وَكَمَا أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ ° ، نا أَبُو دَاوُدَ ° ، نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ° ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ° وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ ، قَالا : نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، أنا مَعْمَرٌ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ ، فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلا تُقَرِّبُوهُ " . الْمَفْهُومُ بِضَرْبٍ مِنَ الْفِكْرِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا مَنَعَ الْغَضْبَانَ مِنَ الْقَضَاءِ لاشْتِغَالِ قَلْبِهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ ، وَأَنَّ حُكْمَ الْجَائِعِ وَالْعَطْشَانِ مِثْلُهُ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِإِلْقَاءِ مَا حَوْلَ الْفَأْرَةِ مِنَ السَّمْنِ ، إِنْ كَانَ جَامِدًا لِيُنْتَفَعَ بِمَا سِوَاهُ ، إِذَا لَمْ تُخَالِطْهُ النَّجَاسَةُ ، وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ السَّمْنُ مَائِعًا لِئَلا يُنْتَفَعَ بِشَيْءٍ مِنْهُ ، إِذِ النَّجَاسَةُ قَدْ خَالَطَتْهُ وَأَنَّ الشَّيْرَجَ وَالزَّيْتَ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ ، وَأَمَّا دَلالَةُ أَفْعَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا عِنْدَ وقُوعِ مَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ ، أَوْ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِهِ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلا لِمَا ظَهَرَ مِنَ الْمَعْنَى ، فَيَصِيرُ عِلَّةً فِيهِ وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهَا فَسَجَدَ ، فَيُعْلَمُ أَنَّ السَّهْوَ عِلَّةٌ لِلسُّجُودِ ، وَأَنَّ أَعْرَابِيًّا جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ ، فَيُعْلَمُ أَنَّ الْجِمَاعَ عِلَّةٌ لإِيجَابِ الْكَفَّارَةِ وَأَمَّا دَلالَةُ الإِجْمَاعِ فَهُوَ أَنْ تُجْمِعَ الأُمَّةُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِهِ
- عبد الرحمن بن صخر صحابي