أَخْبَرَناهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْوَاعِظُ ° ، قَالَ : ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ ° بِمَكَّةَ ، قَالَ : ثنا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ ° ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقُ ° ، قَالَ : ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ ° ، عَنْ رَبِيعَةَ ° ، عَنْ سُهَيْلٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ " . قَالَ الدَّرَاوَرْدِيُّ : ثُمَّ أَتَيْتُ سُهَيْلا فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي ، عَنْ أَبِي ، ثُمَّ ذَكَرَهُ لِي ، وَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَحَادِيثَ ثُمَّ نَسُوهَا ، وَذُكِّرُوا بِهَا فَكَتَبُوهَا عَمَّنْ حَفِظَهَا عَنْهُمْ ، وَكَانُوا يَرْوُونَهَا ، وَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدَّثَنِي فُلانٌ عَنِّي ، عَنْ فُلانٍ بِكَذَا وَكَذَا ، وَيَسُوقُونَ تِلْكَ الأَحَادِيثَ ، وَقَدْ جَمَعْنَاهُ فِي كِتَابٍ أَفْرَدْنَاهُ لَهَا ، وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُجَوِّزُونَ نِسْيَانَهُمْ تِلْكَ الأَخْبَارَ ، وَأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ عَلَيْهِمْ ، فَلا يُوجِبُونَ لأَجْلِهِ رَدَّ خَبَرِ الْعَدْلِ وَلا الْقَدْحَ فِيهِ
!1195 أَخْبَرَنَا بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيُّ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّاشِدِيُّ ، قَالَ : ثنا أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ ، قَالَ : قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : " يُضَعَّفُ الْحَدِيثُ عِنْدَكَ بِمِثْلِ هَذَا : أَنْ يُحَدِّثَ الرَّجُلُ الثِّقَةُ بِالْحَدِيثِ عَنِ الرَّجُلِ ، فَيَسْأَلُهُ عَنْهُ فَيُنْكِرُهُ وَلا يَعْرِفُهُ ؟ فَقَالَ : لا ، مَا يُضَعَّفُ عِنْدِي بِهَذَا ، فَقُلْتُ : مثل حَدِيثِ الْوَلِيِّ ، وَمَثْلُ حَدِيثِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ؟ فَقَالَ : قَدْ كَانَ مُعْتَمِرٌ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَفْسِهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : مَنْ رَوَى هَذَا عَنْ مُعْتَمِرٍ ؟ قَالَ : بَعْضُ أَصْحَابِنَا بَلَّغَنِي عَنْهُ " !1196 أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الدَّاوُدِيُّ ، قَالَ : أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَامٍ ، قَالَ : قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ حُبَيْشِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْفَقِيهِ : حَدِيثُ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ " . قَالَ : يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُصَحِّحُهُ ، " فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَإِنَّ السُّلْطَانَ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ " ، فَقُلْتُ : هَذَا مِنْ كَلامِ عَائِشَةَ ؟ فَقَالَ : لا هَذَا مِنْ كَلامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ مَا كَانَ السُّلْطَانُ وَلِيَ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ عِنْدَ النَّاسِ كُلِّهِمْ ، فَقُلْتُ : فَابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ : سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ ؟ فَقَالَ : نَسِيَ الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا نَسِيَ ابْنُ عُمَرَ حَدِيثَ صَلاةِ الْقُنُوتِ ، وَكَمَا نَسِيَ سَمُرَةُ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ ، وَلَمْ يَقُلْ هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، كَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا ، أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْعَمَلِ بِالْخَبَرِ ذِكْرُ رَاوِيهِ لَهُ ، وَعِلْمُهُ بِأَنَّهُ قَدْ حَدَّثَ بِهِ ، لأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْمَرِيضِ وَالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَالْمَيِّتِ بَعْدَ رِوَايَتِهِ ، لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلاءِ يَعْلَمُ ، أَنَّهُ رَوَى مَا يُرْوَى عَنْهُ ، فَالسَّهْوُ وَالنِّسْيَانُ دُونَ هَذِهِ الأُمُورِ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ كَافَّةً اتَّفَقُوا عَلَى الْعَمَلِ بِاللَّفْظِ الزَّائِدِ فِي الْحَدِيثِ ، إِذَا قَالَ رَاوِيهِ : لا أَحْفَظُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ ، وَأَحْفَظُ أَنِّي رَوَيْتُ مَا عَدَاهَا ، وَكَذَلِكَ سَبِيلُ نِسْيَانِهِ لِرِوَايَةِ جَمِيعِ الْحَدِيثِ ، لأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ مِنَ النِّسْيَانِ ، وَالرَّاوِي عَنْهُ ضَابِطٌ عَدْلٌ ، فَوَجَبَ قَبُولُ خَبَرِهِ ، فَإِنْ قَالَ الْمُخَالِفُ : قَوْلُنَا فِي اللَّفْظِ الزَّائِدِ كَقَوْلِنَا فِي جَمِيعِ الْحَدِيثِ ، قِيلَ : هَذَا شَيْءٌ لا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ ، فَرُكُوبُهُ بَاطِلٌ ، وَلَوْ جَازَ رُكُوبُ ذَلِكَ لَوَجَبَ جَوَازُ مِثْلِهِ ، إِذَا قَالَ الرَّاوِي : لا أَذْكُرُ أَنِّي رَوَيْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا الإِعْرَابِ ، مَتَى رُوِيَ عَنْهُ بِإِعْرَابٍ يُوجِبُ حُكْمًا ، وَلَوْ أُسْقِطَ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ الْحُكْمَ ، فَلا خِلافَ فِي أَنَّ نِسْيَانَهُ لإِعْرَابِ لَفْظِ الْخَبَرِ لا يُوجِبُ رَدَّ الْخَبَرِ ، فَإِنْ قَالَ : الْفَرْقُ بَيْنَ نِسْيَانِ اللَّفْظِ مِنَ الْحَدِيثِ وَنِسْيَانِ إِعْرَابِهِ ، وَبَيْنَ نِسْيَانِ الْحَدِيثِ بِأَسْرِهِ ، أَنَّ مثل نِسْيَانِ اللَّفْظِ وَالإِعْرَابِ يَجُوزُ فِي الْعَادَةِ ، وَلا يَجُوزُ نِسْيَانُ الْحَدِيثِ بِأَسْرِهِ ، قِيلَ : أَيُّ عَادَةٍ فِي ذَلِكَ ، بَلِ الْمُعْتَادُ كَوْنُ ذَلِكَ أَجْمَعَ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِأَنَّ نِسْيَانَ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ أَقَلُّ مِنْ نِسْيَانِ اللَّفْظَةِ مِنْهُ ، وَإِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ ثَبَتَ مَا قُلْنَاهُ !1197 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَتُّوثِيُّ ، قَالَ : أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : ثنا أَبُو زَيْدِ بْنُ طَرِيفٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا خَالِدٍ الأَحْمَرَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الأَعْمَشَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ أَلْفَ حَدِيثٍ ، ثُمَّ مَرِضْتُ فَنَسِيتُ بَعْضَهَا !1198 أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : ثنا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْحُمَيْدِيَّ ، قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : " يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا سورة الطور آية 9 . قَالَ : تَدُورُ دَوْرًا " ، فَسَأَلْنَا سُفْيَانَ عَنْهُ ، فَقَالَ لا أَحْفَظُهُ " !1199 أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ ، قَالَ : أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ ، قَالَ : أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ ، قَالَ : ثنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : سَمِعْتُ رِيَاحَ بْنَ خَالِدٍ ، يَقُولُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ " يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ عَنْكَ بِشَيْءٍ لَيْسَ تَحْفَظُهُ ، وَوَكِيعٌ يُحَدِّثُ عَنْكَ بِشَيْءٍ لَيْسَ تَحْفَظُهُ ، فَقَالَ : صَدِّقْهُمْ ، فَإِنِّي كُنْتُ قَبْلَ الْيَوْمِ أَحْفَظَ مِنِّي الْيَوْمَ " وَقَدِ اعْتَلَّ الْمُخَالِفُ بِأَنَّ كَمَالَ الْعَقْلِ يَمْنَعُ مِنْ نِسْيَانِ جَمِيعِ الْحَدِيثِ ، إِذَا ذُكِّرَ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ فِي مَجْلِسِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا ، وَهَذَا بَاطِلٌ ، لأَنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَعْلَمُ بِمُسْتَقَرِّ الْعَادَةِ أَنَّ كَامِلَ الْعَقْلِ يَنْسَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَلا يُعْتَبَرُ بِهَذِهِ الدَّعْوَى ، وَاعْتَلَّ أَيْضًا بِأَنَّ الرَّاوِيَ إِذَا نَسِيَ الْخَبَرَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مِنْ سَمَاعِهِ ، حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمُوجَبِهِ ، وَعَمَلُ غَيْرِهِ تَبَعٌ لِعَمَلِهِ بِهِ ، فَإِذَا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : وَمَنِ الَّذِي يُسَلِّمُ لَكَ مَا ذَكَرْتَهُ ، بَلْ مَا أَنْكَرْتَ مِنْ وُجُوبِ عَمَلِهِ بِهِ إِذَا نَسِيَهُ وَأَخْبَرَهُ بِهِ الْعَدْلُ عَنْهُ ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ ، عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَوَجَبَ إِذَا حَرُمَ عَلَى الْعَالِمِ الْعَمَلُ بِمَا كَانَ أَفْتَى الْعَامِّيَّ بِهِ ، إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِ مَا أَفْتَاهُ ، أَنْ يَحْرُمَ عَلَى الْعَامِّيِّ الْعَمَلُ بِمَا أَفْتَاهُ بِهِ ، وَإِذَا حَرُمَ عَلَى الْحَاكِمِ الْعَمَلُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ حَرُمَ عَلَى الشَّاهِدِ إِقَامَتُهَا ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ فَسَقَطَ مَا قَالَهُ