← جامع بيان العلم وفضله لاب…
جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر
#1029 1679 ☰ باب نفي الالتباس في الفرق بين الدليل والقياس …
A− A+

قَالَ نُعَيْمٌ ، ونَا وَكِيعٌ ، عَنْ عِيسَى الْحَنَّاطِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : " إِيَّاكُمْ وَالْقِيَاسَ فَإِنَّكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ أَحْلَلْتُمُ الْحَرَامَ وَحَرَّمْتُمُ الْحَلالَ ، وَلأَنْ أَتَعَنَّى عُنْيَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ فِي شَيْءٍ بِرَأْيِي " , وَذَكَرَ الشَّعْبِيُّ ، مَرَّةً أُخْرَى الْقِيَاسَ فَقَالَ : " أَيْشٍ فِي الْقِيَاسِ " وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَهْلِكُ أُمَّتِي حَتَّى تَقَعَ فِي الْمَقَايِيسِ ، فَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْمَقَايِيسِ فَقَدْ هَلَكَتْ " .

وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْمَعْنَى زِيَادَةً فِي بَابِ ذَمِّ الرَّأْيِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ؛ لأَنَّهُ مَعْنًى مِنْهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، فَاحْتُجَّ مَنْ نَفَى الْقِيَاسَ بِهَذِهِ الأَثَارِ وَمِثْلِهَا ، وَقَالُوا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ : إِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَتَكَلَّمَ دَاوُدُ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَرَدَّهُ وَدَفَعَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ وَلَمْ يُسَمَّوْا ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَحَدِيثُ مُعَاذٍ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ ، رَوَاهُ وَهُوَ أَصْلٌ فِي الاجْتِهَادِ وَالْقِيَاسِ عَلَى الأُصُولِ ، وَبِهِ الأَئِمَّةُ الْعُدُولُ قَالَ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ ، وقالوا في هذه الآثار وما كان مثلها في ذم القياس إنه القياس على غير أصل ، والقول في دين الله بالظن ألا ترى إلى قول من جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ قَالَ مِنْهُمْ : أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ . رَدَّ أَصْلَ الْعِلْمِ بِالرَّأْيِ الْفَاسِدِ وَالْقِيَاسِ لا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّنْ قَالَ بِهِ إِلا فِي رَدِّ الْفُرُوعِ إِلَى أُصُولِهَا ، لا فِي رَدِّ الأُصُولِ بِالرَّأْيِ وَالظَّنِّ ، وَإِذَا صَحَّ النَّصُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالأَثَرِ ، بَطَلَ الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ ، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سورة الأحزاب آية 36 . وَأَيُّ أَصْلٍ أَقْوَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لإِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ ، وَهُوَ الْعَالِمُ بِمَا خُلِقَ مِنْهُ آدَمُ وَمَا خُلِقَ مِنْهُ إِبْلِيسُ ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لَهُ فَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ لِعِلَّةٍ لَيْسَتْ بِمَانِعَةٍ مِنْ أَنْ يَأْمُرَهُ اللَّهُ بِمَا يَشَاءُ ؟ فَهَذَا وَمِثْلُهُ لا يَحِلُّ وَلا يَجُوزُ . وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى الأُصُولِ وَالْحُكْمُ لِلشَّيْءِ بِحُكْمِ نَظِيرِهِ فَهَذَا مَا لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ ، بَلْ كُلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَمُّ الْقِيَاسِ قَدْ وُجِدَ لَهُ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ مَنْصُوصًا لا يَدْفَعُ هَذَا إِلا جَاهِلٌ أَوْ مُتَجَاهِلٌ مُخَالِفٌ لِلسَّلَفِ فِي الأَحْكَامِ

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
نعيم←وكيع←عيسى الحناط←الشعبي