حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ° ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالا : نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ ، نا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ الْمُقْرِئُ ، نا أَبُو شِهَابٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : " كَفَى بِالْمَرْءِ عِلْمًا أَنْ يَخْشَى اللَّهَ ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلا أَنْ يُعْجَبَ بِعَمَلِهِ "
قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا أَعْرِفُهُ بِعَمَلِهِ . قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : " عَلامَةُ الْجَهْلِ ثَلاثٌ : الْعُجْبُ ، وَكَثْرَةُ الْمَنْطِقِ فِيمَا لا يَعْنِيهِ ، وَأَنْ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ وَيَأْتِيَهُ " ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ : " سَأَلْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَنِ التَّوَاضُعِ ، فَقَالَ : أَنْ تَخْضَعَ لِلْحَقِّ ، وَتَنْقَادَ لَهُ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ ، وَلَوْ كَانَ أَجْهَلَ النَّاسِ لَزِمَكَ أَنْ تَقْبَلَهُ مِنْهُ " ، وَقَالُوا : " الْعُجْبُ يَهْدِمُ الْمَحَاسِنَ " ، وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : " الإِعْجَابُ آفَةُ الأَلْبَابِ " ، وَقَالَ غَيْرُهُ : " إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى ضِعْفِ عَقْلِهِ " . وَلَقَدْ أَحْسَنَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ حَيْثُ يَقُولُ : الْمَالُ آفَتُهُ التَّبْذِيرُ وَالنَّهْبُ وَالْعِلْمُ آفَتُهُ الإِعْجَابُ وَالْغَضَبُ وَقَالُوا : " مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ذَلَّ ، وَمَنِ اسْتَغْنَى بِعَقْلِهِ زَلَّ ، وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ ، وَمَنْ خَالَطَ الأَنْذَالَ حُقِّرَ ، وَمَنْ جَالِسَ الْعُلَمَاءَ وُقِّرَ " ، وَقَالُوا : لا تَرَى الْمُعْجَبَ إِلا طَالِبًا لِلرِّئَاسَةِ . وَقَالَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ : " مَا مِنْ أَحَدٍ أَحَبَّ الرِّئَاسَةَ إِلا حَسَدَ ، وَبَغَى ، وَتَتَبَّعَ عُيُوبَ النَّاسِ ، وَكَرِهَ أَنْ يُذْكَرَ أَحَدٌ بِخَيْرٍ " ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : " وَاللَّهِ مَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ إِلا بِحُبِّ الرِّئَاسَةِ " ، وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ : أَأُخَيُّ مَنْ عَشِقَ الرِّئَاسَةَ خِفْتُ أَنْ يَطْغَى وَيُحْدِثَ بِدْعَةً وَضَلالا وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ : حُبُّ الرِّئَاسَةِ أَطْغَى مَنْ عَلَى الأَرْضِ حَتَّى بَغَى بَعْضُهُمْ فِيهَا عَلَى بَعْضِ وَلِي فِي هَذَا الْمَعْنَى : حُبُّ الرِّيَاسَةِ دَاءٌ يَحْلِقُ الدُّنْيَا وَيَجْعَلُ الْحُبَّ حَرْبًا لِلْمُحِبِّينَا يَفْرِي الْحَلاقِيمَ وَالأَرْحَامَ يَقْطَعُهَا فَلا مُرُوءَةَ تَبْقَى وَلا دِينَا مَنْ دَانَ بِالْجَهْلِ أَوْ قَبِلَ الرُّسُوخَ فَمَا تُلْفِيهِ إِلا عَدُوًّا لِلْمُحِقِّينَا يَشْنَا الْعُلُومَ وَيَقْلِي أَهْلَهَا حَسَدًا ضَاهَى بِذَلِكَ أَعْدَاءَ النَّبِيِّينَا