة في الاستفهام على وجه العرض والإغراء والحث ، كأنها لا التي للتبرئة دخل عليها ألف الاستفهام ، فصار معناها ما ذكرنا ، وأما تكريره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله : " ما بين لحييه وما بين رجليه " . ثلاث مرات فيحتمل أن يكون جوابا لتكرير قوله : " من وقاه اللَّه شر اثنتين " . قَالَ ذلك ثلاثا أيضا ، ويحتمل أن يكون على ما روى عنه أنه كان إذا تكلم بكلمة كررها ثلاثا ، وفي هذا رخصة لمن كرر الكلام يريد به التأكيد والبيان ، ولا أريد لأحد إذا كرر كلمة يريد تأكيدها أن يكررها أكثر من ثلاث . وبالله التوفيق .