وَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحِنَّائِيُّ ° ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النِّجَادُ ° ، إِمْلاءً ، نا أَبُو الأَحْوَصِ ، مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ حَمَّادٍ ° الْقَاضِي ، نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ° ، نا أَبُو غَسَّانَ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ مُطَرِّفٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ° ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ° ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ " ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، قَالَ : " فَمَنْ ؟ " ، قَالُوا : وَمَا ذَكَرَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الإِجْمَاعَ عَلَى الْخَطَأِ جَائِزٌ عَلَى الأُمَّةِ ، قَالُوا : وَلأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الأُمَّةِ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ بِانْفِرَادِهِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ غَيْرِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُنْفَرِدِ ، لأَنَّهُ يَجْتَهِدُ بِرَأْيِهِ الْمُعَرَّضِ لِلْخَطَأِ ، قَالُوا : وَلأَنَّ الأُمَّةَ لا يُحْصَوْنَ ، وَلا يُمْكِنُ سَمَاعُ أَقَاوِيلِهِمْ ، وَمَالا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ ، فَلا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَهُ صَاحِبُ الشَّرِيعَةِ دَلِيلا عَلَى شَرِيعَتِهِ وَهَذَا عِنْدَنَا غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَحُجَّتُنَا فِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا سورة النساء آية 115 ، وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، تُوَعَّدَ أَتْبَاعَ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اتِّبَاعَ سَبِيلَهُمْ وَاجِبٌ وَمُخَالَفَتُهُمْ حَرَامٌ ، فَإِنْ قَالَ الْمُخَالِفُ : هَذَا اسْتِدْلالٌ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَنَا ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّهُ دَلِيلٌ عِنْدَنَا كَالْعُمُومِ وَالظَّاهِرِ ، وَقَدْ دَلَلْنَا عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَعَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ ، وَإِنَّمَا هُوَ احْتِجَاجٌ بِتَقْسِيمٍ عَقْلِي ، لأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اتِّبَاعِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَبَيْنَ اتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِهِمْ قِسْمٌ ثَالِثٌ ، وَإِذَا حَرَّمَ اللَّهُ اتِّبَاعَ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَجَبَ اتِّبَاعُ سَبِيلِهِمْ ، وَهَذَا وَاضِحٌ لا شُبْهَةَ فِيهِ ، فَإِنْ قَالَ : إِنَّمَا تُوَعَّدَ اللَّهُ عَلَى مُشَاقَةِ الرَّسُولِ وَهِيَ مُخَالَفَتُهُ ، وَعَلَى اتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ التَّوَعُّدُ عَلَى اتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ بِانْفِرَادِهِ ، فَالْجَوَابُ : أَنَّ مُشَاقَةَ الرَّسُولِ مُحَرَّمَةٌ بِانْفِرَادِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُؤْمِنٌ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَعِيدَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ ، وَلأَنَّ اتِّبَاعَ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا بِانْفِرَادِهِ ، لَمْ يَحْرُمْ مَعَ مُشَاقَةِ الرَّسُولِ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ ، فَإِنْ قَالَ : أَهْلُ الْعَصْرِ هُمْ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ وَالظَّاهِرُ مِنَ الآيَةِ جَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ جَمِيعَهُمْ ، لأَنَّ التَّكْلِيفَ فِي ذَلِكَ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلا تَكْلِيفَ فِي الآخِرَةِ ، وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مَا زَادَ عَلَى أَهْلِ الْعَصْرِ ، كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَهْلُ الْعَصْرِ ، لأَنَّ مَنْ لَمْ يُخْلَقْ لا يُسَمَّى مُؤْمِنًا ، وَمَنْ خُلِقَ وَمَاتَ فَلا يُسَمَّى مُؤْمِنًا حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا كَانَ مُؤْمِنًا