قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ° ، عَنْ طَاوُسٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ؟ فَقَالَ : " هِيَ دَلِيلٌ إِلَى غَيْرِهَا ، وَالاعْتِزَالُ أَكْيَسُ "
قَالَ أَبُو عُمَر : كل من كرهها ، فإنما كرهها خوفا أن تحدث شيئا يكون رفثا ، كإنزال الماء الدافق ، أو خروج المنى وشبه ذلك مما لا يجوز للصائم . وقد قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من كان صائما فلا يرفث " . فدخل فيه رفث القول ، وغشيان النساء ، وما دعا إلى ذلك ، وأشباهه . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ " كَانَ يَنْهَى عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ , فَقَالَ : " مَنْ ذَا لَهُ مِنَ الْحِفْظِ وَالْعِصْمَةِ مَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . قَالَ الزُّهْرِيّ ، وأخبرني من سمع أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتناهون عَنِ القبلة صياما ، ويقولون : أنها تدعو إلى أكثر منها قَالَ أَبُو عُمَر : لا أرى معنى حديث ابن المسيب في هذا الباب عَنْ عُمَر إلا تنزها واحتياطا منه ، لأنه قد روى فيه عَنْ عُمَر حديث مرفوع ، ولا يجوز أن يكون عند عُمَر حديث ويخالفه إلى غيره .