وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيَّ : " وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ فِي زُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ : أَكَانَ يَنْظُرُ فِي الْكَلامِ ؟ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَحْمَقَكَ مَا أَدْرَكْتُ مَشْيَخَتَنَا زُفَرَ ، وَأَبَا يُوسُفَ ، وَأَبَا حَنِيفَةَ ، وَمَنْ جَالَسْنَا وَأَخَذْنَا عَنْهُ يُهِمُّهُمْ غَيْرُ الْفِقْهِ وَالاقْتِدَاءِ بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ " , وَرُوِّينَا أَنَّ طَاوُسًا ، وَوَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ ، الْتَقَيَا فَقَالَ طَاوُسٌ لِوَهْبٍ : " يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ ، فَقَالَ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : تَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ حَمَلَ قَوْمَ لُوطٍ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ ثُمَّ سَكَتَا ، قَالَ : فَقُلْتُ : هَلِ اخْتَصَمَا ؟ قَالَ : لا "
قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالآثَارِ مِنْ جَمِيعِ الأَمْصَارِ أَنَّ أَهْلَ الْكَلامِ أَهْلُ بِدَعٍ وَزَيْغٍ وَلا يُعَدُّونَ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي جَمِيعِ الأَمْصَارِ فِي طَبَقَاتِ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنَّمَا الْعُلَمَاءُ أَهْلُ الأَثَرِ وَالتَّفَقُّهِ فِيهِ وَيَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالإِتْقَانِ وَالْمَيْزِ وَالْفَهْمِ