وَأَنَا عَلِيٌّ ، نا عَلِيٌّ ، نا أَبُو قِلابَةَ ° ، نا أَبُو حُذَيْفَةَ ° ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ° ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ° ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ ° ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ° : " اجْمَعُوا لِي الْقُرَّاءَ " ، وَجَعَلَ يُسَائِلُهُمْ رَجُلا رَجُلا حَتَّى انْتَهَى إِلَى شُرَيْحٍ ، فَسَاءَلَهُ طَوِيلا ؟ ثُمَّ قَالَ : " اذْهَبْ فَأَنْتَ مِنْ أَقْضَى الْعَرَبِ أَوْ أَقْضَى النَّاسِ "
أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَمَذَانِيُّ ، نا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ ، يَقُولُ : الْعِلْمُ عِنْدَنَا مَا كَانَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كِتَابٍ نَاطِقٍ ، نَاسِخٍ غَيْرِ مَنْسُوخٍ ، وَمَا صَحَّتِ الأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لا مُعَارِضَ لَهُ ، وَمَا جَاءَ عَنِ الأَلِبَّاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ، فَإِذَا اخْتَلَفُوا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ اخْتِلافِهِمْ فَإِذَا خَفِي ذَلِكَ وَلَمْ يُفْهَمْ فَعَنِ التَّابِعِينَ ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ عَنِ التَّابِعِينَ ، فَعَنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَتْبَاعِهِمْ ، مِثْلِ : أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَسُفْيَانَ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَالأَوْزَاعِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدُ ، مَا لَمْ يُوجَدْ عَنْ أَمْثَالِهِمْ ، فَعَنْ مِثْلِ : عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ : مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، وَالْحُمَيْدِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلامٍ . قُلْتُ : قَصَدَ أَبُو حَاتِمٍ إِلَى تَسْمِيَةِ هَؤُلاءِ ، لأَنَّهُمْ كَانُوا الْمَشْهُورِينَ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الأَثَرِ فِي أَعْصَارِهِمْ ، وَلَهُمْ نُظَرَاءُ كَثِيرُونَ مِنْ أَهْلِ كُلِّ عَصْرٍ أُولُو نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ ، فَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَهُوَ الْحُجَّةُ ، وَيَسْقُطُ الاجْتِهَادُ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ ، فَكَذَلِكَ إِذَا اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلَيْنِ ، لَمْ يَجُزْ لِمَنْ بَعْدَهُمْ إِحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ وَسَنُوَضِّحُ هَذَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْقَوْلُ فِيمَنْ رَدَّ الإِجْمَاعَ عَلَى ضَرْبَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : إِجْمَاعُ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ وَهُوَ مِثْلُ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْقِبْلَةِ أَنَّهَا الْكَعْبَةُ ، وَعَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ ، وَوُجُوبِ الْحَجِّ ، وَالْوُضُوءِ ، وَالصَّلَوَاتِ وَعَدَدًا وَأَوْقَاتِهَا ، وَفَرْضُ الزَّكَاةِ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ . الضَّرْبُ الآخَرُ هُوَ إِجْمَاعُ الْخَاصَّةِ دُونَ الْعَامَّةِ مِثْلُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَنَّ الْوَطْءَ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ ، وَكَذَلِكَ الْوَطْءُ فِي الصَّوْمِ مُفْسِدٌ لِلصَّوْمِ ، وَأَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي عَلَيْهِ ، وَأَنَّ لا تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلا عَلَى خَالَتِهَا وَأَنَّ لا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ ، وَأَلا يُقْتَلُ السَّيِّدُ بِعَبْدِهِ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، فَمَنْ جَحَدَ الإِجْمَاعَ الأَوَّلَ اسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ وَإِلا قُتِلَ ، وَمَنْ رَدَّ الإِجْمَاعَ الآخَرَ فَهُوَ جَاهِلٌ ذَلِكَ ، فَإِذَا عَلِمَهُ ثُمَّ رَدَّهُ بَعْدَ قِيلَ لَهُ أَنْتَ رَجُلٌ مُعَانِدٌ لِلْحَقِّ وَأَهْلِهِ