حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : " مَرَرْتُ بِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَقَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا حَنِيفَةَ ، هَذَا فِي الْمَسْجِدِ وَالصَّوْتُ لا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ فِيهِ ؟ فَقَالَ : " دَعْهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ لا يَفْقَهُونَ إِلا بِهَذَا " . " وَقِيلَ لأَبِي حَنِيفَةَ : فِي مَسْجِدِ كَذَا حَلْقَةٌ يَتَنَاظَرُونَ فِي الْفِقْهِ ، فَقَالَ : أَلَهُمْ رَأْسٌ ؟ قَالُوا : لا قَالَ : لا يَفْقَهُونَ أَبَدًا "
قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ رَفْعَ الصَّوْتِ فِي الْمُنَاظَرَةِ بِالْعِلْمِ ، وَقَالَ : لا بَأْسَ بِذَلِكَ ؛ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَقَالَ : تَخَلَّفَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاةُ ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : " وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ " ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ . وَوَاجِبٌ عَلَى الْعَالِمِ إِذَا لَمْ يُفْهَمْ عَنْهُ أَنْ يُكَرِّرَ كَلامَهُ , وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَسْتَحِبُّ أَنْ لا يُكَرِّرَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ ؛ لِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَ " كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاثًا " ، وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ كَانَ لِيَفْهَمَ عَنْهُ كُلُّ مَنْ جَالَسَهُ مِنْ قَرِيبٍ وَبَعِيدٍ ، وَهَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُكَرِّرَ الْمُحَدِّثُ حَدِيثَهُ ، حَتَّى يُفْهَمَ عَنْهُ ، وَأَمَّا إِذَا فُهِمَ عَنْهُ فَلا وَجْهَ لِلتَّكْرِيرِ