← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#829 مقبول 5 : 232 ☰ حديث ثالث وأربعون لزيد بن أسلم مرسل
A− A+

قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ ، وَفِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ

فهذا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قد بنى مسجده في موضع مقبرة المشركين ، ولو جاز أن يخص من المقابر مقبرة ، لكانت مقبرة المشركين أولى بالخصوص والاستثناء من أجل هذا الحديث ، وكل من كره الصلاة في المقبرة لم يخص مقبرة ، لأن الألف واللام في المقبرة والحمام إشارة إلى الجنس لا إلى المعهود ، ولو كان بين مقبرة المسلمين والكفار فرق لبينه رَسُول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ولم يهمله ، لأنه بعث مبينا لمراد اللَّه من عباده ، والقوم عرب لا يعرفون من الخطاب إلا استعمال عمومه ، ما لم يكن الخصوص والاستثناء يصحبه ، فلو أراد مقبرة دون مقبرة ، لوصفها ونعتها ، ولم يحل على لفظ المقبرة جملة ، لأن كل ما وقع عليه اسم مقبرة يدخل تحت قوله : المقبرة ، هذا هو المعروف من حقيقة الخطاب ، وبالله التوفيق ، ولو ساغ لجاهل أن يقول : مقبرة كذا ، لجاز لآخر أن يقول : حمام كذا ، لأن في الحديث إلا المقبرة والحمام ، وكذلك قوله المزبلة والمجزرة ، ومحجة الطريق غير جائز أن يقَالَ : مزبلة كذا ، ولا مجزرة كذا ، ولا طريق كذا ، لأن التحكم في دين اللَّه غير سائغ والحمد لله .

◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الله بن محمد القرطبي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد