46 رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ ° وَغَيْرُه , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ° , عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ° , عَنْ أَبِيهِ ° , أَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فَوَقَفَ تَحْتَ صَدْرِ رَاحِلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ رَجُلا صَيِّتًا , فَقَالَ : " يَا رَبِيعَةُ قُلْ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ يَقُولُ لَكُمْ : أَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ وَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ وَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ فَنَادَى بِذَلِكَ , فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ , هَذَا الْبَلَدُ الْحَرَامُ , وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ , فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ كَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا , وَكَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا , وَكَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا , ثم قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ , أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ سورة التوبة آية 37 أَلا وَإِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَةِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ , وَإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ , مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ , الثَّلاثَةُ مُتَوَالِيَةٌ وَرَجَبٌ مُنْفَرِدٌ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ , أَلا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ فَيَقُولُ النَّاسُ : نَعَمْ , قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ "
وتوقعت الأنصار أن يبقى النبي عليه السلام بمكة , فأخبرهم أن المحيا محياهم , وأن الممات مماتهم , ومر عليه السلام بفضالة بْن عمير بْن الملوح الليثي وهو عازم على الفتك برسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فقال له : ما تحدث به نفسك ؟ قَالَ : لا شيء , كنت أذكر اللَّه عز وجل , فضحك النبي عليه السلام , وقال : أستغفر اللَّه لك , ووضع يده عليه السلام على صدر فضالة , فكان فضالة يقول : والله ما رفع يده عن صدري حتى ما أجد على ظهر الأرض أحب إلي منه , وهرب صفوان بْن أمية إلى اليمن , فاتبعه عمير بْن وهب الجمحي بتأمين رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إياه , فرجع , فأكرمه رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وقال له : انزل يا أبا وهب , فقال : إن هذا يخبرني عنك أنك تمهلني شهرين , قَالَ : بل لك أربعة أشهر , وهرب ابن الزبعري الشاعر إلى نجران , ثم رجع فأسلم , وهرب هبيرة بْن أبي وهب المخزومي زوج أم هاني بنت أبي طالب إلى اليمن فمات هناك كافرا , ثم بعث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السرايا حول مكة يدعو إلى الإسلام , ولم يأمرهم بقتال , وكان أحد أمراء تلك السرايا خالد بْن الوليد خرج إلى بني جذيمة بْن عامر بْن عَبْد مناة بْن كنانة , فقتل منهم وسبا , وقد كانوا أسلموا , ولم يقبل خالد قولهم وإقرارهم بالإسلام , فوادهم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَعَثَ علي بْن أبي طالب رضي اللَّه عنه بمال إليهم , فودى لهم جميع قتلاهم , ورد إليهم ما أخذ منهم , وقال لهم علي : انظروا إن فقدتم عقالا لأدينه , فبهذا أمرني رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ورفع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يديه , فقال : اللهم إني أبرأ إليك من صنع خالد , ثم بعث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خالد بْن الوليد إلى العزى , وكان بيتا بنخلة تعظمه قريش وكنانة وجميع مضر , وكان سدنته بنو شيبان من بني سليم حلفاء بني هاشم , فهدمه , وكان فتح مكة لعشر بقين من رمضان سنة ثمان من الهجرة . غزوة حنين : فلما بلغ هوازنَ فَتْحُ مكة جَمَعَهُمْ مالك بْن عوف النصري من بني نصر بْن معاوية , فاجتمع إليه قومه بنو نصر , وبنو جشم , وبنو سعد بْن بكر , وثقيف , وطائفة من بني هلال بْن عامر , ولم يشهدها من قيس غير هؤلاء , وغابت عن ذلك عقيل وقشير ابنا كعب بْن ربيعة بْن عامر , وبنو كلاب بْن ربيعة بْن عامر , وسائر إخوتهم , فلم يحضرهم من كعب وقشير وكلاب أحد يذكر , وحملت بنو جشم مع أنفسهم شيخهم وكبيرهم دريد بْن الصمة , وهو يومئذ شيخ كبير لا ينتفع به في غير رأيه , حملوه في هودج لضعف جسمه , وكان في ثقيف سيدان لهم في الأحلاف , أحدهما قارب بْن الأسود بْن مسعود بْن معتب , والآخر ذو الخمار سبيع بْن الحارث بْن مالك , وكانت الرياسة في جميع العسكر إلى مالك بْن عوف النصري , فَحَشَدَ مَنْ ذَكَرْنَا وساق مع الكفار أموالهم , وماشيتهم , ونساءهم , وأولادهم , وزعم أن ذلك لتحمى به نفوسهم , وتشد في القتال عن ذلك شوكتهم , ونزلوا بأوطاس , فقال لهم دريد بْن الصمة : ما لي أسمع رغاء البعير , ونهاق الحمير ,وبكاء الصغير , ويعار الشاء ؟ قالوا : ساق مالك مع الناس أموالهم وعيالهم , قَالَ : أين مالك ؟ قيل هذا مالك , فسأله : لم فعلت ذلك ؟ فقال مالك : ليقاتلوا عن أهليهم وأموالهم , فقال دريد : راعي ضأن والله , وهل يرد المنهزم شيء ؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسلاحه , وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك , ثم قَالَ : ما فعلت كعب وكلاب ؟ قالوا : لم يشهدها منهم أحد , قَالَ دريد : غاب الحد والجد , لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب وكلاب , ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كلاب وكعب , فمن شهدها من بني عامر ؟ قالوا : عمرو بْن عامر , وعوف بْن عامر , قَالَ : ذانك الجذعان من عامر لا ينفعان ولا يضران , يا مالك , إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا , ارفعهم إلى ممتنع بلادهم , وعليا قومهم , ثم الْقَ الصُّبَاةَ على متون الخيل , فإن كانت لك لحق بك من وراءك , وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك , فأبى ذلك مالك , وخالفت هوازن دريدا واتبعوه , فقال دريد : هذا يوم لم أشهده ولم يغب عني , يا ليتني فيها جَذَعْ أَخُبُّ فيها وَأَضَعْ , وبعث إليهم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد اللَّهِ بْن أبي حدرد الأسلمي عشاء , فأتى بعد أن عرف مذاهبهم , وأخبر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما شاهده منهم , فعزم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على قصدهم , واستعار من صفوان بْن أمية بْن خلف الجمحي دروعا , قيل : مائة درع , وقيل : أربع مائة , وخرج النبي عليه السلام في اثنى عشر ألفا من المسلمين , منهم عشرة آلاف صحبوه من المدينة , وألفان من مسلمة الفتح , إلى ما انضاف إليه من الأعراب من سليم , وبني كلاب , وعبس , وذبيان , واستعمل على مكة عتاب بْن أسيد بْن أبي العيص بْن أمية , ونهض صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مقدمته مزينة , وفي الميمنة بنو أسد , وفي الميسرة بنو سليم وعبس وذبيان , وفي مخرجه هذا رأى جهال الأعراب شجرة خضراء , وكان لهم في الجاهلية شجرة معروفة تسمى ذات أنواط , يخرج إليها الكفار يوما معلوما في السنة يعظمونها , فقالوا : يا رسول اللَّه , اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط , فقال عليه السلام : " اللَّه أكبر , والذي نفسي بيده كما قَالَ قوم موسى : اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ سورة الأعراف آية 138 قَالَ : إنكم قوم تجهلون , لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة , حتى إنهم لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه " ثم نهض رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى أتى وادي حنين , وهو واد من أودية تهامة , وكانت هوازن قد كمنت في جنبي الوادي , وذلك في غبش الصبح , فحملت على المسلمين حملة رجل واحد , فانهزم جمهور المسلمين ولم يلو أحد على أحد , وثبت مع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بكر , وعمر , ومن أهل بيته علي , والعباس , وأبو سفيان بْن الحارث بْن عَبْد المطلب , وابنه جعفر , وأسامة بْن زيد , وأيمن بْن عبيد , وهو أيمن بْن أم أيمن , قتل يومئذ بحنين , والفضل بْن العباس , وقيل في موضع جعفر بْن أبي سفيان قثم بْن العباس , ولم ينهزم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا أحد من هؤلاء , وكان رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على بغلته الشهباء واسمها دُلْدُل , والعباس آخذ بحكمتها , ورسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يقول : " أيها الناس , إلى أين أيها الناس ؟ أنا رسول اللَّه , وأنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , وأمر العباس وكان جهير الصوت أن ينادي : يا معشر الأنصار , يا أصحاب الشجرة , وبعضهم يرويه : يا أصحاب السَّمُرَةِ , وقد قيل : إنه نادى يومئذ : يا معشر المهاجرين , كما نادى : يا معشر الأنصار , فلما سمعوا الصوت أجابوا : لبيك , لبيك , وكانت الدعوة أولا : يا للأنصار , ثم خصصت بِأَخَرَةٍ : يا للخزرج , قَالَ ابن شهاب : وكانوا أصبر عند الحروب , فلما ذهبوا ليرجعوا , كان الرجل منهم لا يستطيع أن ينفذ ببعيره لكثرة الأعراب المنهزمين , فكان يأخذ درعه فيلبسها , ويأخذ سيفه ومجنه ويقتحم عن بعيره , ويخلي سبيله ويكر راجعا إلى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حتى إذا اجتمع حواليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مائة رجل أو نحوهم استقبلوا هوازن بالضرب , واشتدت الحرب , وكثر الطعن والجلاد , فقام رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ركائبه , فنظر إلى مجتلد القوم , فقال : " الآن حمي الوطيس " وضرب عليُّ بْن أبي طالب عرقوب جمل صاحب الراية أو فرسه فصرعه , ولحق به رجل من الأنصار فاشتركا في قتله , وأخذ علي الراية , وقذف اللَّه عز وجل في قلوب هوازن الرعب حين وصلوا إلى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وذلك أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ واجههم وواجهوه صاح بهم صيحة , ورمى في وجوههم بالحصا , فلم يملكوا أنفسهم , وفي ذلك يقول اللَّه عز وجل : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى سورة الأنفال آية 17 وروينا من وجوه عن بعض من أسلم من المشركين ممن شهد حنينا , قَالَ وقد سئل عن يوم حنين : لقينا المسلمين , فما لبثنا أن هزمناهم وأتبعناهم حتى وصلنا إلى رجل راكب على بغلة بيضاء , فلما رآنا زجرنا زجرة وانتهزنا , وأخذ بكفه حصا أو ترابا فرمانا به , وقال : شاهت الوجوه , شاهت الوجوه , فلم تبق عين إلا دخلها من ذلك , فما ملكنا أنفسنا أن رجعنا على أعقابنا , وما استوفى رجوع المسلمين إلى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا وأسرى هوازن بين يديه , وثبتت أم سليم في جملة من ثبت أول الأمر محتزمة ممسكة بعيرا لأبي طلحة , وفي يدها خنجر , وانهزمت هوازن , وملك العيال والأموال , واستحر القتل في بني مالك من ثقيف , فقتل منهم خاصة يومئذ سبعون رجلا , منهم رئيساهم ذو الخمار وأخوه عثمان ابنا عَبْد اللَّهِ بْن ربيعة , ولم يقتل من الأحلاف إلا رجلان , لأن قارب بْن الأسود وكان سيدهم يومئذ فر بهم حين اشتد أول القتال واستحر القتل في بني نصر بْن معاوية , وهرب مالك بْن عوف النصري في جماعة من قومه ودخل الطائف مع ثقيف , وانحازت طوائف من هوازن إلى أوطاس , وأدرك ربيعةُ بْنُ رفيع بْن أهبان السلمي من بني سليم دُرَيْدَ بْن الصمة فقتله , وقد قيل : إن قاتل دريد هو عَبْد اللَّهِ بْن قنيع بْن أهبان من بني سليم , وقد قيل : إن دريدا أسر يومئذ , وأمر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتله لمشاهدته الحرب وموضع رأيه فيها , ولما انقضى الصدام نادى منادى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : من قتل قتيلا عليه بينة فله سلبه , وبعث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا عامر الأشعري , واسمه عبيد , وهو عم أبي موسى الأشعري , في طائفة من المسلمين منهم أَبُو موسى إلى من اجتمع من هوازن بأوطاس , فشد على أبي عامر أحد بني دريد بْن الصمة فقتله , قيل : رماه سلمة بْن دريد بْن الصمة بسهم فقتله , وأخذ أَبُو موسى الراية وشد على قاتل عمه فقتله , وقيل : بل رمى أبا عامر رجلان من بني جشم , وهما العلاء وأوفى ابنا الحارث , أصاب أحدهما قلبه والآخر ركبته , ثم قتلهما أَبُو موسى , وقيل : بل قتل أَبُو عامر تسعة إخوة من المشركين مبارزة , يدعو كل واحد منهم إلى الإسلام ثم يحمل عليه فيقتله , ثم حمل عليه عاشرهم فقتله , ثم أسلم ذلك العاشر بعد ذلك . تسمية من استشهد من المسلمين يوم حنين : واستشهد من المسلمين يوم حنين أربعة رجال : أيمن بْن عبيد وهو أيمن بْن أم أيمن أخو أسامة بْن زيد لأمه , ويزيد بْن زمعة بْن الأسود بْن المطلب بْن أسد , جَمَحَ به فرسه فقتل , وسراقة بْن الحارث بْن عدي من بني العجلان من الأنصار , وأبو عامر الأشعري , وكانت وقعة هوازن وهي يوم حنين في أول شوال من السنة الثامنة من الهجرة , وترك رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قسم الغنائم من الأموال والنساء والذراري فلم يقسمها حتى أتى الطائف . غزوة الطائف : وكان منصرف رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حنين إلى الطائف , لم يرجع إلى مكة , ولا عَرَّجَ على شيء إلا غزو الطائف قبل أن يقسم غنائم حنين وقبل كل شيء , فسلك رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الجعرانة في طريقه إلى الطائف , ثم أخذ على قرن , وابتنى في طريقه ذلك مسجدا وصلى فيه , وأقاد في ذلك المكان بدم , وهو أول دم أقيد به في الإسلام من رجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل فقتله به , ووجد في طريقه ذلك حصنا لمالك بْن عوف النضري فهدمه , ووجد هنالك أطما قد تَمَنَّعَ فيه رجل من ثقيف في ماله فأمر بهدمه , ولم يشهد غزوة حنين ولا الطائف عروة بْن مسعود , ولا غيلان بْن سلمة الثقفيان , كانا قد خرجا يتعلمان صناعة المنجنيق والدبابات , ثم نزل عليه السلام بقرب الطائف بواد يقال له العقيق , فتحصنت ثقيف وحاربهم المسلمون , وحصن ثقيف لا حصن مثله في حصون العرب , فأصيب من المسلمين رجال بالنبل , فزال النبي عليه السلام من ذلك المنزل إلى موضع المسجد المعروف اليوم , فحاصرهم عليه السلام بضعا وعشرين ليلة بل بضع عشرة ليلة , وقيل عشرين يوما , وكان معه عليه السلام امرأتان من نسائه , أم سلمة إحداهما , فموضع المسجد اليوم بين منزلهما يومئذ , وتولى بنيان ذلك المسجد عمرو بْن أمية بْن وهب بْن معتب الثقفي , وأمر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقطع أعناب الطائف إلا قطعة عنب كانت للأسود بْن مسعود أو لابنه في ماله , وكانت تبعد عن الطائف , وسأله الكف عنها , فكف عنها , وكان يجير بْن زهير بْن أبي سلمى المزني الشاعر ابْن الشاعر , شهد حنينا والطائف , وكان حسن الإسلام .