لَمَّا نا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ° ، إِمْلاءً ، نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ ° ، نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ° ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ ° وَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ هُوَ الطَّبَرَانِيُّ ° ، نا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ ° ، نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ° ، قَالا : نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ° ، حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ ° ، أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ ° ، يَقُولُ : وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدَّعٍ فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : " قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا ، لا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلا هَالِكٌ ، وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا ، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، وَعَلَيْكَ بِالطَّاعَةِ ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ " . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : سِيَاقُ حَدِيثِ أَسَدٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ ، وَعَلَى الآخَرِ أَقَلُّهُمْ إِلا أَنَّ مَعَ الأَقَلِّ إِمَامًا ، فَهُمَا سَوَاءٌ ، لأَنَّ مَعَ أَحَدِهِمَا زِيَادَةً عَدَدٌ ، وَمَعَ الآخَرِ إِمَامًا ، وَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَدِ وَالأَئِمَّةِ إِلا أَنَّ فِيَ أَحَدِهِمَا أَبَا بَكْرِ وَعُمَرَ ، أَوْ أَحَدَهُمَا ، فَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمَا سَوَاءٌ لِمَا