حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، نا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ° ، نا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ° ، نا أَبُو يَاسِرٍ عَمَّارُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْمُخْتَارِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ ° ، قَالَ : أَتَيْتُ الْكُوفَةَ فِي تِجَارَةٍ ، فَنَزَلْتُ قَرِيبًا مِنَ الأَعْمَشِ ° ، فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةً أَرَدْتُ أَنْ أَنْحَدِرَ إِلَى الْبَصْرَةِ ، قَامَ فَتَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ بِهَذِهِ الآيَةَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ { 18 } إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ سورة آل عمران آية 18-19 ، قَالَ الأَعْمَشُ : وَأَنَا أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ اللَّهُ بِهِ ، وَأَسْتَوْدِعُ اللَّهَ هَذِهِ ، وَهِيَ لِي عِنْدَ اللَّهِ وَدِيعَةٌ ، وَإِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ، قَالَهَا مِرَارًا فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ فَوَدَّعْتُهُ ، ثُمَّ قُلْتُ : إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ تُرَدِّدُهَا فَمَا بَلَغَكَ فِيهَا ؟ أَنَا عِنْدَكُ مُنْذُ سَنَةٍ لَمْ تُحَدِّثْنِي بِهِ ، قَالَ : وَاللَّهِ لا أُحَدِّثَنَّكَ بِهِ سَنَةً , قَالَ : فَأَقَمْتُ وَكَتَبْتُ عَلَى بَابِهِ ذَلِكَ الْيَوْمِ , فَلَمَّا مَضَتِ السَّنَةُ ، قُلْتُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، قَدْ مَضَتِ السَّنَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَائِلٌ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُجَاءُ بِصَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " عَبْدِي عَهِدَ إِلَيَّ وَأَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَّى بِالْعَهْدِ ، أَدْخِلُوا عَبْدِيَ الْجَنَّةَ "
وَرَوَى ابْنُ عَائِشَةَ ، وَغَيْرُهُ ، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا : " وَاعْلَمُوا أَنَّ النَّاسَ أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ ، وَقَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ , فَتَكَلَّمُوا فِي الْعِلْمِ تَتَبَيَّنُ أَقْدَارُكُمْ " . وَيُقَالُ : إِنَّ قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : " قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ " لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ ، وَقَالُوا : لَيْسَ كَلِمَةٌ أَحَضَّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ مِنْهَا ، قَالُوا : وَلا كَلِمَةٌ أَضَرَّ بِالْعِلْمِ وَبِالْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَلِّمِينَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : مَا تَرَكَ الأَوَّلُ لِلآخَرِ شَيْئًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ ، أَوْ قَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ ، مَا يُحْسِنُ " مِنَ الْكَلامِ الْعَجِيبِ الْخَطِيرِ وَقَدْ طَارَ النَّاسُ بِهِ كُلَّ مَطِيرٍ ، وَنَظَمَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ ، إِعْجَابًا بِهِ وَكَلَفًا بِحُسْنِهِ ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا يُعْزِي إِلَى الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ قَوْلَهُ : لا يَكُونُ السَّرِيُّ مِثْلَ الدَّنِيِّ لا وَلا ذُو الذَّكَاءِ مِثْلَ الْعَيِيِّ لا يَكُونُ الأَلَدُّ ذُو الْمَقُولِ الْمُرْهَفِ عِنْدَ الْقِيَاسِ مِثْلَ الْغَبِيِّ قِيمَةُ الْمَرْءِ كُلُّ مَا يُحْسِنُ الْمَرْءُ قَضَاءً مِنَ الإِمَامِ عَلِيٍّ فِي أَبْيَاتٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ , وَقَالَ غَيْرُهُ : تَلُومُ عَلَيَّ أَنْ رُحْتُ لِلْعِلْمِ طَالِبًا أَجْمَعُ مِنْ عِنْدِ الرُّوَاةِ فُنُونَهُ فَيَا لائِمِي دَعْنِي أُغَالِي بِمُهْجَتِي فَقِيمَةُ كُلِّ النَّاسِ مَا يُحْسِنُونَهُ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ النَّاشِئُ : تَأَمَّلْ بِعَيْنِكَ هَذَا الأَنَامَ فَكُنْ بَعْضَ مَنْ صَانَهُ عَقْلُهُ فَحِلْيَةُ كُلِّ فَتًى فَضْلُهُ وَقِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ نُبْلُهُ فَلا تَتَّكِلْ فِي طِلابِ الْعُلا عَلَى نَسَبٍ ثَابِتٍ أَصْلُهُ فَمَا مِنْ فَتًى زَانَهُ قَوْلُهُ بِشَيْءٍ يُخَالِفُهُ فِعْلُهُ