37 رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ° 17 وَمَعْمَرُ بْنُ كِرَاعٍ ° عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ° , عَنْ أَبِيهِ ° , عَنْ جَدِّهِ ° , عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ° , قَالَ : " رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ شِمَالِهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ أَرَهُمَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ
وانهزم قوم من المسلمين يومئذ منهم عثمان بْن عفان , فعفا اللَّه عنهم , ونزل فيهم : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ سورة آل عمران آية 155 الآية , وكان الحسيل بْن جابر العبسي وهو اليمان والد حذيفة بْن اليمان , وثابت بْن وقش شيخين كبيرين قد جُعِلا في الآطام مع النساء والصبيان , فقال أحدهما لصاحبه : ما بقي من أعمارنا ؟ فلو أخذنا سيوفنا ولحقنا برسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعل اللَّه يرزقنا الشهادة , وَفَعَلا ذلك فدخلا في جملة المسلمين , فأما ثابت بْن وقش فقتله المشركون , وأما الحسيل فظنه المسلمون من المشركين فقتلوه خطأ , وقيل : إن الذي قتله عتبة بْن مسعود , وكان حذيفة يصيح والمسلمون قد علوا أباه : أَبِي , أَبِي , ثم تصدق بديته على المسلمين , وكان مخيريق أحد بني ثعلبة بْن الفطيون من اليهود قد دعا اليهود إلى نصر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وقال لهم : والله إنكم لتعلمون أن نصر مُحَمَّد عليكم حق , فقالوا له : إن اليوم السبت , فقال : لا سبت لكم , وأخذ سلاحه ولحق برسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقاتل معه حتى قتل , وأوصى أن ماله لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فيقال : إِنَّ بعض صدقات رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمدينة من مال مخيريق , وكان الحارث بْن سويد بْن الصامت منافقا لم ينصرف مع عَبْد اللَّهِ بْن أبي في حين انصرافه عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جماعته عن غزاة أحد , ونهض مع المسلمين , فلما التقى المسلمون والمشركون بأحد عدا علي المجذر بْن ذياد البلوي وعلى قيس بْن زيد أحد بني ضبيعة فقتلهما وفر إلى الكفار , وكان المجذر قد قتل في الجاهلية سويد بْن الصامت والد الحارث المذكور في بعض حروب الأوس والخزرج , ثم لحق الحارث بْن سويد مع الكفار بمكة فأقام هناك ما شاء اللَّه , ثم حينه اللَّه فانصرف إلى المدينة إلى قومه , وأتى رسولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخبر من السماء , نزل جبريل عليه السلام فأخبره أن الحارث بْن سويد قد قدم فانهض إليه واقتص منه لمن قتله من المسلمين غدرا يوم أحد , فنهض رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى قباء في وقت لم يكن يأتيهم فيه , فخرج إليه الأنصار أهل قباء في جماعتهم , وفي جملتهم الحارث بْن سويد وعليه ثوب مورس , فأمر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عويم بْن ساعدة فضرب عنقه , وقال الحارث : لِمَ يا رسول اللَّه ؟ فقال : بقتلك المجذر بْن زياد , وقيس بْن زيد , فما راجعه بكلمة , وقدمه عويم فضرب عنقه , ثم رجع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم ينزل عندهم , وكان عمرو بْن ثابت بْن وقش من بني عَبْد الأشهل يعرف بالأصيرم يأبى الإسلام , فلما كان يوم أحد قذف اللَّه الإسلام في قلبه للذي أراد من السعادة به فأسلم , وأخذ سيفه , ولحق بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وقاتل حتى أثبت بالجراح , ولم يعلم أحد بأمره , ولما انجلت الحرب طاف بنو عَبْد الأشهل في القتلى يلتمسون قتلاهم , فوجدوا الأصيرم وبه رمق لطيف , فقالوا : والله إن هذا الأصيرم , ما جاء به ؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الأمر , ثم سألوه : يا عمرو ما الذي جاء بك إلى هذا المشهد , أحدب على قومك , أم رغبة في الإسلام ؟ فقال : بل رغبة في الإسلام , آمنت بالله ورسوله , ثم قاتلت مع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى أصابني ما ترون , فمات من وقته , فذكروه لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فقال : " هو من أهل الجنة " ولم يصل صلاة قط , وكان في بني ظفر رجل لا يدرى ممن هو , يقال له : قزمان , أبلى يوم أحد بلاء شديدا , وَقَتَلَ يومئذ سبعةً من وجوه المشركين , وأثبت جراحا , فَأُخْبِرَ رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأمره , فقال : " هو من أهل النار " وقيل لقزمان : أبشر بالجنة , فقال : بماذا وما قاتلت إلا عن أحساب قومي ؟ ثم لما اشتد عليه ألم الجراح , أخرج سهما من كنانته فقطع به بعض عروقه , فجرى دمه حتى مات , ومثل بقتلى المسلمين , وأخذ الناس ينقلون قتلاهم بعد انصراف قريش , فأمر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يدفنوا في مضاجعهم بدمائهم وثيابهم , لا يغسلون .