وَأَخْبَرْنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ ° ، بِالْبَصْرَةِ ، نَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائيُّ ° ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي طَالُوتُ هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ ° ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ° ، نَا الأَعْمَشُ ° ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ° ، قَالَ : سَمِعْتَهُمْ يَذْكُرُونَهُ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : وَلا أَعْلَمُهُ إِلا ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَنَّ التُّؤَدَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ ، إِلا فِي عَمِلِ الآخِرَةِ "
وَيَعْمِدُ إِلَى أَسْنَدِ شُيُوخِ مِصْرِهِ وَأَقْدَمِهِمْ سَمَاعًا ، فَيُدِيمُ الاخْتِلافَ إِلَيْهِ ، وَيُوَاصِلُ الْعُكُوفَ عَلَيْهِ ، وَمَذَاهِبُ النَّاسِ تَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتَفِي بِسَمَاعِ الْحَدِيثِ نَازِلا مَعَ وُجُودِ مَنْ يَرْوِيهِ عَالِيًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ لا يَقْتَنِعُ بِذَلِكَ ، وَلا يَقْتَصِرُ عَلَى النُّزُولِ وَهُوَ يَجِدُ الْعُلُوَّ ، وَأَهْلُ النَّظَرِ أَيْضًا مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ السَّمَاعَ النَّازِلَ أَفْضَلُ ، لأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الرَّاوِي أَنْ يَجْتَهِدَ فِي مَعْرِفَةِ جَرْحِ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ وَتَعْدِيلِهِ ، وَالاجْتِهَادُ فِي أَحْوَالِ رُوَاةِ النَّازِلِ أَكْثَرُ ، وَكَانَ الثَّوَابُ فِيهِ أَوْفَرَ ، وَمِنْهُمْ مَا يَرَى أَنَّ سَمَاعَ الْعَالِي أَفْضَلُ لأَنَّ الْمُجْتَهِدَ مُخَاطِرٌ وَسُقُوطُ بَعْضِ الإِسْنَادِ مُسْقِطٌ لِبَعْضِ الاجْتِهَادِ ، وَذَلِكَ أَقْرَبُ إِلَى السَّلامَةِ ، فَكَانَ أَوْلَى ، وَالَّذِي نَسْتَحِبُّهُ طَلَبُ الْعَالِي ، إِذْ فِي الاقْتِصَارِ عَلَى النَّازِلِ إِبْطَالُ الرِّحْلَةِ وَتَرْكُهَا ، فَقَدْ رَحَلَ خَلْقٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا إِلَى الأَقْطَارِ الْبَعِيدَةِ ، طَلَبًا لِعُلُوِّ الإِسْنَادِ ، وَلَعَلَّنَا نَذْكُرُ شَيْئًا مِنْ أَخْبَارِهِمْ فِي هَذَا الْكِتَابِ بَعْدُ إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَوْضِعِ الْمُقْتَضِي لِذِكْرِ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنِ اجْتَزَأَ بِالسَّمَاعِ النَّازِلِ مَعَ كَوْنِ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ مَوْجُودًا