وَذَكَرَ ابْنُ وَهَبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : " لا تَكُونُ تَقِيًّا حَتَّى تَكُونَ عَالِمًا ، وَلا تَكُونُ بِالْعِلْمِ جَمِيلا حَتَّى تَكُونَ بِهِ عَامِلا "
قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخَذَ الْقَائِلُ قَوْلَهُ : كَيْفَ هُوَ مُتَّقٍ وَلا يَدْرِي مَا يَتَّقِي . وَعَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : " الْعَالِمُ الَّذِي وَافَقَ عِلْمُهُ عَمَلَهُ ، وَمَنْ خَالَفَ عِلْمُهُ عَمَلَهُ فَذَلِكَ رَاوِيَةُ أَحَادِيثَ ، سَمِعَ شَيْئًا فَقَالَهُ " . وَيُرْوَى أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، كَانَ يُنْشِدُ مُتَمَثِّلا ، وَهِيَ لِسَابِقٍ الْبَرْبَرِيِّ فِي شِعْرٍ لَهُ مِطُوَّلٍ : إِذَا الْعِلْمُ لَمْ تَعْمَلْ بِهِ كَانَ حُجَّةً عَلَيْكَ وَلَمْ تُعْذَرْ بِمَا أَنْتَ جَاهِلُهُ فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أُوتِيتَ عِلْمًا فَإِنَّمَا يُصَدِّقُ قَوْلُ الْمَرْءِ مَا هُوَ فَاعِلُهُ وَيُرْوَى أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيَّ ، كَانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَأَنْشَدَ الرِّيَاشِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَا مَنْ رَوَى أَدَبًا فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَيَكُفَّ عَنْ زَيْغِ الْهَوَى بِأَدِيبِ حَتَّى يَكُونَ بِمَا تَعَلَّمَ عَامِلا مِنْ صَالِحٍ فَيَكُونُ غَيْرَ مَعِيبِ وَلَقَلَّمَا تُجْدِي إِصَابَةُ عَالِمٍ أَعْمَالُهُ أَعْمَالُ غَيْرِ مُصِيبِ وَقَالَ مَنْصُورٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَيْسَ الأَدِيبُ أَخَا الرِّوَايَةِ لِلنَّوَادِرِ وَالْغَرِيبِ وَلِشِعْرِ شَيْخِ الْمُحَدِّثِينَ أَبِي نَوَّاسٍ أَوْ حَبِيبٍ بَلْ ذُو التَّفَضُّلِ وَالْمُرُوءَةِ وَالْعَفَافِ هُوَ الأَدِيبُ