وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ زُغْبَةُ ، قَالا : نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَلْمٌ الْخَوَّاصُ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ : رَأَيْتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ الْقُلُوبَ وَيُورِثُكَ الذُّلَّ إِدْمَانُهَا وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ وَخَيْرٌ لِنَفْسِكَ عِصْيَانُهَا وَهَلْ بَدَّلَ الدِّينَ إِلا الْمُلُوكُ وَأَحْبَارُ سُوءٍ وَرُهْبَانُهَا وَبَاعُوا النُّفُوسَ فَلَمْ يَرْبَحُوا وَلَمْ يَغْلُ فِي الْبَيْعِ أَثْمَانُهَا لَقَدْ رَتَعَ الْقَوْمُ فِي جِيفَةٍ يَبِينُ لِذِي الْعَقْلِ أَنْتَانُهَا
وَقَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ : رَكِبُوا الْمَوَاكِبَ وَاغْتَدَوْا زُمَرًا إِلَى بَابِ الْخَلِيفَةْ وَصَلُوا الْبُكُورَ إِلَى الرَّوَاحِ لُيَبْلُغُوا الرُّتَبَ الشَّرِيفَةْ حَتَّى إِذَا ظَفِرُوا بِمَا طَلَبُوا مِنَ الْحَالِ اللَّطِيفَةْ وَغَدَا الْمَوْلَى مِنْهُمْ فَرِحًا بِمَا تَحْوِي الصَّحِيفَةْ وَتَعَسَّفُوا مَنْ تَحْتَهُمْ بِالظُّلْمِ وَالسِّيَرِ الْعَنِيفَةْ خَانُوا الْخَلِيفَةَ عَهْدَهُ بِتَعَسُّفِ الطُّرُقِ الْمَخُوفَةْ بَاعُوا الأَمَانَةَ بِالْخِيَانَةِ وَاشْتَرُوا بِالأَمْنِ جِيفَهْ عَقَدُوا الشُّحُومَ وَأَهْزَلُوا تِلْكَ الأَمَانَاتِ السَّخِيفَةْ ضَاقَتْ قُبُورُ الْقَوْمِ وَاتَّسَعَتْ قُصُورُهُمُ الْمَنِيفَةْ مِنْ كُلِّ ذِي أَدَبٍ وَمَعْرِفَةٍ وَآرَاءٍ حَصِيفَهْ مُتَفَقِّهً جَمَعَ الْحَدِيثَ إِلَى قِيَاسِ أَبَى حَنِيفَةْ فَأَتَاكَ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ بِلِحْيَةٍ فَوْقَ الْوَظِيفَةْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالْعِلْمِ إِذْ شَغَفَتْهُ دُنْيَاهُ الشَّغُوفَةْ نَسِي الإِلَهَ وَلاذَ فِي الدُّنْيَا بِأَسْبَابٍ ضَعِيفَهْ وَفِي مَعْنَى قَوْلِ مَحْمُودٍ : مِنْ كُلِّ ذِي أَدَبٍ وَمَعْرِفَةٍ وَآرَاءٍ حَصِيفَةٍ قَوْلُ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ : عَجَبًا لأَرْبَابِ الْعُقُولِ وَالْحِرْصِ فِي طَلَبِ الْفُضُولِ سُلابُ أَكْسِيَةِ الأَرَامِلِ وَالْيَتَامَى وَالْكُهُولِ وَالْجَامِعِينَ الْمُكْثِرِينَ مِنَ الْخِيَانَةِ وَالْغُلُولِ وَالْمُؤْثِرِينَ لِدَارِ رِحْلَتِهِمْ عَلَى دَارِ الْحُلُولِ وَضَعُوا عُقُولَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا بِمَدْرَجَةِ السُّيُولِ وَلِهُوا بِأَطْرَافِ الْفُرُوَعِ وَأَغْفَلُوا عِلْمَ الأُصُولِ وَتَتَبَّعُوا جَمْعَ الْحُطَامِ وَفَارَقُوا أَثَرَ الرَّسُولِ فِي شِعْرٍ لَهُ