أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ خَالِدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو ° ، عَنْ عَطَاءٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " خِيَارُكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاقًا "
محمد بن عبد الرحمن ابن السندي بن موسى أبو بكر الهمذاني حدث ببغداد عن : محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري ، وأحمد بن محمد الآدمي ، وأحمد بن محمد بن عمر المنكدري ، وإسحاق بن إبراهيم العدني ، وعبد الله بن محمد بن وهب الدينوري ، وعمر بن محمد بن أبي زيد الحراني ، وعبد الله بن أبي سفيان الموصلي ، وإبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي ، ومحمد بن محمد الباغندي ، والحسين بن عبد الله القطان الرقي ، وعمر بن محمد بن بجير السمرقندي ، وأحاديثه تدل على حفظه ومعرفته . روى عنه : أبو الحسن الدارقطني ، وأبو حفص ، وابن شاهين ، وكان ثقة محمد بن عبد الرحمن أبو بكر القاضي المعروف بابن قريعة ولاه أبو السائب عتبة بن عبيد الله القاضي قضاء السندية وغيرها من أعمال الفرات ، وكان كثير النوادر ، حسن الخاطر ، عجيب الكلام ، يسرع بالجواب المسجوع المطبوع من غير تعمل له ، ولا تعمق فيه ، وله أخبار مستفيضة طريفة ، ولا أعلمه أسند الحديث . وَقَالَ لي القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي : ورد الأمير بختيار واسطا في سنة ستين وثلاث مائة ومعه القاضيان أبو محمد بن معروف ، وأبو بكر بن قريعة ، فسمعنا من ابن قريعة أخبارا أملاها علينا عن أبي بكر ابن الأنباري وغيره . قَالَ أبو العلاء : وكان ابن معروف وابن قريعة يوما يتسايران بواسط ، فدخلا درب الصاغة ، فتأخر ابن قريعة وقدم ابن معروف ، ثم قَالَ : إن تقدمت فحاجب ، وإن تأخرت فواجب . حَدَّثَنِي أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي ، قَالَ : حَدَّثَنَا علي بن محمد بن أحمد الختلي بواسط ، قَالَ : حَدَّثَنَا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن قريعة ، قَالَ : حَدَّثَنَا علي بن موسى الكاتب ، قَالَ : اتفقت أنا وأبو العيناء الضرير بمربعة الخرسي ، فسلمت عليه ، فقال لي : أحب أن تساعدني إلى سوق الدواب ، فتوجهنا نقصدها فزحمه حمار عليه راكب فأنشأ ، يقول : يا خالق الليل والنهار صبرا على الذل والصغار كم من جواد بلا حمار ومن حمار على حمار ذكر محمد بن محمد السنجي الكاتب أن أباه حدثه ، قَالَ : كان الوزير أبو محمد المهلبي تقدم إلى القاضي ابن قريعة أن يشرف على البناء في داره ، وأمر بأن لا يطلق شيء من النفقة إلا بتوقيع القاضي . قَالَ : وكان يوما جالسا مع جماعة في دار المهلبي بقرب الموضع الذي كان القاضي يجلس فيه ، فحضر رجل من العامة ، فوقف بين يديه ودعا له ، وادعى أن له ثمن ثلاثين بيضة أخذها منه الوكيل لتزويق السقوف ولم يعطه ثمنها ، فقال له : بَيِّنْ ، عافاك الله ، دعواك ، وأفصح عن نجواك ، فمن البيض نعامي وبطي وهندي ونبطي وحمامي وعصافيري ، حتى أن السمك يبيض ، والدود يبيض ، فمن أي أجناسه لك ؟ فقال الرجل : أنا لا أبيع بيض النعام لتزويق السقوف ، لي ثمن ثلاثين بيضة من بيض الدجاج النبطي ، فقال القاضي : الآن حصحص الحق ، ما كنيتك ؟ فقال : أنا عمر أبو حفص ، فقال لكاتب البناء : اكتب ، بورك فيك ، إلى الوكيل محمد بن عاصم : حضرنا ، تولاك الله ، أبو حفص عمر البيضي ، فذكر أنه له ثمن ثلاثين بيضة دجاجيا ، لا بطيا ولا هنديا ، أخذت على شرط الإنصاف منه ، ثم أخذ ثمنها عنه ، فأرجع أكرمك الله إلى موجب كتابك ، وما أثبته باسم عمر هذا في حسابك ، فإن كان صادقا فله ما للصادقين من البر والإكرام ، وإعطاء الثمن على الوفاء والتمام ، وإن كان كاذبا فعليه ما على الكاذبين من اللعن والزجر ، وقل له موبخا : باعدك الله من حريمه ، ما أقل وقارك لشيبك وحسبك ، وصل على نبيك ، وارفع التوقيع إليه ، قَالَ : فلما أخذه الرجل وضعه في جيبه ، وَقَالَ : ثمن البيض علي أربعة دوانيق ، وأنا ، والله ، لا أبيع هذه الرقعة بدرهمين ، ومضى . حَدَّثَنِي أبو أحمد الماسح ، قَالَ : كانت الحسبة ببغداد إلى ابن قريعة ، فوافاه أبو عبد الله الزبيري الدعاء للسلطان في المواكب ، فشكى إليه أن خياطا دفع إليه جبة خز ؛ ليفصلها فسرق منها خرقة كبيرة وترها عليه ، فكتب ابن قريعة إلى خليفته بباب الشام رقعة نسختها : بسم الله الرحمن الرحيم . أنا إليك مشوق ، وإلى رؤيتك متوق ، وما بهذا وعدتني ، ولا عليه وافقتني ، ومما أخبرك أن أبا عبد الله الزبيري ابتاع جبة خز سوداء ؛ ليجمل بها الدين ، ويخدم بها سلطان المسلمين ، ويجعل فاضلها مقنعة للموفقة الصالحة زوجته ، فسلمها إلى خياط ، أمره فيها بالاحتياط ، ففعل بها ما لا تفعله الأعراب المغيرون ، ولا الأكراد المبيرون ، ولا المقاولة ، ولا الأزارقة ، أن يأخذوا من ثوب خمسه ، فيحصل صاحبه مأثمه وخياطه غرسه ، إن هذا لأمر عظيم ، وخطب في الإسلام جسيم ، فإن رأيت أن تحضر هذا العاض ، وتوعده بالإبراق والإغلاظ ، وتركبه جملا عاليا ، بعد أن تضربه ضربا عاتيا ، وتطيف به في باب الشام ليكون عبرة للأنام ، فلعله يرتدع ويقلع ويرجع ، والسلام . قَالَ لي أبو أحمد الماسح : وكتب ابن قريعة أيضا إلى صاعد الأكبار في ضيعته لما سرق من الدولاب طوقه وزجه : بلغني يا صاعد ، حدر الله بروحك إلى جهنم ولا أصعدها وعن جميع الخيرات أبعدها ، أن عاتيا عتا على الدولاب ، في غفلة الرقباء والأصحاب ، فسلب منه طوقة وزجه من غير معرفة ولا حجة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . لقد هممت بالدعاء عليه ، ثم عطفت بالحنو إليه ، وقلت : اللهم إن كان أخذه من حاجة فبارك له ، وأغنه عن المعاودة إلى مثله ، وإن كان أخذه إفسادا وإضرارا فابتر عمره ، واكف المسلمين شره ، يا أرحم الراحمين . فكتب إليه صاعد : قد عمرت الدولاب من عندي ، والسلام حَدَّثَنِي محمد بن أبي الحسن ، قَالَ : أنشدني أبو العباس أحمد بن علي النحوي الكسائي بمكة ، قَالَ : سمعت ابن قريعة القاضي ينشد : لي حيلة في من ينم وليس في الكذاب حيله من كان يخلق ما يقول فحيلتي فيه قليله حَدَّثَنِي منصور بن ربيعة الزهري بالدينور ، قَالَ : سمعت أبا طاهر العطار قاضي الدينور ، يقول : سمعت أبا سعيد السمرقندي ، يقول : كان ببغداد قائد يلقب بإلكيا كنيته أبو إسحاق ، وكان يخاطب ابن قريعة بالقاضي ، فبدر منه يوما في المخاطبة أن قَالَ لابن قريعة : يا أبا بكر ، فقال ابن قريعة : لبيك يا أبا إسحاق ، فقال القائد : ما هذا ؟ قَالَ : ياهذا إنما نكوكيك إذا قضيتنا ، فإذا بكرتنا تسحقناك ، فقال القائد : واويلاه هذا أفظع من الأول حَدَّثَنَا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ، قَالَ : قَالَ أبو بكر بن قريعة لابنه : أبا إبراهيم ما شغلك عن أبيك ؟ استنفق رأسك ، واستمرس أخدعك ، واستعركت أذناك . قَالَ : وسأله عضد الدولة عن أولاده وكانوا مع بختيار ، فقال : هم بني عققة ، وعن أمري مرقة ، وهم بذلك فسقة . حَدَّثَنِي التنوخي ، قَالَ : وسأله الزهراني ما حدود القفا ؟ فقَالَ له : إن لله صنعة منها معيشتك ، وفيها مادتك تجهلها أَخْبَرَنَا أبو القاسم الأزهري ، وأحمد بن عبد الواحد الوكيل ، قالا : أَخْبَرَنَا محمد بن جعفر التميمي ، قَالَ : قَالَ أبو الحسن الزهراني لابن قريعة في مجلس المهلبي وزير أحمد بن بويه الديلمي : ما حدود القفا ؟ فأجابه في الوقت : ما داعبك فيه إخوانك ، وشرطك فيه حجامك ، وأدبك فيه سلطانك ، واشتمل عليه جربانك . فقال له : ما حد الصفع ؟ قَالَ : الرفع والوضع للضر والنفع . قَالَ لي علي بن المحسن القاضي ، وهلال بن المحسن الكاتب : توفي ابن قريعة في يوم السبت لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وستين وثلاث مائة ، زاد هلال : عن خمس وستين سنة