31 وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ , قَالَ : أَنْبَأَنَا قَاسِمٌ , قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حُضَيْرَةَ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ الْجُهَنِيُّ , يَعْنِي زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ , ° قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا ° يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : " أَنَا عَبْدُ اللَّهِ , وَأَخُو رَسُولِهِ , لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ قَبْلِي , وَلا يَقُولُهَا أَحَدٌ بَعْدِي إِلا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ "

وآخى بين جعفر بْن أبي طالب وهو بأرض الحبشة ومعاذ بْن جبل , وبين عَبْد الرحمن بْن عوف وسعد بْن الربيع , وبين الزبير وسلمة بْن سلامة بْن وقش , وبين طلحة وكعب بْن مالك , وبين أبي عبيدة وسعد بْن معاذ , وبين سعد ومحمد بْن مسلمة , وبين سعيد بْن زيد وأبي بْن كعب , وبين مصعب بْن عمير وأبي أيوب , وبين عمار وحذيفة بْن اليمان حليف بني عَبْد الأشهل , وقد قيل : بين عمار وثابت بْن قيس , وبين أبي حذيفة بْن عتبة وعباد بْن بشر , وبين أبي ذر والمنذر بْن عمرو , وبين ابن مسعود وسهل بْن حنيف , وبين سلمان الفارسي وأبي الدرداء , وبين بلال وأبي رويحة الخثعمي حليف الأنصار , وبين حاطب بين أبي بلتعة وعويم بْن ساعدة , وبين عَبْد اللَّهِ بْن جحش وعاصم بْن ثابت , وبين عبيدة بْن الحارث وعمير بْن الحمام , وبين الطفيل بْن الحارث أخيه وسفيان بْن بشر بْن زيد من بني جشم بْن الحارث بْن الخزرج , وبين الحصين بْن الحارث أخيهما وعبد اللَّه بْن جبير , وبين عثمان بْن مظعون والعباس بْن عبادة , وبين عتبة بْن غزوان ومعاذ بْن ماعص , وبين صفوان بْن بيضاء ورافع بْن المعلى , وبين المقداد بْن عمرو وعبد اللَّه بْن رواحة , وبين ذي الشمالين ويزيد بْن الحارث من بني حارثة بْن ثعلبة بْن كعب بْن الخزرج , وبين أبي سلمة بْن عَبْد الأسد وسعيد بْن خيثمة , وبين عمير بْن أبي وقاص وخبيب بْن عدي , وبين عَبْد اللَّهِ بْن مظعون وقطبة بْن عامر بْن حديدة , وبين شماس بْن عثمان وحنظلة بْن أبي عامر , وبين الأرقم بْن أبي الأرقم وطلحة بْن زيد الأنصاري , وبين زيد بْن الخطاب ومعن بْن عدي , وبين عمرو بْن سراقة وسعيد بْن زيد من بني عَبْد الأشهل , وبين عاقل بْن البكير ومبشر بْن عَبْد المنذر , وبين عَبْد اللَّهِ بْن مخرمة وفروة بْن عمرو البياضي , وبين خنيس بْن حذافة والمنذر بْن مُحَمَّد بْن عقبة بْن أحيحة بْن الجلاح , وبين أبي سبرة بْن أبي رهم وعبادة بْن الخشخاش , وبين مسطح بْن أثاثة وزيد بْن المزين , وبين أبي مرثد الغنوي وعبادة بْن الصامت , وبين عكاشة بْن محصن والمجذر بْن ذياد البلوي حليف الأنصار , وبين عامر بْن فهيرة والحارث بْن الصمة , وبين مهجع مولى عمر وسراقة بْن عمرو بْن عطية من بني غنم بْن مالك بْن النجار , وقد كان رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخى بين المهاجرين بعضهم وبعض قبل الهجرة على الحق والمواساة أيضا , فآخى بين أبي بكر وعمر , وبين حمزة وزيد بْن حارثة , وبين عثمان وعبد الرحمن بْن عوف , وبين الزبير وعبد اللَّه بْن مسعود , وبين عبيدة بْن الحارث وبلال , وبين مصعب بْن عمير وسعد بْن أبي وقاص , وبين أبي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة , وبين سعيد بْن زيد وطلحة بْن عبيد اللَّه , فلما نزل المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار على ما تقدم ذكرنا له . فرض الزكاة : ثم فرضت الزكاة , وأسلم عَبْد اللَّهِ بْن سلام وطائفة من اليهود كفار اليهود والمنافقون , وكفر جمهور اليهود , ونافق قوم من الأوس والخزرج , فأظهروا الإسلام مداراة لقومهم من الأنصار , وأبطنوا الكفر , ففضحهم اللَّه عز وجل بالقرآن , وممن ذكر منهم من بني عمرو بْن عوف أهل قباء : الحارث بْن سويد بْن الصامت منافق , وكان أخوه خلاد بْن سويد من فضلاء الأنصار , وكان أخوهما الخلاس بْن سويد ممن اتهم بالنفاق لنزغة نزغ بها ثم لم يظهر بعد منه إلا النصح للمسلمين والخير والصلاح , ونبتل بْن الحارث , وبجاد بْن عثمان بْن عامر , وأبو حبيبة بْن الأزعر وهو أحد الذين بنوا مسجد الضرار , وعباد بْن حنيف أخو سهل بْن حنيف , وكان أخواه سهل وعثمان من فضلاء الأنصار وصالحيهم , وجارية بْن عامر بْن العطاف , وابناه زيد ومجمع , وقد قيل : إن مجمع بْن جارية لم يصح عنه النفاق , بل صح عنه الإسلام , وَحَمَلَ القرآن , وإنما ذكر منهم , لأن قومه الذين بنوا مسجد الضرار اتخذوه إماما فيه , ومن بني أمية بْن زيد : وديعة بْن ثابت وهو من أصحاب مسجد الضرار اتخذوه إماما , وبشر بْن زيد , وأخوه رافع بْن زيد , ومن النبيت من بني حارثة : مربع بْن قيظي , وأخوه أوس بْن قيظي , وحاطب بْن أمية بْن رافع , وكان ابنه يزيد بْن حاطب من الفضلاء , وقزمان حليف لهم قتل نفسه يوم أحد بعد أن أنكى في المشركين , ولم يكن في بني عَبْد الأشهل منافق ولا منافقة رجل ولا امرأة , إلا أن الضحاك بْن ثابت اتهم بشيء لم يصح عليه , ومن الخزرج من بني النجار : رافع بْن وديعة , وزيد بْن عمرو , وعمرو بْن قيس , ومن بني جشم بْن الخزرج : الجد بْن قيس , ومن بني عوف بْن الخزرج : عَبْد اللَّهِ بْن أبي بْن سلول , كان رئيس المنافقين وكهفا لهم يأوون إليه , وكان ابنه عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد اللَّهِ من صلحاء المسلمين وفضلائهم , ووديعة , وسويد , وداعس , ومالك , وهؤلاء من القواقل , وقيس بْن فهر ممن اتهم بالنفاق والله أعلم , وكان قوم من اليهود نافقوا بعد أن أظهروا الإيمان بالله ورسوله واستبطنوا الكفر منهم : سعد بْن حنيف , وزيد بْن اللصيت , ورافع بْن حريملة , ورفاعة بْن زيد بْن التابوت , وكنانة بْن صوريا . مغازي رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبعوثه : غزوة ودان , ويقال لها : غزوة الأبواء , وأقام رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ داعيا بالمدينة إلى اللَّه , ومعلما مما علمه اللَّه باقي شهر ربيع الأول , الشهر الذي قدم فيه المدينة , وباقي العام كله إلى صفر من سنة اثنتين من الهجرة , ثم خرج غازيا في صفر المؤرخ , واستعمل على المدينة سعد بْن عبادة حتى بلغ ودان , فوادع بني ضمرة بْن عَبْد مناة بْن كنانة , وعقد ذلك معه سيدهم مخشي بْن عمرو , ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا , وهي أول غزوة غزاها بنفسه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باب بعث حمزة , وبعث عبيدة : ولما انصرف رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غزوة الأبواء أقام بالمدينة بقية صفر وربيع الأول وصدرا من ربيع الآخر , وفي هذه المدة بعث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمه حمزة بْن عَبْد المطلب في ثلاثين راكبا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد إلى سيف البحر من ناحية العيص , فلقي أبا جهل في ثلاث مائة راكب من كفار أهل مكة , فحجز بينهم مجدي بْن عمرو الجهني , وتوادع الفريقان على يديه , فلم يكن بينهما قتال , وبعث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذه المدة أيضا عبيدة بْن الحارث بْن عَبْد المطلب بْن عَبْد مناف في ستين راكبا من المهاجرين أو ثمانين ليس فيهم من الأنصار أحد , فنهض حتى بلغ أحياء وهي ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة , فتلقى بها جمعا من قريش عليهم عكرمة بْن أبي جهل , وقيل : كان عليهم مكرز بْن أبي حفص , فلم يكن بينهم قتال , إلا أن سعد بْن أبي وقاص , وكان في ذلك البعث , رَمَى بسهم , فكان أول سهم رُمِيَ به في سبيل اللَّه , وفر من الكفار يومئذ إلى المسلمين : المقداد بْن عمرو , وعقبة بْن غزوان , وكانا قديمي الإسلام إلا أنهما لم يجدا السبيل إلى اللحاق بالنبي عليه السلام إلى يومئذ , واختلف أهل السير في أي البعثين كان أول , أبعث حمزة , أو بعث عبيدة ؟ فقال ابن إسحاق : أول راية عقدها رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وأول سرية بعثها عبيدة بْن الحارث , قَالَ ابن إسحاق : وبعض الناس يزعمون أن راية حمزة أول راية عقدها رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وقال المدائني : أول سرية بعثها رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حمزة بْن عَبْد المطلب في ربيع الأول من سنة اثنتين إلى سيف البحر من أرض جهينة ، فرض صوم رمضان , ثم فرض صوم رمضان سنة إحدى قبل صرف القبلة بعام . غزوة بواط : ثم خرج رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ربيع الآخر إلى تمام عام من مقدمه المدينة , واستعمل على المدينة السائب بْن عثمان بْن مظعون , حتى بلغ بواط من ناحية رضوى , ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا . غزوة العشيرة : فأقام رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمدينة بقية ربيع الآخر وبعض جمادى الأولى , ثم خرج غازيا واستخلف على المدينة أبا سلمة بْن عَبْد الأسد , وأخذ على طريق إلى العشيرة فأقام هنالك بقية جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة , ووادع فيها بني مدلج , ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا . غزوة بدر الأولى : ولما انصرف رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من العشيرة , لم يُقِمْ بالمدينة إلا عشر ليال أو نحوها حتى أغار كرز بْن جابر الفهري على سرح المدينة , فخرج رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في طلبه حتى بلغ واديا يقال له سفوان في ناحية بدر , وفاته كرز فرجع إلى المدينة . بَعْثُ سعد بْن أبي وقاص : وقد كان رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث في حين خروجه لطلب كرز بْن جابر سعد بْن أبي وقاص في ثمانية رهط من المهاجرين , فبلغ إلى الخرار , ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا , وقيل : إنما بعثه رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في طلب كرز بْن جابر الفهري . بَعْثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جحش وسَرِيَّتِهِ : ولما رجع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من طلب كرز بْن جابر , وَتُعْرَفُ تلك الْخَرْجَةُ ببدر الأولى , أقام بالمدينة بقية جمادى الآخرة ورجبا , وبعث في رجب عَبْد اللَّهِ بْن جحش بْن رئاب , ومعه ثمانية رجال من المهاجرين وهم : أَبُو حذيفة بْن عتبة , وعكاشة بْن محصن , وعتبة بْن غزوان , وسهيل بْن بيضاء الفهري , وسعد بْن أبي وقاص , وعامر بْن ربيعة , وواقد بْن عَبْد اللَّهِ التميمي , وخالد بْن البكير الليثي , وكتب لعبد اللَّه بْن جحش كتابا , وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه , ولا يستكره أحدا من أصحابه وكان أميرهم , ففعل عَبْد اللَّهِ بْن جحش ما أمره به , فلما فتح الكتاب وقرأه وجد فيه : إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف , فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم , فلما قرأ الكتاب , قَالَ : سمعا وطاعة , ثم أخبر أصحابه بذلك , وأنه لا يستكره أحدا منهم , وأنه ناهض لوجهه مع من طاوعه , وأنه إن لم يطعه أحد مضى وحده , فمن أحب الشهادة فلينهض , ومن كره الموت فليرجع , فقالوا : كلنا نرغب فيما ترغب , وما منا أحد إلا وهو سامع مطيع لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ونهض ونهضوا معه , فسلك على الحجاز , وشرد لسعد بْن أبي وقاص وعتبة بْن غزوان جمل كانا يعتقبانه , فتخلفا في طلبه , وَنَفَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْن جحش مع سائرهم لوجهه حتى نزل بنخلة , فمرت بهم عير لقريش تحمل زبيبا وتجارة فيها عمرو بْن الحضرمي , واسم الحضرمي عَبْد اللَّهِ بْن عباد من الصدف , والصدف بطن من حضرموت , وعثمان بْن عَبْد اللَّهِ بْن المغيرة , وأخوه نوفل بْن عَبْد اللَّهِ بْن المغيرة المخزوميان , والحكم بْن كيسان مولى بني المغيرة , فتشاور المسلمون , وقالوا : نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام , فَإِنْ نحن قتلناهم هتكنا حرمة الشهر الحرام , وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم , ثم اتفقوا على لقائهم , فرمى واقد بْن عَبْد اللَّهِ التميمي عمرو بْن الحضرمي بسهم فقتله , وأسروا عثمان بْن عَبْد اللَّهِ , والحكم بْن كيسان , وَأَفْلَتَ نوفل بْن عَبْد اللَّهِ , ثم قدموا بالعير والأَسِيرَيْنِ , وقال لهم عَبْد اللَّهِ بْن جحش : اعزلوا مما غنمنا الخمس لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ففعلوا , فكان أول خمس في الإسلام , ثم نزل القرآن : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ سورة الأنفال آية 41 فَأَقَرَّ اللَّه ورسوله فِعْلَ عَبْد اللَّهِ بْن جحش في ذلك ورضيه وسنه للأمة إلى يوم القيامة , وهي أول غنيمة غنمت في الإسلام , وأول أسيرين , وعمرو بْن الحضرمي أول قتيل , وأنكر رسول اللَّه قتل عمرو بْن الحضرمي في الشهر الحرام , فَسُقِطَ في أيدي القوم , فأنزل اللَّه عز وجل : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ سورة البقرة آية 217 وقبل رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الفداء في الأسيرين , فأما عثمان بْن عَبْد اللَّهِ فمات بمكة كافرا , وأما الحكم بْن كيسان فأسلم وأقام مع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى استشهد ببئر معونة , ورجع سعد وعتبة إلى المدينة سَالِمَيْنِ . صرف القبلة : وصرفت القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة في السنة الثانية على رأس ستة عشر شهرا , وقيل : سبعة عشر شهرا من مقدم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة , وذلك قبل بدر بشهرين , وقد ذكرنا الاختلاف في الصلاة بمكة قبل الهجرة , هل كانت إلى الكعبة أو إلى بيت المقدس ؟ والروايات بالوجهين في كتاب التمهيد في كتاب الاستذكار , وَرُوِيَ أن أول من صلى إلى الكعبة حين صرفت القبلة عن بيت المقدس أَبُو سعيد بْن المعلى , وذلك أنه سمع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخطب بتحويل القبلة , فقام فصلى ركعتين إلى الكعبة . غزوة بدر الثانية : وهي أعظم المشاهد فضلا لمن شهدها , فأقام رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمدينة بعد بعث عَبْد اللَّهِ بْن جحش باقي رجب وشعبان , ثم اتصل به في رمضان أن عيرا لقريش عظيمةً , فيها أموال لهم كثيرة , مقبلة من الشام إلى مكة معها ثلاثون أو أربعون رجلا , رئيسهم أَبُو سفيان بْن حرب , وفيهم عمرو بْن العاص , ومخرمة بْن نوفل الزهري , فندب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المسلمين إلى تلك العير , وأمر من كان ظهره حاضرا بالخروج , ولم يحتفل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحشد , لأنه أراد العير , ولم يعلم أنه يلقى حربا , فاتصل بأبي سفيان أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد خرج في طلبهم , فاستأجر ضمضم بْن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة مستصرخا لهم إلى نصر عيرهم , فنهض إلى مكة وهتف بها واستنفر , فخرج أكثر أهل مكة في ذلك النفير , ولم يتخلف من أشرافهم إلا أقلهم , وكان فيمن تخلف من أشرافهم أَبُو لهب , وخرج رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من المدينة لثمان خلون من رمضان , واستعمل على المدينة عمرو بْن أم مكتوم العامري ليصلي بالمسلمين , ثم رد أبا لبابة من الروحاء واستعمله على المدينة , ودفع اللواء إلى مصعب بْن عمير , ودفع الراية الواحدة إلى علي , والثانية إلى رجل من الأنصار , وكانتا سوداوين , وكانت راية الأنصار يومئذ مع سعد بْن معاذ , وكان مع أصحاب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومئذ سبعون بعيرا يعتقبونها , فكان رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وعلي , ومرثد بْن أبي مرثد يعتقبون بعيرا , وكان حمزة , وزيد بْن حارثة , وأبو كبشة , وأنسة موالي رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعتقبون بعيرا , وكان أَبُو بكر , وعمر , وعبد الرحمن بْن عوف يعتقبون بعيرا , وجعل رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الساقة قيس بْن أبي صعصعة من بني النجار , وسلك رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طريق العقيق إلى ذي الحليفة , إلى ذات الجيش , إلى فج الروحاء , إلى مضيق الصفراء , فلما قرب من الصفراء , بعث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسبس بْن عمرو الجهني حليف بني ساعدة , وعدي بْن أبي الزغباء الجهني حليف بني النجار إلى بدر يتجسسان أخبار أبي سفيان وعيره , واستخبر النبي عليه السلام عن جبلي الصفراء , هل لهما اسم يعرفان به ؟ فَأُخْبِرَ عنهما , وعن سكانهما بأسماء كرهها : بنو النار , وبنو حراق بطنان من غفار فتركهما على يساره وأخذ على يمينه , فلما خرج من ذلك الوادي , وأتاه الخبر بخروج نفير قريش لنصر العير , فأخبر أصحابه بذلك واستشارهم فيما يعملون , فتكلم كثير من المهاجرين , فتمادى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مشورته , وهو يريد ما تقول الأنصار , فبدر سعد بْن معاذ وقال : يا رسول اللَّه , والله لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك , فَسِرْ بنا يا رسول اللَّه على بركة اللَّه حيث شئت , فَسَرَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ وقال : سيروا وأبشروا , فإن اللَّه عز وجل قد وعدني إحدى الطائفتين , وسار رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى نزل قريبا من بدر , وركب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع رجال من أصحابه مستخبرا , ثم انصرف , فلما أمسى بعث عليا , والزبير , وسعد بْن أبي وقاص في نفر إلى بدر يلتمسون الخبر , فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم غلام بني الحجاج السهميين , وأبو يسار عريض غلام بني سعيد بْن العاص بْن أمية , فَأَتَوْا بهما , ورسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائم يصلي , فسألوهما : من أنتما ؟ فقالا : نحن سقاة قريش , فكره أصحاب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا الخبر , وكانوا يرجون أن يكونا من العير لما في العير من الغنيمة وقلة المئونة , ولأن شوكة قريش شديدة , فجعلوا يضربونهما , فإذا آلمهما الضرب قالا : نحن من عير أبي سفيان , فسلم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من صلاته , وقال : إذا صَدَقَاكُمْ ضربتموهما , وإذا كَذَبَاكُمْ تركتموهما ؟ ثم قَالَ لهما رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أخبراني أين قريش ؟ " , قالا : هم وراء هذا الكثيب , فسألهما : " كم ينحرون كل يوم من الإبل ؟ " , قالا : عشرا من الإبل يوما وتسعا يوما , فقال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " القوم ما بين التسع مائة إلى الألف " , وكان بسبس بْن عمرو , وعدي بْن أبي الزغباء اللذان بعثهما رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مستخبرين قد وصلا إلى ماء بدر , فأناخا بقرب الماء ثم استقيا في شنهما , ومجدي بْن عمرو بقربهما لم يفطنا به , فسمع بسبس وعدي جاريتين من جواري الحي وإحداهما تقول للأخرى : أعطيني دَيْنِي , فقالت الأخرى : إنما تأتي العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضيك , فصدقهما مجدي , وكان عينا لأبي سفيان , ورجع بسبس وعدي إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبراه بما سمعا , ولما قرب أَبُو سفيان من بدر , تقدم وحده حتى أتى ماء بدر , فقال لمجدي : هل أحسست أحدا ؟ فقال : لا ، إلا راكبين أناخا إلى هذا التل واستقيا الماء ونهضا , فأتى أَبُو سفيان مناخهما , فأخذ من أبعار بَعِيرَيْهِمَا فَفَتَّهُ , فإذا فيه النَّوَى , فقال : هذه والله علائف يثرب , فرجع سريعا حذرا فصرف العير عن طريقها , وأخذ طريق الساحل فنجا , وأوحى إلى قريش يخبرهم بأنه قد نجا هو والعير فارجعوا , فأبى أَبُو جهل , وقال : والله لا نرجع حتى نرى ماء بدر ونقيم عليه ثلاثا فتهابنا العرب أبدا , ورجع الأخنس بْن شريق الثقفي حليف بني زهرة بجميع بني زهرة , فلم يشهد بدرا أحد منهم , وكان الأخنس مطاعا فيهم , فقال لهم : إنما خرجتم تمنعون أموالكم وقد نجت , وكان قد نفر من جميع بطون قريش جماعة إلا عدي بْن كعب فلم يكن نفر منهم أحد , فلم يحضر بدرا من المشركين عدوي ولا زهري , فسبق رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قريشا إلى ماء بدر , ومنع قريشا من السبق إليه مَطَرٌ أنزله اللَّه عليهم عظيم , ولم يصب منه المسلمين إلا ما شد لهم دهس الوادي , وأعانهم على السير , فنزل رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أدنى ماء من مياه بدر إلى المدينة , فأشار عليه الحباب بْن المنذر بْن عمرو بْن الجموح بغير ذلك , وقال لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أرأيت هذا المنزل ؟ أَمَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللَّه فليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه ؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فقال عليه السلام : بل هو الرأي والحرب والمكيدة , فقال : يا رسول اللَّه إن هذا ليس لك بمنزل , فانهض بنا حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله , ونغور ما وراءه من القلب , ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء فنشرب ولا يشربون , فاستحسن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك من رأيه وفعله , وَبُنِيَ لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عريش يكون فيه , ومشى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على مواضع الوقعة يعرض على أصحابه مصارع رءوس الكفار من قريش مصرعا مصرعا , يقول : هذا مصرع فلان , وهذا مصرع فلان , فما عَدَا واحد منهم مَصْرَعَهُ ذلك الذي حَدَّهُ رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فلما نزلت قريش فيما يليهم بعثوا عمير بْن وهب الجمحي فحزر لهم أصحاب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وكانوا ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا , منهم فارسان : المقداد والزبير , ثم انصرف , وأراد حكيم بْن حزام وعتبة بْن ربيعة قريشا على الرجوع وترك الحرب , وراما بهم كل مرام , فأبوا , وكان أَبُو جهل هو الذي أبى ذلك , وساعدوه على رأيه , وبدأت الحرب , فخرج عتبة بْن ربيعة , وشيبة بْن ربيعة , والوليد بْن عتبة يطلبون البراز , فخرج إليهم عوف ومعوذ ابنا عفراء , وعبد اللَّه بْن رواحة الأنصاري , فقالوا : لستم لنا بأكفاء , وأبوا إلا قومهم , فخرج إليهم حمزة بْن عَبْد المطلب , وعبيدة بْن الحارث , وعلي بن أبي طالب , فقتل اللَّه عتبة , وشيبة , والوليد , وَسَلِمَ حمزة , وعبيدة , وعلي , إلا أن عبيدة ضربه عتبة فقطع رجله , وَارْتُثَّ منها فمات بالصفراء , وَعَدَّلَ رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصفوف , ورجع إلى العريش ومعه أَبُو بكر , وسائر أصحابه بارزون للقتال إلا سعد ابن معاذ في قوم من الأنصار , فإنهم كانوا وقوفا على باب العريش يحمون رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وكان أول قتيل قتل من المسلمين مهجع مولى عمر بْن الخطاب , أصابه سهم فقتله , وسمع عمير بْن الحمام رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحث على القتال , ويرغب في الجهاد , وَيُشَوِّقُ إلى الجنة , وفي يده تمرات يأكلهن , فقال : بخ بخ , أما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء ؟ ثم رمى بالتمرات وقاتل حتى قتل , ثم منح اللَّه عز وجل المسلمين النصر , وهزم المشركين , وانقطع يومئذ سيف عكاشة بْن محصن , فأعطاه رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جذلا من حطب , وقال له : دونك هذا , فصار في يده سيفا لم يكد الناس يرون مثله , أبيض كالملح , فلم يزل عنده يقاتل به حتى قتل في الردة رضي اللَّه عنه , وكانت وقعة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان , ثم أمر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتلى المشركين فسحبوا إلى القليب ورموا فيه , وضم عليهم التراب , ثم وقف عليهم فناداهم : " هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا , فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا ؟ " فقيل له : يا رسول اللَّه , تنادي أقواما أمواتا قد جَيَّفُوا ؟ فقال : " ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون " , ومن هذا المعنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الميت إذا دفن وانصرف الناس عنه : " إنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين " , وجعل رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الأنفال عَبْد اللَّهِ بْن كعب بْن عمرو الأنصاري , ثم انصرف , فلما نزل الصفراء قسم بها الغنائم كما أمر اللَّه عز وجل , وضرب بها عنق النضر بْن الحارث بْن علقمة بْن كلدة العبدري , وهو الذي جاءت ابنته قتيلة إلى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنشدته : يا راكبا إن الأثيل مظنة من صبح خامسة وأنت موفق أبلغ به ميتا بأن تحية ما إن تزال بها النجائب تخفق مني إليه وعبرة مسفوحة جادت بواكفها وأخرى تخنق ظلت سيوف بني أبيه تنوشه لله أرحام هناك تشقق أمحمد يا خير ضنء كريمة من قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرك لو مننت وربما مَنَّ الفتى وهو المغيظ المحنق والنضر أقرب من قتلت قرابة وأحقهم إن كان عتق يعتق فقال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَا إِنِّي لَوْ سَمِعْتُ هَذَا قَبْلَ قَتْلِهِ لَمْ أَقْتُلْهُ " وهذا ليس معناه الندم , لأنه عليه السلام لا يقول ولا يفعل إلا حقا , لكن معناه لو شفعت عندي بهذا القول لقبلت شفاعتها , وفيه تنبيه على حق الشفاعة والضراعة , ولا سيما الاستعطاف بالشعر , فإن مكارم الأخلاق تقتضي إجازة الشاعر وتبليغه قصده , والله أعلم , ثم لما نزل عرق الظبية ضرب عنق عقبة بْن أبي معيط , قَالَ أَبُو عمر : روى عن عبادة بْن الصامت , قَالَ : خرج رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى بدر فَلَقُوا العدو , فلما هزمهم اللَّه , اتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم , وأحدقت طائفة برسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , واستلوت طائفة على العسكر والنهب , فلما نفى اللَّه العدو ورجع الذين طلبوهم , قالوا : لنا النفل , نحن طلبنا العدو , وبنا نفاهم اللَّه وهزمهم , وقال الذين أحدقوا برسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ما أنتم أحق به منا , بل هو لنا , نحن أحدقنا برسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لئلا ينال العدو منه غرة , وقال الذين استلووا على العسكر والنهب : ما أنتم أحق به منا , هو لنا , نحن حويناه واستلوينا عليه , فأنزل اللَّه عز وجل : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ سورة الأنفال آية 1 , فقسمه رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن فواق بينهم , قَالَ أَبُو عمر : قَالَ أهل العلم بلسان العرب : استلووا : أطافوا وأحاطوا , يقال : الموت مستلو على العباد , وقوله : فقسمه عن فواق يعني عن سرعة , قالوا : والفواق : ما بين حلبتي الناقة , يقال : انتظره فواق ناقة أَيْ هذا المقدار , ويقولونها بالفتح والضم فَوَاق فُوَاق , وكان هذا قبل أن ينزل وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ سورة الأنفال آية 41 الآية , وكان المعنى عند العلماء : أي إلى اللَّه وإلى الرسول الحكم فيها والعمل بها بما يقرب من اللَّه ,

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
سعيد←قاسم←محمد←أبو بكر←عبد الله بن نمير←الحارث بن حضيرة←أبو سليمان الجهني , يعني …←عليا
شجرة الإسناد