أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو الْحَسَنِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الْعَطَّارُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْقِرَبِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ° ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ وَارْشُدِ الأَئِمَّةَ "
أخبرني القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري ، قال : حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : كان أبو الطيب إبراهيم بن محمد بن شهاب العطار ، أحد مشايخ المتكلمين والفقهاء على مذاهب العراقيين ، عاشرني في منزلي أربعين سنة أو أكثر منها معاشرة متصلة غير منقطعة ، ومات في شهر ربيع الأخر سنة ست وخمسين وثلاث مائة ، عن أربع وثمانين أو خمس وثمانين . إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه بن عبد الله أبو إسحاق المزكي النيسابوري سمع محمد بن إسحاق بن خزيمة ، ومحمد بن إسحاق السراج ، وأبا العباس الماسرجسي ، وأحمد بن محمد الأزهري ، ومحمد بن المسيب الأرغياني ، ونحوهم من النيسابوريين . وسمع بالري من عبد الرحمن بن أبي حاتم ، وأحمد بن خالد الحرورى ، وسمع ببغداد من أبي حامد محمد بن هارون الحضرمي وطبقته , وسمع بالحجاز من أبي عبيد الله محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي المصري ونظرائه ، وسمع بسرخس من محمد بن عبد الرحمن الدغولي وأقرانه . وكان ثقة ثبتا مكثرا ، مواصلا للحج , انتخب عليه ببغداد أبو الحسن الدارقطني ، وكتب عنه الناس بانتخابه علما كثيرا , وروى ببغداد مصنفات أبي العباس السراج ، مثل كتاب " التاريخ " ، وكتاب " الإخوة والأخوات " ، وغيرهما من كتبه , وروى أيضا " تاريخ البخاري الكبير " ، وعدة من كتب مسلم بن الحجاج . حدثنا عنه : أبو الحسن بن رزقويه ، ومحمد بن أبي الفوارس ، وعلي بن أحمد الرزاز ، وأبو علي بن شاذان ، ومكي بن علي الجريري ، وأحمد بن عبد الله المحاملي ، وأبو طالب بن غيلان ، وأبو بكر البرقاني ، وأبو نعيم الأصبهاني ، وجماعة غيرهم ، وكان عند البرقاني عنه سفط أو سفطان ، ولم يخرج عنه في صحيحه شيئا ، فسألته عن ذلك ، فقال : حديثه كثير الغرائب وفي نفسي منه شيء ، فلذلك لم أرو عنه في " الصحيح " ، فلما حصلت بنيسابور في رحلتي إليها سألت أهلها عن حال أبي إسحاق المزكي ، فأثنوا عليه أحسن الثناء ، وذكروه أجمل الذكر ، ثم لما رجعت إلى بغداد ذكرت ذلك للبرقاني ، فقال : قد أخرجت في " الصحيح " أحاديث كثيرة بنزول ، وأعلم أنها عندي تعلو عن أبي إسحاق المزكي إلا أني لا أقدر على إخراجها لكبر السن وضعف البصر ، وتعذر وقوفي على خَطّي لدقته أو كما قال . حدثنا أبو القاسم الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا البزاز ، قال : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، يقول : أنفقت على الحديث بدرا من الدنانير ، وقدمت بغداد في سنة ست عشرة لأسمع من ابن صاعد ، ومعي خمسون ألف درهم بضاعة ، ورجعت إلى نيسابور ومعي أقل من ثلثها أنفقت ما ذهب منها على أصحاب الحديث . أخبرني محمد بن علي المقرئ ، عن محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : كان إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي من العباد المجتهدين الحجاجين المنفقين على العلماء والمستورين ، عقد له الإملاء بنيسابور سنة ست وثلاثين وثلاث مائة ، وهو أسود الرأس واللحية ، وزُكِّي في تلك السنة ، وكنا نعد في مجلسه أربعة عشر محدثا منهم : أبو العباس الأصم ، وأبو عبد الله بن الأخرم ، وأبو عبد الله الصفار ، ومحمد بن صالح وأقرانهم ، وتوفي بسوسنقين ليلة الأربعاء غرة شعبان سنة اثنتين وستين وثلاث مائة ، وحمل تابوته فصلينا عليه ، ودفن في داره ، وهو يوم مات ابن سبع وستين سنة . قلت : سوسنقين : منزل بين همذان وساوة . وقال محمد بن أبي الفوارس : اتُّصِلَ بنا أن أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري المزكي توفي بساوة في سنة اثنتين وستين وثلاث مائة ، وكان قد صدر من عندنا وحمل إلى نيسابور .