وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاتِمٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ° ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ ° ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ° ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ : حم { 1 } عسق { 2 } سورة الشورى آية 1-2 وَعُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُضُورٌ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : الْعَيْنُ عَذَابٌ ، وَالسِّينُ السَّنَةُ وَالْمَجَاعَةُ ، وَالْقَافُ : قَوْمٌ يُقْذَفُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مِمَّنْ هُمْ ؟ قَالَ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فِي مَدِينَةٍ ، يُقَالُ لَهَا : الزَّوْرَاءُ ، وَيُقْتَلُ فِيهَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ ، وَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَيْسَ ذَلِكَ فِينَا . وَلَكِنَّ الْقَافَ : قَذْفٌ وَخَسْفٌ يَكُونُ . قَالَ عُمَرُ لِحُذَيْفَةَ : أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَصَبْتَ التَّفْسِيرَ ، وَأَصَابَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمَعْنَى . فَأَصَابَتِ ابْنَ عَبَّاسٍ الْحُمَّى حَتَّى عَادَهُ عُمَرُ وَعِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا سَمِعَ مِنْ حُذَيْفَةَ
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو سهل أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن زياد القطان ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن غالب ، قَالَ : حَدَّثَنَا غسان بْن المفضل ، قَالَ : حَدَّثَنَا آدم بْن عيينة أخو سفيان بْن عيينة ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سفيان بْن عيينة ، قَالَ : رآني قيس بْن الربيع على قنطرة الصراة ، فقال : النجاء النجاء ، فإنا كنا نتحدث أن هذا المكان الذي يخسف به . قَالَ سفيان : ورآني أَبُو بكر الهذلي ، ببغداد ، فقال : بأي ذنب دخلت بغداد ؟ ! أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ الوراق وأحمد بْن عَلِيّ المحتسب ، قالا : أَخبرنا مُحَمَّد بْن جعفر التميمي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد السكوني ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خلف ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الحسين الوادعي ، قَالَ : حَدَّثَنَا صدقة بْن سبرة أَبُو وعلة المرهبي في بني مرهبة ، قَالَ : حَدَّثَنَا الوليد بْن أَبِي ثور ، عَنْ سماك بْن حرب : أنه بعثه ابْن هبيرة إلى أهل بغداد ، وهي خربة قبل أن تكون ، فنزل على موضع يقال له : العقر وعنده قوم من أهل بغداد ، فجاء رجل حتى وقف على فرس له عَلى دجلة من ذلك الجانب ، فأقحم فرسه الماء ، فشق الماء شقا حتى وقف عَلى العقر ، فقال : لعنك الله من قرية ، ما أجمعك لخبيث البلدان ، وأجمعك للمال الحرام ، وأسفكك للدم الحرام ، ثم غاب بفرسه فذهب في الأرض . قَالَ سماك : والهفتاه ألا سألته أي قرية هي ؟ ثم انصرف سماك إِلَى ابْن هبيرة ، فأخبره ثم عاد من قابل ، فجاء ذلك الرجل حتى قَالَ ذلك القول ، ثم غاب في الماء ، فذهب حتى إذا كانت الثالثة رجع الرجل فصنع صنيعة الأول ، فوثب إليه سماك حتى تعلق بدابته ، فقال : يا عَبْد الله أي قرية هذه ؟ ، قَالَ : بغداد ، أما إنه سيصيبها خسف ومسخ ، فخرج سماك عنها وما يرى إلا أنه سيصيبه بعض ما قَالَ الرجل . قلت : وكل هذه الأحاديث التي ذكرناها واهية الأسانيد عند أهل العلم والمعرفة بالنقل لا يثبت بأمثالها حجة ، وأما متونها فإنها غير محفوظة ، إلا عَنْ هذه الطرق الفاسدة ، وأمرها إلى الله العالم بها ، لا معقب لأمره ، ولا راد لحكمه ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . قرأت عَلى مُحَمَّد بْن الحسين القطان ، عَنْ دعلج بْن أَحْمَد السجستاني ، قَالَ أَخبرنا أَحْمَد بْن عَلِيّ الأبار . ثم أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الأزهري ، قَالَ : أَخبرنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُوسَى ، وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الجوهري ، قَالَ : أَخبرنا مُحَمَّد بْن العباس بن حيويه ، قَالا : أَخبرنا أَبُو الحسين أَحْمَد بْن جعفر بْن المنادي ، قَالَ : حَدَّثَنِي هارون بْن عَلِيّ بْن الحكم المزوق . قَالَ الأبار : حدثنا إِبْرَاهِيم بْن سعيد ، قَالَ : حدثنا خضر بْن اليسع البصري ، قَالَ : قيل لأبي يعقوب الإسرائيلي ، وَقَالَ هارون : حدثنا إِبْرَاهِيم بْن سعيد الجوهري ، قَالَ : حدثنا خضر بْن اليسع البصري ، عَنْ مسعدة بْن اليسع ، عَنْ أَبِي يعقوب الإسرائيلي ، وكان قد قرأ الكتب ، أنه قيل له : ما بال بغداد لا تكاد ترى فيها إلا مستعجلا ؟ فقال : لأنها قطعة من بابل فهي تبلبل بأهلها . واللفظ لحديث هارون . قَالَ أَبُو الحسين ابْن المنادي ، فنظرنا في كلام هذا الإسرائيلي ، فإذا هو كلام لا يصح في المعتبر ، وذلك لأن الناس في سائر البلدان يبادرون في حوائجهم غدوا ، ويبادرون الانقلاب إلى أهليهم رواحا ، لأن طرفي النهار يوجبان ذلك ضرورة ، فبابل كغيرها من البلدان الآهلة بلا فرق . أَخْبَرَنَا أَبُو سعد أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن حفص بْن الخليل الماليني قراءة عليه ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْن عدي الحافظ ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بْن نوح الجنديسابوري بمصر ، يقول : سمعت مُحَمَّد بْن عثمان العبسي ، يقول : سمعت يحيي بْن معين ، يقول : ما رأيت الكذب أنفق منه ببغداد . قلت : إنما قَالَ يحيي هذا القول تنبيها عَلى أن البغداديين أرغب الناس في طلب الحديث ، وأشدهم حرصا عليه ، وأكثرهم كتبا له ، وليس يعيب طالب الحديث أن يكتب عَنِ الضعفاء والمطعون فيهم ، فإن الحفاظ ما زالوا يكتبون الروايات الضعيفة ، والأحاديث المقلوبة ، والأسانيد المركبة ، لينقروا عَنْ واضعيها ، ويبينوا حال من أخطا فيها . وقد حفظ عَنْ يحيي بْن معين كلام في نحو هذا المعني ، من ذلك ما حَدَّثَنِي به الْحَسَن بْن أَبِي طالب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن المطلب الشيباني ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو ذر مُحَمَّد بْن يوسف بْن عبيد الفقيه ، بورثان ، قَالَ : حَدَّثَنِي العباس بْن مُحَمَّد بْن حاتم ، قَالَ : قَالَ يحيي بْن معين : إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش . وَأَخْبَرَنَا أَبُو سعد الماليني ، قَالَ : أَخبرنا أَبُو أَحْمَد بْن عدي الحافظ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن خالد بْن يزيد ، قَالَ : حَدَّثَنَا عصام بْن رواد ، قَالَ : سمعت يحيى بْن معين ، يقول : وأي صاحب حديث لا يكتب عَنْ كذاب ألف حديث ؟ أجاز لي أَبُو الحسين مُحَمَّد بْن مكي بْن عثمان المصري . وَحَدَّثَنِي نصر بْن إِبْرَاهِيمَ الفقيه ببيت المقدس عنه ، قَالَ : أَخبرنا أَحْمَد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن رزيق المخزومي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن رشيق ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حكيم الصدفي ، قَالَ : سمعت الْحَسَن بْن عرفة ، يقول : من لم يوثقه أهل بغداد فقد سقط ، هم جهابذة العلم . قلت : فأهل بغداد موصوفون بحسن المعرفة والتثبت في أخذ الحديث وآدابه وشدة الورع في روايته ، اشتهر ذلك عنهم وعرفوا به ، حتى قَالَ إسماعيل ابْن علية ، فيما أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن حسنويه الأصبهاني ، بها ، قَالَ : أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بكر مُحَمَّد بْن عُمَر بْن سلم الحافظ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْد الله بْن مُحَمَّد بْن سعيد بْن زياد ، قَالَ : حَدَّثَنَا زياد بْن أيوب ، قَالَ : سمعت ابْن علية ، يقول : ما رأيت أحسن رغبة في طلب الحديث من أهل بغداد . وَقَالَ ابْن عيينة فيما أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد الماليني ، قَالَ : أخبرنا عَبْدُ الله بْن عدي الحافظ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سعيد الحراني ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن ميمون ، قَالَ : سمعت أَبِي ، يقول : سمعت سفيان بْن عيينة ، يقول : شباب البغداديين أورع ، أو خير من شباب من البصرة والكوفة . قلت : وهذا قاله سفيان مع صحة رواية البصريين الذين ما زالوا بالتحفظ والورع معروفين . فأما أهل الكوفة ، وأهل خراسان أيضا ، فلهم من الأحاديث الموضوعة والأسانيد المصنوعة نسخ كثيرة ، وقل ما يوجد بحمد الله في محدثي البغداديين ما يوجد في غيرهم من الاشتهار بوضع الحديث والكذب في الرواية ، اختصاصا لهم وتوفيقا من الله الكريم ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .