962 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ أَخِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، يُقَالُ لَهُ : سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مَرْحَبٍ مَوْلَى ابن خُثَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَاسٌ كَانُوا يَسْكُنُونَ ذَلِكَ الْبَيْتَ قَبْلَ أَنْ تَشْرُعَهُ الْخَيْزُرَانِ مِنَ الدَّارِ ، ثُمَّ انْتَقَلُوا عَنْهُ حِينَ جُعِلَ مَسْجِدًا ، قَالُوا : " لا وَاللَّهِ مَا أَصَابَتْنَا فِيهِ جَائِحَةٌ ، وَلا حَاجَةٌ ، فَأُخْرِجْنَا مِنْهُ ، فَاشْتَدَّ الزَّمَانُ عَلَيْنَا "
وَمَنْزِلُ خَدِيجَةَ بنت خُوَيْلِدٍ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْبَيْتُ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَدِيجَةُ ، وَفِيهِ ابْتَنَى بِخَدِيجَةَ ، وَوَلَدَتْ فِيهِ خَدِيجَةُ أَوْلادَهَا جَمِيعًا ، وَفِيهِ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاكِنًا فِيهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرًا ، فَأَخَذَهُ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ ، فَجَعَلَهُ مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ ، وَبَنَاهُ بِنَاءَهُ هَذَا ، وَحَدَّدَ الْحُدُودَ الَّتِي كَانَتْ لِبَيْتِ خَدِيجَةَ لَمْ تُغَيَّرْ فِيمَا ذُكِرَ عَنْ مَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنَ الْمَكِّيِّينَ ، وَفَتَحَ مُعَاوِيَةُ فِيهِ بَابًا مِنْ دَارِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ هُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ : " مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ " ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ دَارُ رَيْطَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَفِي بَيْتِ خَدِيجَةَ هَذَا صَفِيحَةٌ مِنْ حِجَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَيْهَا فِي الْجَدْرِ جَدْرِ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اتَّخَذَ قُدَّامَ الصَّفِيحَةِ مَسْجِدًا ، وَهَذِهِ الصَّفِيحَةُ مُسْتَقْبَلَةٌ فِي الْجَدْرِ مِنَ الأَرْضِ قَدْرَ مَا يَجْلِسُ تَحْتَهَا الرَّجُلُ ، وَذَرْعُهَا ذِرَاعٌ فِي ذِرَاعٍ وَشِبْرٍ . قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : سَأَلْتُ جَدِّي أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَيُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَغَيْرَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَنْ هَذِهِ الصَّفِيحَةِ ، وَلِمَ جُعِلَتْ هُنَالِكَ ، وَقُلْتُ لَهُمْ أَوْ لِبَعْضِهِمْ : إِنِّي أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْلِسُ تَحْتَ تِلْكَ الصَّفِيحَةِ فَيَسْتَدْرِي بِهَا مِنَ الرَّمْيِ بِالْحِجَارَةِ إِذَا جَاءَتْهُ مِنْ دَارِ أَبِي لَهَبٍ ، وَدَارِ عَدِيِّ بْنِ أَبِي الْحَمْرَاءِ الثَّقَفِيِّ ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ ، قَالُوا : لَمْ نَسْمَعْ بِهَذَا مِنْ ثَبْتٍ ، وَلَقَدْ سَمِعْنَا مَنْ يَذْكُرُهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَأَصَحُّ مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا يَتَّخِذُونَ فِي بُيُوتِهِمْ صَفَائِحَ مِنْ حِجَارَةٍ تَكُونُ شِبْهَ الرِّفَافِ ، تُوضَعُ عَلَيْهَا الْمَتَاعُ وَالشَّيْءُ مِنَ الصِّينِيِّ وَالدَّاجِنِ ، يَكُونُ فِي الْبَيْتِ ، فكل بَيْتٌ لا يَخْلُو مِنْ تِلْكِ الرِّفَافِ قَالَ جَدِّي : وَأَنَا أَدْرَكْتُ بَعْضَ بُيُوتِ الْمَكِّيِّينَ الْقَدِيمَةِ ، فِيهَا رِفَافٌ مِنْ حِجَارَةٍ يَكُونُ عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ الْبَيْتِ ، قَالَ : فَيَقُولُونَ : إِنَّ تِلْكَ الصَّفِيحَةَ الَّتِي فِي بَيْتِ خَدِيجَةَ مِنْ ذَلِكَ وَمَسْجِدٌ فِي دَارِ الأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الأَرْقَمِ الْمَخْزُومِيِّ الَّتِي عِنْدَ الصَّفَا يُقَالُ لَهَا دَارُ الْخَيْزُرَانِ ، كَانَ بَيْتًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَبِئًا فِيهِ ، وَفِيهِ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَمَسْجِدٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الرَّدْمِ عِنْدَ بِئْرِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، يُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهِ ، وَقَدْ بَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَبَنَى عِنْدَهُ جسرًا يُسْقَى فِيهِ الْمَاءُ , وَمَسْجِدٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ أَيْضًا ، يُقَالُ لَهُ : مَسْجِدُ الْجِنِّ ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ مَكَّةَ مَسْجِدَ الْحَرَسِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَسْجِدَ الْحَرَسِ لَأنَّ صَاحِبَ الْحَرَسِ كَانَ يَطُوفُ بِمَكَّةَ ، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ وَقَفَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَجُزْهُ ، حَتَّى يَتَوَافَد عِنْدَهُ عُرَفَاؤُهُ وَحَرَسُهُ ، يَأْتُونَهُ مِنْ شِعْبِ بَنِي عَامِرٍ ، وَمِنْ ثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ ، فَإِذَا تَوَافَوْا عِنْدَهُ رَجَعَ مُنْحَدِرًا إِلَى مَكَّةَ ، وَهُوَ فِيمَا يُقَالُ لَهُ : مَوْضِعُ الْخَطِّ الَّذِي خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ اسْتَمَعَ عَلَيْهِ الْجِنُّ ، وَهُوَ يُسَمَّى : مَسْجِدَ الْبَيْعَةِ ، يُقَالُ : إِنَّ الْجِنَّ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، وَمَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ ، مَسْجِدُ الشَّجَرَةِ ، بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي دُبُرِ دَارِ مَنَارَةَ , بِحِذَاءِ هَذَا الْمَسْجِدِ ، مَسْجِدِ الْجِنِّ ، يُقَالُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا شَجَرَةً كَانَتْ فِي مَوْضِعِهِ ، وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْجِنِّ ، فَسَأَلَهَا عَنْ شَيْءٍ ، فَأَقْبَلَتْ تَخُطُّ بِأَصْلِهَا وَعُرُوقِهَا الأَرْضَ ، حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَسَأَلَهَا عَمَّا يُرِيدُ ، ثُمَّ أَمَرَهَا ، فَرَجَعَتْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَوْضِعَهَا ، ومسجد السرر ، وهو : المسجد الَّذِي تسميه أهل مَكّة : مسجد عَبْد الصَّمد بن عَلِيّ ، وكان بناه . ومسجد بعرفة ، عن يمين الموقف ، يقال لَهُ : مسجد إِبْرَاهِيم ، وليس بمسجد عَرَفَة الَّذِي يصلي فِيه الْإمَام . ومسجد يقال لَهُ : مسجد الكبس بمِنَى ، قد كتبت ذكراه فِي ذكر مِنَى ، وما جاء فِيه . ومسجد بأجياد ، وموضع فِيه ، يقال لَهُ : المتكأ ، سَمِعْتُ جدي أَحْمَد بن مُحَمَّد ، ويوسف بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ، يسألان عن المتكأ ، وهل صح عندهما أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ اتكأ فِيه ، فرأيتهما ينكران ذَلِكَ ، ويقولان : لم نسمع بِهِ من ثبتٍ . قَالَ لي جدي : سَمِعْتُ الزَّنْجيّ ملم بن خَالِد ، وسعيد بن سالم القداح ، وغيرهما من أهل العلم ، يقولون : إن أمر المتكأ لَيْسَ بالقوي عندهم ، بل يضعفونه غير أنهم يثبتون أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بأجياد الصغير لا يثبت ذَلِكَ الموضع ، ولا يوقف عَلَيْهِ ، قَالَ : ولم أسمع أحدًا من أهل مَكّة يثبت أمر المتكأ . ومسجد عَلَى جبل أَبِي قيس ، يقال لَهُ : مسجد إِبْرَاهِيم ، سَمِعْتُ يوسف بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ، يُسئل عَنْهُ : هَلْ هُوَ مسجد إِبْرَاهِيم خليل الرَّحْمَن ؟ فرأيته ينكر ذَلِكَ ، ويقول : إنما قِيلَ هذا حديثًا من الدهر ، لم أسمع أحدًا من أهل العلم يثبته . وسألت أَنَا جدي عَنْهُ ، قَالَ لي : ومتى بنى هذا المسجد ، إنما بني حديثًا من الدهر ، ولقد سَمِعْتُ بعض أهل العلم من أهل مَكّة ، يُسئل عَنْهُ : أهل المسجد مسجد إِبْرَاهِيم خليل الرَّحْمَن ؟ فينكر ذَلِكَ ، ويقول : بل هُوَ مسجد إِبْرَاهِيم القيسي ، إنسان كَانَ فِي جبل أَبِي قبيس ساس يسئل عنده ، فقلت لجدي : فإني سَمِعْتُ بعض الناس يَقُولُ : إن إِبْرَاهِيم خليل اللَّه تعالى حين أمر بالأذان فِي الناس بالحج ، صعد عَلَى أَبِي قبيس ، فأذن فوقه ، فأنكروا ذَلِكَ ، وقال : لا لعمري ما بين أصحابنا اختلاف ، إن إِبْرَاهِيم خليل الرَّحْمَن حين أمر بالأذان فِي الناس بالحج ، إنه قام عَلَى مقام إِبْرَاهِيم ، فارتفع بِهِ المقام ، حتى صار أطول من الجبال ، وأشرف عَلَى ما تحته ، فقال : أيها الناس ، أجيبوا ربكم ، قَالَ : وكنت ذكرت ذَلِكَ عند موضع ذكر المقام مفسرًا . وَمَسْجِدٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ سُوقِ الْغَنَمِ عِنْدَ قَرْنِ مَسْقَلَةَ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ عِنْدَهُ بَايَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِمَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ "