أنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْوَاعِظُ ، نا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ ° ، إِمْلاءً فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ ° ، نا عَمِّي ° ، نا أَبِي ° ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْمُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ° ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ° ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ ° ، قَالَ : رَكِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ° مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : " ، أَيُّهَا النَّاسُ ، مَا إِكْثَارُكُمْ فِي صَدَقَاتِ النِّسَاءِ ، فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ، وَإِنَّمَا الصَّدَقَاتُ فِيمَا بَيْنَ أَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَمَا دُونَ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ الإِكْثَارُ فِي ذَلِكَ تَقْوًى أَوْ مَكْرُمَةً لَمْ تَسْبِقُوهُمْ إِلَيْهَا ، فَلا أَعْرِفَنَّ مَا زَادَ رَجُلٌ فِي صَدَاقِ امْرَأَةٍ عَلَى أَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ " ، قَالَ : ثُمَّ نَزَلَ فَاعْتَرَضَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَهَيْتَ النَّاسَ أَنْ يَزِيدُوا النِّسَاءَ فِي صَدُقَاتِهِنَّ عَلَى أَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : " وَمَا ذَاكَ ؟ " ، قَالَتْ : أَوَ مَا سَمِعْتَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ ؟ قَالَ : " وَأَنَّى ذَلِكَ ؟ " ، قَالَ : فَقَالَتْ : أَوَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى ، يَقُولُ : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا سورة النساء آية 20 ؟ قَالَ : فَقَالَ : " اللَّهُمَّ غَفْرًا ، كُلُّ إِنْسَانٍ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ " ، ثُمَّ رَجَعَ فَرَكِبَ الْمِنْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ : " ، أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي كُنْتُ قَدْ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَزِيدُوا النِّسَاءَ فِي صَدُقَاتِهِنَّ عَلَى أَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ مَالِهِ مَا أَحَبَّ وَطَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ ، فَلْيَفْعَلْ "