← جامع بيان العلم وفضله لاب…
جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر
#864 1403 ☰ باب معرفة أصول العلم وحقيقته وما الذي يقع علي…
A− A+

وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، نا أَسْلَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، نا الْمُزَنِيُّ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالا : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ حَلالٌ وَلا حَرَامٌ ، إِلا مِنْ جِهَةِ الْعِلْمِ وِجْهَةُ الْعِلْمِ مَا نُصَّ فِي الْكِتَابِ أَوْ فِي السُّنَّةِ , أَوْ فِي الإِجْمَاعِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي ذَلِكَ فَالْقِيَاسِ عَلَى هَذِهِ الأُصُولِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا "

قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا كِتَابُ اللَّهِ فَيُغْنِي عَنِ الاسْتِشْهَادِ عَلَيْهِ ، وَيَكْفِي مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ سورة الأعراف آية 3 ، وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ يَكْفِي فِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ سورة النساء آية 59 وَقَوْلُهُ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا سورة الحشر آية 7 ، وَأَمَّا الإِجْمَاعُ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تعالى : وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ سورة النساء آية 115 لأَنَّ الاخْتِلافَ لا يَصِحُّ مَعَهُ هَذَا الظَّاهِرُ ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلالَةٍ " ، وَعِنْدِي أَنَّ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ لا يَجُوزُ خِلافُهُمْ ؛ لأَنَّهُ لا يَجُوزُ عَلَى جَمِيعِهِمْ جَهْلُ التَّأْوِيلِ ، وَفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ سورة البقرة آية 143 دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ جَمَاعَتَهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ ، كَمَا أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ عَلَى جَمِيعِهِمْ ، وَدَلائِلُ الإِجْمَاعِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَثِيرَةٌ ، لَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا مَوْضِعًا لِتَقَصِّيهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : " الْعِلْمُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ : مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ النَّاطِقِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَمَا كَانَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَأْثُورَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، وَمَا كَانَ فِيمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَكَذَلِكَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، لا يَخْرُجُ عَنْ جَمِيعِهِ ، فَإِذَا وَقَعَ الاخْتِيَارُ فِيهِ عَلَى قَوْلٍ فَهُوَ عِلْمٌ يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا أَشْبَهَهُ ، وَمَا اسْتَحَسَنَهُ عَامَّةُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا أَشْبَهَهُ وَكَانَ نَظَيرًا لَهُ ، قَالَ : وَلا يَخْرُجُ الْعِلْمُ عَنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الأَرْبَعَةِ " . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : وَمَا أَشْبَهَهَ يَعْنِي مَا أَشْبَهَ الْكِتَابَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : فِي السُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ يَعْنِي مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَهُوَ الْقِيَاسُ الْمُخْتَلِفُ فِيهِ الأَحْكَامُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : أَوْ كَانَ فِي مَعْنَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، هُوَ نَحْوُ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَمُرَادُهُ مِنْ ذَلِكَ الْقِيَاسُ عَلَيْهِمَا ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ الْقَوْلِ فِي الْقِيَاسِ ، وَسَنُفْرِدُ لِذَلِكَ بَابًا كَافِيًا فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَإِنْكَارُ الْعُلَمَاءِ لِلاسْتِحْسَانِ أَكْثَرُ مِنْ إِنْكَارِهِمْ لِلْقِيَاسِ ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَيَانِ ذَلِكَ

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
إبراهيم بن شاكر←محمد بن يحيى بن عبد العزيز←أسلم بن عبد العزيز←المزني←والربيع بن سليمان←الشافعي
شجرة الإسناد