حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ الطَّبَّاعِ ° قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ عَمْرٍو ° ، عَنْ طَاوُسٍ ° ، أن عُمَرَ ° أَمَرَ حَفْصَةَ ، أن تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكَلالَةِ ، فَأَمْهَلَتْ حَتَّى لَبِسَ ثِيَابَهُ ، ثُمَّ سَأَلَتْهُ ، فَأْمَلاهُ عَلَيْهَا فِي كَتِفٍ ، وَقَالَ : " مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا أَعُمَرُ ؟ مَا أَظُنُّهُ فَهِمَهَا ؟ أَوَلَمْ تَكْفِهِ الآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ سورة النساء آية 176 " , فَأَتَتْهُ حَفْصَةُ بِالْكَتِفِ ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَقْرَأُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا سورة النساء آية 176 فَقَالَ : اللَّهُمَّ مَنْ فَهِمَهَا ، فَإِنِّي لَمْ أَفْهَمْهَا
وَروى عَبْدُ الأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : نَزَلَتْ آيَةُ الْكَلالَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ ، فَالْتَفَتَ ، فَإِذَا هُوَ بِحُذَيْفَةَ إِلَى جَنْبِهِ ، فَلَقَّنَهُ إِيَّاهَا ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ ، فَإِذَا عُمَرُ ، فَلَقَّنَهُ إِيَّاهَا فَلَمَّا كَانَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ وَنَظَرَ فِي الْكَلالَةِ لَقِيَ حُذَيْفَةَ ، فَسَأَلَهُ عَنْهَا ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : " لَقَّنَنِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَقَّنْتُكَ كَمَا لَقَّنَنِي ، وَاللَّهِ لا أَزِيدُكَ عَلَى هَذَا أَبَدًا " قَالَ أَبُو عُمَر : طعن قوم من الملحدين على عُمَر رضي اللَّه عنه في هذه القصة ، ونسبوه إلى قلة الفهم ، فأوضحوا جهلهم ، وكشفوا قلة فهمهم ، وسرحوا عَنْ بدعتهم ، وقد عرف المسلمون موضع فطنة عُمَر وفهمه وذكائه ، حتى لقد كان يسبق التنزيل بفطنته ، فينزل القرآن على ظنه ومراده ، وهذا محفوظ معلوم عنه في غير ما قصة ، منها نزول آية الحجاب ، وآية فداء الأسرى ، وآية وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى سورة البقرة آية 125 وآية تحريم الخمر ، وغير ذلك مما يطول ذكره ، ولا يجهل فضائله وموضعه من العلم إلا من سفه نفسه ، ولعمري إن في هذا الخبر عنه في الكلالة ما يزيد في فضله ، ويوضح عَنْ فهمه ومنزلته عند رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأنه لو لم يكن عند رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ممن يقوم باستخراج التأويل ، واستنباط المعاني من التنزيل ، لما رد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا ومثله إلى نظره واستنباطه ، وإلى بصره واستخراجه ، ولما قَالَ له : " يكفيك آية الصيف " ، ولو كان عنده ممن لا يدرك استخراج التأويل من ظاهر التنزيل ، لما كفته عنده الآية ، ولبين له ما يحتاج من ذلك إليه ، وأوضح له ما أشكل عليه ، إذ كان بيانه واجبا لازما له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وروى يَحْيَى بْن آدم ، عَنْ شريك ، عَنْ حبيب بْن أبي عمرة ، عَنْ مجاهد ، وعن شريك أيضا ، عَنْ مجالد ، عَنْ عامر الشعبي ، قَالَا : كان عُمَر بْن الخطاب يرى الرأي ، فينزل به القرآن .