وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ° ، نا عَلِيٌّ ° , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ° ، نا عَبْدَانُ ° ، نا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ° ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلُحَا صَلُحَتِ الأُمَّةُ وَإِذَا فَسَدَا فَسَدَتِ الأُمَّةُ : السُّلْطَانُ وَالْعُلَمَاءُ "
قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ هَا هُنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : " لَوْ أَنَّ لِيَ دَعْوَةً مُجَابَةً لَجَعَلْتُهَا فِي الإِمَامِ " . أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لِنَفْسِهِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ : نَسْأَلُ اللَّهَ صَلاحًا لِلْوُلاةِ الرُّؤَسَاءِ فَصَلاحُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا صَلاحُ الأُمَرَاءِ فَبِهِمْ يَلْتَئِمُ الشَّمْلُ عَلَى بُعْدِ التَّنَاءِ وَبِهِمْ قَامَتْ حُدُودُ اللَّهِ فِي أَهْلِ الْعَدَاءِ وَهُمُ الْمُغْنُونَ عَنَّا فِي مَوَاطِينِ الْعَنَاءِ وَذَهَابُ الْعِلْمِ عَنَّا فِي ذَهَابِ الْعُلَمَاءِ فَهُمُ أَرْكَانُ دِينِ اللَّهِ فِي الأَرْضِ الْفَضَاءِ فَجَزَاهُمْ رَبُّهُمْ عَنَّا بِمَحْمُودِ الْجَزَاءِ وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ ، قَالَ مَالِكٌ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " اعْلَمُوا أَنَّهُ لا يَزَالُ النَّاسُ مُسْتَقِيمِينَ مَا اسْتَقَامَتْ لَهُمْ أَئِمَّتُهُمْ وَهُدَاتُهُمْ " . وَمِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ الرَّسُولِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ ، مَا لَمْ يُخَالِطُوا السُّلْطَانَ ، يَعْنِي فِي الظُّلْمِ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ خَانُوا الرُّسُلَ ، فَاحْذَرُوهُمْ وَاعْتَزِلُوهُمْ " ، ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدَوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ ، نا حَفْصٌ الأَبَّرِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : حَفْصٌ هَذَا كُوفِيٌّ ، حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ . وَقَالَ قَتَادَةُ : " الْعُلَمَاءُ كَالْمِلْحِ ، إِذَا فَسَدَ الشَّيْءُ صَلُحَ بِالْمِلْحِ ، وَإِذَا فَسَدَ الْمِلْحُ لَمْ يَصْلُحْ بِشَيْءٍ " . وَقِيلَ لِلأَعْمَشِ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، قَدْ أَحْيَيْتَ الْعِلْمَ بِكَثْرَةِ مَنْ يَأْخُذُهُ عَنْكَ ، فَقَالَ : لا تَعْجَبُوا ؛ فَإِنَّ ثُلُثًا مِنْهُمْ يَمُوتُونَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكُوا ، وَثُلُثًا يُكْرِمُونَ السُّلْطَانَ فَهُمْ شَرٌّ مِنَ الْمَوْتَى ، وَمِنَ الثُّلُثِ الثَّالِثِ قَلِيلٌ مَنْ يُفْلِحُ " . وَقَالُوا : " شَرُّ الأُمَرَاءِ أَبْعَدُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَشَرُّ الْعُلَمَاءِ أَقْرَبُهُمْ مِنَ الأُمَرَاءِ " . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونُ : " كَانَ لِبَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَخٌ يَأْتِي الْقَاضِي وَالْوَالِي بِاللَّيْلِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمَا ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الَّذِي يَرَاكَ بِالنَّهَارِ يَرَاكَ بِاللَّيْلِ وَهَذَا آخِرُ كِتَابٍ أَكْتُبُهُ إِلَيْكَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : فَقَرَأْتُهُ عَلَى سُحْنُونَ فَأَعْجَبَهُ ، وَقَالَ : مَا أَسْمَجَهُ بِالْعَالِمِ أَنْ يُؤْتَى إِلَى مَجْلِسٍ فَلا يُوجَدُ فِيهِ ، فَيُسْأَلُ عَنْهُ ، فَيُقَالُ : إِنَّهُ عِنْدَ الأَمِيرِ " . وَقَالَ سُحْنُونُ : " إِذَا أَتَى الرَّجُلُ مَجْلِسَ الْقَاضِي ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ بِلا حَاجَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ " ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ فِي السُّلْطَانِ الْجَائِرِ الْفَاسِقِ ، فَأَمَّا الْعَدْلُ مِنْهُمُ الْفَاضِلُ فَمُدَاخَلَتُهُ وَرُؤْيَتُهُ وَعَوْنُهُ عَلَى الصَّلاحِ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْبِرِّ ، أَلا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِنَّمَا كَانَ يَصْحَبُهُ جِلَّةُ الْعُلَمَاءِ مِثْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَطَبَقَتِهِ ، وَابْنِ شِهَابٍ وَطَبَقَتِهِ ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَدْخُلُ إِلَى السُّلْطَانِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَبَنِيهِ بَعْدَهُ ، وَكَانَ مِمَّنْ يَدْخُلُ إِلَى السُّلْطَانِ الشَّعْبِيُّ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَمَالِكٌ ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَجَمَاعَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ ، وَإِذَا حَضَرَ الْعَالِمُ عِنْدَ السُّلْطَانِ غِبًّا فِيمَا فِيهِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ ، وَقَالَ خَيْرًا وَنَطَقَ بِعِلْمٍ كَانَ حَسَنًا ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ رِضْوَانُ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ، وَلَكِنَّهَا مَجَالِسٌ الْفِتْنَةُ فِيهَا أَغْلَبُ ، وَالسَّلامَةُ مِنْهَا تَرْكُ مَا فِيهَا ، وَحَسْبُكَ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ "