أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ° ، قَالَ : أنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، قَالَ : أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النُّعْمَانِ ° ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ° ، ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ أَبُو حَبِيبٍ الْمُقْرِئُ ° ، عَنْ مُبَارَكٍ ° ، عَنِ الْحَسَنِ ° ، ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى خَشَبَةٍ ، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ , قَالَ : " ابْنُوا لِي مِنْبَرًا " ، قَالَ : فَبَنَوْا لَهُ مِنْبَرًا وَاللَّهِ مَا كَانَ إِلا عَتَبَتَيْنِ ، فَلَمَّا تَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْخَشَبَةِ إِلَى الْمِنْبَرِ حَنَّتِ الْخَشَبَةُ ، قَالَ أَنَسٌ : " سَمِعْتُ وَاللَّهِ الْخَشَبَةَ تَحِنُّ حَنِينَ الْوَالِهِ " ، قَالَ : فَمَا زَالَتْ تَحِنُّ حَتَّى نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحْتَضَنَهَا . قَالَ : فَقَالَ الْحَسَنُ : " يَا عِبادَ اللَّهِ ، الْخَشَبُ يَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَوْقًا إِلَى لِقَائِهِ ، أَفَلَيْسَ الرِّجَالُ الَّذِينَ يَرْجُونَ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَقَّ أَنْ يَشْتَاقُوا إِلَيْهِ ؟ " . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ هَذِهِ الْقِصَّةُ ، وَفِيهِ : فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَنَّتِ الْخَشَبَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلا تَعْجَبُونَ لِحَنِينِ الْخَشَبَةِ ! " فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَيْهَا ، وَفَرَقُوا مِنْ حَنِينِهَا حَتَّى كَثُرَ بُكَاؤُهُمْ ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدُفِنَتْ تَحْتَ سَرِيرِهِ وَجُعِلَتْ فِي السَّعَفِ . وَرُوِي عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " قَرَأْتُ فِي سَبْعِينَ كِتَابًا أَنَّ جَمِيعَ مَا أُعْطِيَ النَّاسُ مِنْ بَدْءِ الدُّنْيَا إِلَى انْقِطَاعِهَا مِنَ الْعَقْلِ فِي جَنْبِ عَقْلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ لا كَحَبَّةِ رَمْلٍ وَقَعَتْ مِنْ جَمِيعِ رَمْلِ الدُّنْيَا ، وَأَجِدُهُ مَكْتُوبًا أَرْجَحُهُمْ عَقْلا وَأَفْضَلُهُمْ رَأْيًا " ، قَالُوا : وَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ مِنَ الْعَقْلِ مَا يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ عَقْلِ جَمِيعِ أُمَّتِهِ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ فِي أُمَّتِهِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ اجْتِهَادًا بِبَدَنَهِ وَجَوَارِحِهِ ، وَلَمَا يُضْمِرُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَقْلِهِ وَنِيَّتِهِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ جَمِيعِ الْمُجْتَهِدِينَ