← تقييد العلم للخطيب
تقييد العلم للخطيب
#156 256 ☰ باب في فضل الكتب وبيان منافعها
A− A+

أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ ° أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَازِمِيُّ الْبُخَارِيُّ , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ الأَزْدِيُّ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، إِمْلاءً , حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ° ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ° ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ ° الْكُوفِيُّ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ° ، عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ ° ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى , " وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا سورة الكهف آية 82 ، قَالَ : عِلْمُ صُحُفٍ , قَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ : وَأَيُّ كَنْزٍ أَفْضَلُ مِنَ الْعِلْمِ , قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : لَنْ يُصَانَ الْعِلْمُ بِمِثْلِ بَذْلِهِ , وَلَنْ تُكَافَأَ النِّعْمَةُ فِيهِ بِمِثْلِ نَشْرِهِ , وَقِرَاءَةُ الْكُتُبِ أَبْلَغُ فِي إِرْشَادِ الْمُسْتَرْشِدِ مِنْ مُلاقَاةِ وَاضِعِيهَا , إِذَا كَانَ مَعَ التَّلاقِي يَقْوَى التَّصَنُّعُ , وَيَكْثُرُ التَّظَالُمُ , وَتَفْرُطُ النُّصْرَةُ , وَتَشْتَدُّ الْحَمِيَّةُ , وَعِنْدَ الْمُوَاجَهَةِ يَمْلِكُ حُبُّ الْغَلَبَةِ , وَشَهْوَةُ الْمُبَاهَاةِ وَالرِّيَاسَةِ , مَعَ الاسْتِحْيَاءِ مِنَ الرُّجُوعِ , وَالأَنَفَةِ مِنَ الْخُضُوعِ , وَعَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ يَحْدُثُ التَّضَاغُنُ , وَيَظْهَرُ التَّبَايُنُ , وَإِذَا كَانَتِ الْقُلُوبُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ , امْتُنِعَتْ مِنَ الْمَعْرِفَةِ , وَعَمِيَتْ عَنِ الدَّلالَةِ , وَلَيْسَتْ فِي الْكُتُبِ عِلَّةٌ تَمْنَعُ مِنْ دَرْكِ الْبُغْيَةِ , وَإِصَابَةِ الْحُجَّةِ , لأَنَّ الْمُتَوَحِّدَ بِقِرَاءَتِهَا , وَالْمُتَفَرِّدَ بِعِلْمِ مَعَانِيهَا , لا يُبَاهِي نَفْسَهُ وَلا يُغَالِبُ عَقْلَهُ , قَالَ : وَالْكِتَابُ قَدْ يَفْضُلُ صَاحِبَهُ وَيَرْجِعُ عَلَى وَاضِعِهِ بِأُمُورٍ مِنْهَا : أَنَّ الْكِتَابَ يُقْرَأُ بِكُلِّ مَكَانٍ , وَيَظْهَرُ مَا فِيهِ عَلَى كُلِّ لِسَانٍ , وَمَوجُودٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ مَعَ تَفَاوُتِ الأَعْصَارِ وَبَعْدِ مَا بَيْنَ الأَمْصَارِ ، وَذَلِكَ أَمَرٌ مُسْتَحِيلٌ فِي وَاضِعِ الْكِتَابِ , وَالْمُنَازِعِ بِالْمَسْأَلَةِ وَالْجَوَابِ ، وَقَدْ يَذْهَبُ الْعَالِمُ وَتَبْقَى كُتُبُهُ , وَيَفْنَى الْعَقْلُ وَيَبْقَى أَثَرُهُ , وَلَوْلا مَا رَسَمَتْ لَنَا الأَوَائِلُ فِي كُتُبِهَا , وَخَلَّدَتْ مِنْ فُنُونِ حِكَمِهَا , وَدَوَّنَتْ مِنْ أَنْوَاعِ سِيَرِهَا , حَتَّى شَاهَدْنَا بِذَلِكَ مَا غَابَ عَنَّا , وَأَدْرَكْنَا بِهِ مَا بَعُدَ مِنَّا , وَجَمَعْنَا إِلَى كَثِيرِهِمْ قَلِيلَنَا , وَإِلَى جَلِيلِهِمْ يَسِيرَنَا , وَعَرَفْنَا مَا لَمْ نَكُنْ لِنَعْرِفَهُ إِلا بِهِمْ , وَبَلَغْنَا الأَمَدَ الأَقْصَى بِقَرِيبِ رُسُومِهِمْ , إِذًا لَخَسِرَ طُلابُ الْحِكْمَةِ , وَأَنْقَطَعَ سَبَبُهُمْ عَنِ الْمَعْرِفَةِ , وَلَوْ أُلْجِئْنَا إِلَى مَدَى قُوَّتِنَا وَمَبْلَغِ مَا تَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهِ خَوَاطِرُنَا , وَتَرَكْنَا مَعَ مُنْتَهَى تِجَارَتِنَا , لِمَا أَدْرَكَتْهُ حَوَاسُّنَا , وَشَاهَدَتْهُ نُفُوسُنَا , لَقَلَّتِ الْمَعْرِفَةُ , وَقَصُرَتِ الْهِمَّةُ , وَضَعُفْتِ الْمِنَّةُ , وَمَاتَتِ الْخَوَاطِرُ وَتَبَلَّدَ الْعَقْلُ وَنَقَصَ الْعِلْمُ , فَكَانَ مَا دُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ أَكْثَرَ نَفْعًا وَمَا تَكَلَّفُوهُ مِنْ ذَلِكَ أَحْسَنَ مَوْقِعًا وَيَجِبُ الاقْتِفَاءُ لآثَارِهِمْ وَالاسْتِضَاءُ بِأَنْوَارِهِمْ فَإِنَّ الْمَرْءَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ , وَلَهُ أَجْرُ مَا احْتَسَبَ "

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الصُّولِيَّ ، يَقُولُ : قَالَ ذُو الرُّمَّةِ لِعِيسَى بْنِ عُمَرَ " اكْتُبْ شِعْرِي ، فَالْكِتَابُ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنَ الْحِفْظِ ، إِنَّ الأَعْرَابِيَّ يَنْسَى الْكَلِمَةَ قَدْ سَهِرْتُ فِي طَلَبِهَا لَيْلَةً فِيضَعُ فِي مَوْضِعِهَا كَلِمَةً فِي وَزْنِهَا ، ثُمَّ يُنْشِدُهُ النَّاسَ , وَالْكِتَابُ لا يَنْسَى وَلا يُبَدِّلُ كَلامًا بِكَلامٍ , قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ من الخفيف : صَنِّفِ الْكُتُبَ يَبْقَ ذِكْرُكَ وَاحْرِصْ أَنْ تَصُونَ الْعُلُومَ وَالآدَابَا إِنَّ فِي جَوْهَرِ الْخَوَاطِرِ عِلْمًا يَلَقِحُ الْعَقْلَ حِكْمَةً وَصَوَابَا وَلِلسُّرِّيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْكِنْدِيِّ فِيمَا يُقَالُ : كُنْ لِلْعُلُومِ مُصَنِّفًا أَوْ جَامِعًا يَبْقَى لَكَ الذِّكْرُ الْجَمِيلُ مُخَلَّدًا كَمْ مِنْ أَدِيبٍ ذِكْرُهُ بَيْنَ الْوَرَى غَضٌّ وَقَدْ أَودَى بِهِ صَرْفُ الرَّدَى وَأَرَى الأَدِيبَ يَهَابُهُ أَعْدَاؤُهُ وَيَعُدُّهُ السَّادَاتُ فِيهِمْ سَيِّدَا يَنْسَى أَوَاخِرُنَا الأَوَائِلَ كُلَّهُمْ إِلا أَخَا الْعِلْمِ الَّذِي جَازَ الْمَدَى وَقَالَ آخَرُ : أَرَى الْعُلَمَاءَ أَطْوَلَنَا حَيَاة وَإِنْ أَضْحَوْا رُفَاتًا فِي الْقُبُورِ أُنَاسٌ غُيِّبُوا وَهُمُ شُهُوَدٌ بِمَا ابْتَدَعُوهُ مِنْ عِلْمٍ خَطِيرِ كَأَنَّهُمُ حُضُورٌ حِينَ تَجْرِي مَحَاسِنُ ذِكْرِهِمْ عِنْدَ الْحُضُورِ لَئِنْ مُلِئَتْ قُبُورُهُمُ ظَلامًا فَإِنَّ ضِيَاءَهُمْ مِلْءَ الصُّدُورِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ : الْكِتَابُ وَالِجٌ لِلأَبْوَابِ , جَرِيءٌ عَلَى الْحِجَابِ , مُفْهِمٌ لا يَفْهَمُ وَنَاطِقٌ لا يَتَكَلَّمُ وَبِهِ يُشْخِصُ الْمُشْتَاقُ إِذَا أَقْعَدَهُ الْفِرَاقُ , فَأَمَّا الْقَلَمُ فَمُجَهِّزٌ لِجُيُوشِ الْكَلامِ , يَخْدُمُ الإِرَادَةَ وَلا يَمَلُّ الاسْتِزَادَةَ , وَيَسْكُتُ وَاقِفًا , وَيَنْطِقُ سَائِرًا عَلَى أَرْضٍ بَيَاضُهَا مُظْلِمٌ , وَسَوَادُهَا مُضِيءٌ , وَكَأَنَّهُ يُقَبِّلُ بُسَاطَ سُلْطَانٍ , أَوْ يُفْتَحُ بَابَ بُسْتَانٍ . حَدَّثَنِي أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ الأَنْبَارِيُّ بِهَا , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفْلِسِ الْبَزَّازُ ، بِمِصْرَ , أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّرْمَدِيُّ ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُجْتَاحٍ ، قَالَ : قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : الْكِتَابُ جَلِيسٌ لا مَئُونةَ عَلَيْكَ فِيهِ . أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَازَرِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاضِيَ أَبَا الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنِ زَكَرِيَّا ، يَقُولُ : قَدْ قِيلَ فِي الْكِتَابِ مَا مَعْنَاهُ " إِنَّهُ حَاضِرٌ نَفْعُهُ مَأْمُونٌ ضُرُّهُ يَنْشَطُ بِنَشَاطِكَ ؛ فِينْبَسِطُ إِلَيْكَ , وَيَمَلُّ بِمَلالِكَ ؛ فِينْقَبِضُ عَنْكَ , إِنْ أَدْنَيْتَهُ دَنَا , وَإِنْ أَنْأَيْتَهُ نَأَى , لا يَبْغِيكَ شَرًّا وَلا يُفْشِي عَلَيْكَ سِرًّا وَلا يَنُمُّ عَلَيْكَ , وَلا يَسْعَى بِنَمِيمَةٍ إِلَيْكَ " . أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الدَّلالُ , حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ ، إِمْلاءً , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ : قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ : نِعْمَ الْمُحَدِّثُ وَالرَّفِيقُ كِتَابٌ تَلْهُو بِهِ إِنْ خَانَكَ الأَصْحَابُ لا مُفْشِيًا لِلسِّرِ إِنْ أَوْدَعْتَهُ وَيُنَالُ مِنْهُ حِكْمَةٌ وَصَوَابُ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ ، أَنْشَدَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيّ : نِعْمَ النَّدِيمُ إِذَا خَلَوتَ كِتَابٌ إِنْ خَانَكَ النُّدَمَاءُ وَالأَصْحَابُ فَأَبِحْهُ سِرَّكَ قَدْ أَمِنْتَ لِسَانَهُ أَوْ أَنْ يَغِيبَكَ عِنْدَهُ مُغْتَابُ وَإِذَا هَفَوتَ أَمِنْتَ غَرْبَ لِسَانِهِ إِنَّ الْعِتَابَ مِنَ النَّدِيمِ عَذَابُ قُلْتُ وَمَعَ مَا فِي الْكُتُبِ مِنَ الْمَنَافِعِ الْعَمِيمَةِ وَالْمَفَاخِرِ الْعَظِيمَةِ , فَهِيَ أَكْرَمُ مَالٍ وَأَنْفَسُ جَمَالٍ , وَالْكِتَابُ آمَنُ جَلِيسٍ , وَأَسَرُّ أَنِيسٍ , وَأَسْلَمُ نَدِيمٍ , وَأَفْصَحُ كَلِيمٍ , وَقَدْ وَصَفَهُ أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ الْجَاحِظُ , فِيمَا بَلَغَنَا عَنْهُ ، فَقَالَ : الْكِتَابُ نِعْمَ الذُّخْرُ وَالْعُقْدَةُ , وَنِعْمَ الأَنِيسُ سَاعَةَ الْوَحْدَةِ , وَنِعْمَ الْقَرِينُ وَالدَّخِيلُ وَالْوَزِيرُ وَالنَّزِيلُ , قَالَ : وَالْكِتَابُ وِعَاءٌ مُلِئَ عِلْمًا وَظَرْفٌ حُشِيَ طُرَفًا , إِنْ شِئْتَ كَانَ أَبْيَنَ مِنْ سَحْبَانَ وَائِلٍ , وَإِنْ شِئْتَ كَانَ أَعْيَا مِنْ بَاقِلٍ , إِنْ شِئْتَ ضَحِكْتَ مِنْ نَوَادِرِهِ , وَعَجِبْتَ مِنْ غَرَائِبِ فَوَائِدِهِ , وَإِنْ شِئْتَ شَجَتْكَ مَوَاعِظُهُ , وَمَنْ لَكَ بِوَاعِظٍ مُلْهٍ , وَبِزَاجِرٍ مُغْرٍ , وَبِنَاسِكٍ فَاتِكٍ , وَبِنَاطِقٍ أَخْرَسٍ , وَبِشَيْءٍ يَجْمَعُ لَكَ الأَوَّلَ وَالآخِرَ , وَالنَّاقِصَ وَالْوَافِرَ , وَالشَّاهِدَ وَالْغَائِبَ , وَالْحَسَنَ وَضِدَّهُ , قَالَ : وَلا أَعْلَمُ جَارًا أَبَرَّ , وَلا خَلِيطًا أَنْصَفَ , وَلا رَفِيقًا أَطْوَعَ , وَلا مُعَلِّمًا أَخْضَعَ , وَلا صَاحِبًا أَظْهَرَ كِفَايَةً , وَلا أَقَلَّ خِيَانَةً , وَلا أَكْثَرَ أُعْجُوبَةً وَتَصَرُّفًا , وَلا أَقَلَّ صَلَفًا وَتَكَلُّفًا , مِنْ كِتَابٍ , وَبَعْدُ فَمَتَى رَأَيْتَ بُسْتَانًا يُحْمَلُ فِي رَدَنٍ , وَرَوْضَةً فِي كَفٍّ , وَحَجَرًا يَنْطِقُ عَنِ الْمَوْتَى وَيُتَرْجِمُ كَلامَ الأَحْيَاءِ , وَمَنْ لَكَ بِمُؤْنِسٍ لا يَنَامُ , إِلا بِنَوْمِكَ , وَلا يَنْطِقُ إِلا بِمَا تَهْوَى , أَبَرُّ مِنْ أَرْضٍ , وَأَكْتَمُ لِلسِّرِ مِنْ صَاحِبِ السِّرِ وَأَضْبَطُ لِحِفْظِ الْوَدِيعَةِ مِنْ أَرْبَابِ الْوَدِيعَةِ , صَامِتٌ مَا أَسْكَتَّهُ , وَبَلِيغٌ إِذَا اسْتَنْطَقْتَهُ , وَمَنْ لَكَ بِمُسَامِرٍ لا يَبْتَدِيكَ فِي حَالِ شُغْلِكَ , وَيَدَعُوكَ فِي أَوْقَاتِ نَشَاطِكَ , وَلا يُحْوِجُكَ إِلَى التَّجَمُّلِ لَهُ وَالتَّذَمُّمِ مِنْهُ , وَمَنْ لَكَ بِزَائِرٍ ، إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ زِيَارَتَهُ غِبًّا وَوِرْدَهُ خَمْسًا ، وَإِنْ شِئْتَ لَزِمَكَ لُزُومَ ظِلِّكَ , وَكَانَ مِنْكَ مَكَانَ بَعْضِكَ , وَالْكِتَابُ مُكْتَفٍ بِنَفْسِهِ , وَلا يَحْتَاجُ إِلَى مَا عِنْدَ غَيْرِهِ , وَهُوَ الْجَلِيسُ الَّذِي لا يُطْرِيكَ وَالصَّدِيقُ الَّذِي لا يُغْرِيكَ , وَالرَّفِيقُ الَّذِي لا يَمَلُّكَ , وَالْمُسْتَمْنِحُ الَّذِي لا يَزِيدُكَ , وَالْجَارُ الَّذِي لا يَسْتَبْطِئُكَ وَالصَّاحِبُ الَّذِي لا يُرِيدُ اسْتِخْرَاجَ مَا عِنْدَكَ بِالْمَلْقِ , وَلا يُعَامِلُكَ بِالْمَكِرِ , وَلا يَخْدَعُكَ بِالنِّفَاقِ , وَلا يَخْتَالُ لَكَ بِالْكَذِبِ , وَالْكِتَابُ هُوَ الَّذِي إِنْ نَظَرْتَ فِيهِ أَطَالَ إِمْتَاعَكَ , وَشَحَذَ طِبَاعَكَ , وَبَسَطَ لِسَانَكَ , وَجَوَّدَ بَيَانَكَ وَفَخَّمَ أَلْفَاظَكَ , وَعَمَّرَ صَدْرَكَ , وَمَنَحَكَ تَعْظِيمَ الْعَوَامِّ وَصَدَاقَةَ الْمُلُوكِ , وَعَرَفْتَ بِهِ فِي شَهْرٍ مَا لا تَعْرِفُهُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ فِي دَهْرٍ , مَعَ السَّلامَةِ مِنَ الْغُرْمِ وَكَذَا الطَّلَبِ وَالْوُقُوفِ بِبَابِ الْمُكْتَسِبِ بِالتَّعْلِيمِ , وَالْجُلُوسِ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ أَنْتَ أَفْضَلُ مِنْهُ خَلْقًا وَأَكْرَمُ مِنْهُ عِرْقًا , وَهُوَ الْمُعَلِّمُ الَّذِي إِنِ افْتَقَرْتَ لَمْ يَحْقِرْكَ , وَإِنْ قُطِعْتَ الْمَادَّةَ لَمْ يَقْطَعْ عَنْكَ الْفَائِدَةَ , وَإِنْ عُزِلْتَ لَمْ يَدَعْ طَاعَتَكَ , وَإِنْ هَبَّتْ رِيحُ أَعْدَائِكَ لَمْ يَتَقَلَّبْ عَلَيْكَ . أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المقري ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَصَاحِفِيُّ , قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : أَنْشَدَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ وَذَكَرْتُ الْكُتُبَ وَالدَّفَاتِرَ بِحَضْرَتِهِ ، فَقَالَ : مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ ابْنُ يَسِيرٍ : فَرْدًا تُحَدِّثُنِي الْمَوْتَى وَتَنْطِقُ لِي عَنْ عِلْمِ مَا غَابَ عَنِّي مِنْهُمُ الْكُتُبُ هُمْ مُؤْنِسُونَ وَآلافٌ عُنِيَتْ بِهِمْ فَلَيْسَ لِي فِي جَلِيسٍ غَيْرِهِمْ أَرَبُ لِلَّهِ مِنْ جُلَسَاءَ لا جَلِيسُهُمُ وَلا عَشِيرُهُمْ لِلشَّرِّ يَرْتَقِبُ هَذِهِ الأَبْيَاتُ الثَّلاثَةُ حَسَبَ رُوِيَتْ لَنَا , وَمَا أَورَدَهُ بَعْدَهَا فَلَيْسَ بِالإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . لا بَادِرَاتِ الأَذَى يَخْشَى رَفِيقُهُم وَلا يُلاقِيهِ مِنْهُمْ مَنْطِقٌ ذَرِبُ أَبْقُوا لَنَا حِكَمًا تَبْقَى مَنَاقِبُهَا أُخْرَى اللَّيَالِي عَلَى الأَيَّامِ وَانْشَغَبُوا فَأَيُّمَا أَدَبٍ مِنْهُمْ مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ فَهْوَ قَرِيبٌ مِنْ يَدِي كَثَبُ إِنْ شِئْتُ مِنْ مُحْكَمِ الآثَارِ يَرْفَعُهَا إِلَى النَّبِيِّ ثِقَاتٌ خِيرَةٌ نُجُبُ أَوْ شِئْتُ مِنْ غُرَرٍ عِلْمًا بِأَوَّلِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَأْتِينِي بِهِ الْعَرَبُ أَوْ شِئْتُ مِنْ سِيَرِ الأَمْلاكِ مِنْ عَجْمٍ تُنْبِي وَتُخْبِرُ كَيْفَ الرَّأْي وَالأَدَبُ حَتَّى كَأَنِّيَ قَدْ شَاهَدْتُ عَصْرَهُمُ وَقَدْ مَضَتْ دُونَهُ مِنْ دَهْرِهِمْ حِقَبُ يَا قَايِلا قَصُرَتْ فِي الْعِلْمِ هِمَّتُهُ أَمْسَى إِلَى الْجَهْلِ فِيمَا قَالَ يَنْتَسِبُ إِنَّ الأَوَائِلَ قَدْ بَانُوا بِعِلْمِهِم خِلافَ قَولِيَ مَا مَاتُوا وَلا ذَهَبُوا مَا مَاتَ مِنَّا امْرُؤٌ أَبْقَى لَنَا أَدَبًا نَكُونُ مِنْهُ إِذَا مَا مَاتَ نَكْتَسِبُ أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ المقري النَّقَّاشُ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَحْمُودٍ الشَّيْخُ الصَّالِحُ ، أَخْبَرَهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ ، قَالَ : قَالَ الْمَأْمُونُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ : مَا بَقِيَ مِنْ لَذَّتِكَ يَا أَبَا عَلِيٍّ ؟ قَالَ : اللَّعِبُ مَعَ الصَّغِيرِ مِنْ وَلَدِي , وَمُحَادَثَةُ الْمَوْتَى ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ : يَعْنِي النَّظَرَ فِي الْكُتُبِ ، وَبَلَغَنِي عَنِ الْمَأْمُونِ أَنَّهُ ، قَالَ : " لا شَيْءَ آثَرُ لِلنَّفَسِ , وَلا أَشْرَحُ لِلصَّدْرِ , وَلا أَوفَرُ لِلْعِرْضِ , وَلا أَذْكَى لِلْقَلْبِ , وَلا أَبْسَطُ لِلِّسَانِ , وَلا أَشَدُّ لِلْجِنَانِ , وَلا أَكْثَرُ وِفَاقًا , وَلا أَقَلُّ خِلافًا , وَلا أَبْلَغُ إِشَارَةً , وَلا أَكْثَرُ عِبَارَةً , مِنْ كِتَابٍ تَكْثُرُ فَائِدَتُهُ , وَتَقِلُّ مَئُونَتُهُ , وَتَسْقُطُ غَائِلَتُهُ , وَتُحْمَدُ عَاقِبَتُهُ , وَهُوَ مُحَدِّثٌ لا يُمَلُّ , وَصَاحِبٌ لا يُخَلُّ , وَجَلِيسٌ لا يَتَحَفَّظُ , وَمُتَرْجِمٌ عَنِ الْعُقُولِ الْمَاضِيَةِ , وَالْحِكَمِ الْخَالِيَةِ , وَالأُمَمِ السَّالِفَةِ , يُحْيِي مَا أَمَاتَهُ الْحِفْظُ , وَيُجَدِّدُ مَا أَخْلَقَهُ الدَّهْرُ وَيُبْرِزُ مَا حَجَبَتْهُ الْغَبَاوَةُ , وَيَصِلُ إِذَا قَطَعَ الثِّقَةَ , وَيَدُومُ إِذَا خَانَ " . قَرَأْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّارَنْجِيُّ بِخَطِّهِ حَدَّثَنِي أَبُو تَوْبَةَ يَعْنِي صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ دَرَّاجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : كَانَ الْمَأْمُونُ " يَنَامُ وَالدَّفَاتِرُ حَوْلَ فِرَاشِهِ ، يَنْظُرُ فِيهَا مَتَى انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَنَامَ " . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ التَّغْلِبِيُّ ، بِدِمَشْقَ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّافِقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ ، قَالَ : وَدَّعَ رَجُلٌ صَدِيقًا ، فَقَالَ لَهُ " اسْتَعِنْ عَلَى وَحْشَةِ الْغُرْبَةِ بِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ ، فَإِنَّهَا أَلَسُنٌ نَاطِقَةٌ وَعُيُونٌ رَامِقَةٌ " . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، أَخُو الْخَلالِ , أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّطِّيُّ ، بِجُرْجَانَ ، قَالَ : أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَابِرِيُّ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي ابْنُ الْمُعْتَزِّ : إِذَا جَفَانِيَ نَدْمَانٌ وَمُؤْتَلِفٌ نَادَمْتُ كُتْبِي فَشَاهَدْتُ الأُلَى سَلَفُوا وَكَانَتِ الرَّاحُ أَيْضًا لِي مُنَادِمَة نِعْمَ النَّدِيمَانِ صَفْوُ الرَّاحِ وَالصُّحُفُ الرَّاحُ تُطْرِبُ نَفْسِي حِينَ أَشْرَبُهَا وَالْكُتْبُ يُؤْمَنُ مِنْهَا الزَّهْوُ وَالصَّلَفُ وَأَخْبَرَنَا أَخُو الْخَلالِ ، أَخْبَرَنَا الشَّطِّيُّ ، قَالَ : أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَابِرِيُّ قَالَ : أَنْشَدَنَا ابْنُ الْمُعْتَزِّ : لا شَيْءَ أَنْفَعُ مِنْ كِتَابٍ يُدْرَسُ فِيهِ السَّلامَةُ وَهْوَ خِلٌّ مُؤْنِسُ رَسْمٌ يُفِيدُ كَمَا يُفِيدُ ذَوُو النُّهَى أَعْمَى أَصَمُّ عَنِ الْفَوَاحِشِ أَخْرَسُ قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ التَّوَّزِيُّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ التَّوَّزِيِّ ، قَالَ : الْكِتَابُ نَدِيمٌ , عَهْدُ وَفَائِهِ قَدِيمٌ , الْكِتَابُ مُنَادِمٌ , لَيْسَ مَنْ نَادَمَهُ بِنَادِمٍ , الْكِتَابُ حَمِيمٌ , خَيْرُهُ عَمِيمٌ , الْكِتَابُ أَخٌ غَيْرُ خَوَّانِّ , فَتَفَرَّدْ بِهِ عَنِ الإِخْوَانِ , الْكِتَابُ سَمِيرٌ سَلِيمُ الظَّاهِرِ وَالضَّمِيرِ . أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ لِبَعْضِهِمْ من المتقارب " مُجَالَسَةُ السُّوقِ مَذْمُومَةٌ وَفِيهَا مَجَالِسُ قَدْ تُسْتَحَبْ فَلا تَقْصِدَنَّ غَيْرَ سُوقِ الدَّوَابِّ وَسُوقِ السِّلاحِ وَسُوقِ الْكُتُبْ فَتِلْكَ مَجَالِسُ أَهْلِ الْهَوَى وَهَذِي مَجَالِسُ أَهْلِ الأَدَبْ وَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ : أَمَا تَسْتَوحِشُ ؟ فَقَالَ : يَسْتَوحِشُ مَنْ مَعَهُ الأُنْسُ كُلُّهُ ؟ قِيلَ وَمَا الأُنْسُ كُلُّهُ ؟ قَالَ : الْكُتُبَ , وَقِيلَ لآخَرَ : أَلا تُنَادِمُ فُلانًا ؟ فَقَالَ : قَدْ نَادَمْتُ مَنْ لا يَتَكَلَّفُ لِي وَلا أَتَكَلَّفُ لَهُ , قِيلَ : وَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ : الْكِتَابُ , وَتَأَخَّرَ عَنْ بَعْضِ الرُّؤَسَاءِ نَدِيمٌ لَهُ ، فَقَالَ : يَا غُلامُ ، عَلَيَّ بِالنَّدِيمِ الَّذِي لا يَتَغَيَّرُ , وَلا يَتَغَيَّبُ , قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ الْكِتَابُ , وَقَالَ بَعْضُ الْوُزَرَاءِ : يَا غُلامُ ائْتِنِي بِأُنْسِ الْخُلْوَةِ , وَمَجْمَعِ السَّلْوَةِ , فَظَنَّ جُلَسَاؤُهُ أَنَّهُ يَسْتَدْعِي شَرَابًا , فَأَتَاهُ بِسَفَطٍ فِيهِ كَتَبٌ , وَقِيلَ لِرَجُلٍ مَنْ يُؤْنِسُكَ ؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى كُتُبِهِ وَقَالَ : هَذِهِ , فَقِيلَ : مِنَ النَّاسِ ؟ قَالَ : الَّذِينَ فِيهَا " . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ , حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُنَيزٍ الْخُتَّلِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ جُبَيْرٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : قِيلَ لابْنِ الْمُبَارَكِ ، يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ خَرَجْتَ فَجَلَسْتَ مَعَ أَصْحَابِكَ ؟ قَالَ " إِنِّي إِذَا كُنْتُ فِي الْمَنْزِلِ جَالَسْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , يَعْنِي النَّظَرَ فِي الْكُتُبِ " . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ مِرْدَوَيْهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ شَفِيقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيُّ ، يَقُولُ : قُلْنَا لابْنِ الْمُبَارَكِ : إِذَا صَلَّيْتَ مَعَنَا لِمَ لا تَجْلِسُ مَعَنَا ؟ قَالَ : أَذْهَبُ فَأَجْلِسُ مَعَ التَّابِعِينَ وَالصَّحَابَةِ , قَالَ : قُلْنَا : فَأَيْنَ التَّابِعُونَ وَالصَّحَابَةُ ؟ قَالَ " أَذْهَبُ أَنْظُرُ فِي عِلْمِي فَأُدْرِكُ آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ , مَا أَصْنَعُ مَعَكُمْ ؟ أَنْتُمْ تَجْلِسُونَ تَغْتَابُونَ النَّاسَ فَإِذَا كَانَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ فَالْبُعْدُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ , تَعَالَى , فِرَّ مِنَ النَّاسِ كَفِرَارِكَ مِنَ الأَسَدِ , وَتَمَسَّكْ بِدِينِكَ يَسْلَمْ لَكَ لَحْمُكَ وَدَمُكَ قِيلَ لِبَعْضِهِمْ : لَمْ لا تُعَاشِرُ فُلانًا الشَّرِيفَ , فَقَالَ : أَنَا أُعَاشِرُ أَبَاهُ وَجَدَّهُ , وَمُعَاشَرَةُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ , فَقِيلَ : إِنَّ أَبَاهُ وَجَدَّهُ قَدْ مَاتَا فَكَيْفَ تُعَاشِرُهُمَا ؟ فَقَالَ بِأَخْبَارِهِمَا وَآثَارِهِمَا فِي الْكُتُبِ الَّتِي إِذَا قَرَأْتُهَا قَدْ عَاشَرْتُهُمَا بِهَا , وَقِيلَ لِحَكِيمٍ مِنَ الْحُكَمَاءِ : أَلا تَدْعُو قَوْمًا يُؤْنِسُونَكَ ؟ فَقَالَ : كَمْ جَهْدُ مَا يُمَكِّنُ مِثْلِي أَنْ يَدْعُوَ مِنَ النَّاسِ لِيَسْتَأْنِسَ بِهِمْ ؟ فَقَالُوا : الاثْنَيْنِ وَالثَّلاثَةُ , فَقَالَ : قَدْ يُؤْنِسُنِي أُلُوفٌ وَأُلُوفٌ وَعَشَرَاتُ أُلُوفٍ , فَقِيلَ : أَنَّى لَكَ كُلُّ هَؤُلاءِ ؟ وَهَلْ تَسَعُ دَارُكَ جَمْعَهُمْ ؟ فَقَالَ : مَجْمَعُهُمْ فِي الْكُتُبِ الْمَسْطُورَةِ وَالأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ , وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ : لَوْلا الْعُلُومُ لَمَا سَمِعْتَ لِهَالِكٍ ذِكْرًا وَلا خَبَرًا مِنَ الأَخْبَارِ كَمْ مِنْ أَدِيبٍ حَاضِرٍ فِي مِصْرِهِ وَحَدِيثُهُ الْمَشْهُوَرُ فِي الأَمْصَارِ يُنْسَى الأَنَامُ وَذُو الْعُلُومِ مُخَلَّدٌ فِي النَّاسِ مِنْ بَاقٍ هُنَاكَ وَسَارِ " . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمَّوَيْهِ بْنِ ابْرِكٍ الْهَمَذَانِيُّ بِهَا , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيرَازِيُّ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالُ لأَبِيهِ , وَزَعَمُوا أَنَّهُ كَتَبَ عَلَى بَابِ خِزَانَةِ كُتُبِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : فَإِنْ لا يَكُنُ هُوَ أَنْشَدَنِي , فَأَنْشَدَنِي غَيْرُهُ لأَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالُ : " خَلِيلِي كِتَابِي لا يَعَافُ وِصَالِيَ وَإِنْ قَلَّ لِي مَالٌ وَوَلَّى جَمَالِيَا وَفَى لِي عَلَى حَالِي شَبَابٍ وَكَبْرَةٍ وَلَمْ يَتَجَهَّمْنِي لِشَيْبٍ قَذَالِيَا عَلَى حِينَ خَانَتْنِي الْحِسَانُ عُهُودَهَا وَقَطَّعْنَ مِنْ بَعْدِ اتِّصَالٍ حِبَالِيَا تَجَافِينَ عَنِّي إِذْ تَجَافَتْ شَبِيبَتِي أكَرْنَنِي لَمَّا تَنَكَّرَتْ حَالِيَا كِتَابِي عَشِيقِي حِينَ لَمْ يَبْقَ مَعْشَقٌ أُغَازِلُهُ لَوْ كَانَ يَدْرِي غَزَالِيَا كِتَابِي أَبٌ بُرٌّ وَأُمٌّ شَفِيقَةٌ هُمَا هُوَ إِذْ لا أُمُّ أَوْ لا أَبَا لِيَا كِتَابِي جَلِيسِي لا أَخَافُ مَلالَهُ مُحَدِّثُ صِدْقٍ لا يَخَافُ مَلالِيَا مُحَدِّثُ أَخْبَارِ الْقُرُونِ الَّتِي مَضَتْ كَأَنِّي أَرَى تِلْكَ الْقُرُونَ الْخَوَالِيَا فَهُمْ جُلَسَائِي لا بَهَائِمُ رُتَّعٌ حَمِيرُ سُدًى مَا يَخْطُرُونَ بِبَالِيَا كِتَابِيَ بَحْرٌ لا يَغِيضُ عَطَاؤُهُ يُفِيضُ عَلَيَّ الْمَالَ إِنْ غَاضَ مَالِيَا وَتَلْفِظُ لِي أَفْلاذُ أَكْبَادِ كَنْزِهِ لُجَيْنًا وَعُقْيَانًا وَدُرًا لآلِيَا أُدَلُّ بِعِلْمِي أَنْ أُذَلَّ لِجَاهِلٍ وَيَعْقِلُ عَقْلِي أَنْ يَحِلَّ عِقَالِيَا كِتَابِي دَلِيلٌ لِي عَلَى خَيْرِ غَايَةٍ فَمِنْ ثَمَّ إِدْلالِي وَمِنْهُ دَلالِيَا إِذَا زِغْتُ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ أَقَامَنِي وَإِنْ ضَلَّ ذِهْنِيَ رَدَّنِي عَنْ ضَلالِيَا فَهَذَا خَلِيلِي لا أَزَالُ خَلِيلُهُ وَخَيْرُ خِلالِيَ أَنْ أُدِيمَ خِلالِيَا " حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ السَّاحِلِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ بِأَطَرَابُلْسَ , حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَالِبٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ , عَنْ بَعْضِهِمْ : " إِذَا مَا خَلَوتُ مِنَ الْمُؤْنِسِينَ جَعَلْتُ الْمُؤَانِسَ لِي دَفْتَرِي فَلَمْ أَخْلُ مِنْ شَاعِرٍ مُحْسِنٍ وَمِنْ عَالِمٍ صَالِحٍ مُنْذِرِ وَمِنْ حِكَمٍ بَيْنَ أَثْنَائِهَا فَوَائِدُ لِلنَّاظِرِ الْمُفَكِّرِ فَإِنْ ضَاقَ صَدْرِي بَأَسْرَارِهِ وَأَوْدَعْتُهُ السِّرَّ لَمْ يَظْهَرِ وَإِنْ صَرَّحَ الشِّعْرُ بِاسْمِ الْحَبِيب لَمْ أَحْتَشِمْهُ وَلَمْ أَحْصِرِ وَإِنْ عُدْتُ مِنْ ضَجْرَةٍ بِالْهِجَاءِ وَسَبِّ الْخَلِيفَةِ لَمْ أَحْذَرِ وَنَادَمْتُ فِيهِ كَرِيمَ الْمَغِيبِ لِنُدْمَانِهِ طَيِّبُ الْمَخْبَرِ فَلَسْتُ أَرَى مُؤْثِرًا مَا حَيِيتُ نَدِيمًا عَلَيْهِ إِلَى الْمَحْشَرِ " . أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْخَالِعُ ، فِيمَا أَجَازَ لِي , وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَيِّعُ ، عَنْهُ قِرَاءَةً قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَعْرُوفُ بِسَنْدَانَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِّ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَبَاطَبَا يَصِفُ كِتَابًا : " صَدَفٌ شُقَّ عَنْ لآلِئِ دُرٍّ أَمْ كِتَابٌ قَدْ فُضَّ عَنْ نَظْمِ شِعْرِ وَقَوَافٍ مُقْوِمَاتٍ لَدَى الأَبْيَاتِ مَوزُونَةٌ بِقِسْطَاسِ فِكْرِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : الْكِتَابُ تُؤَدِّبُكَ عَجَائِبُهُ , وَتَسُرُّكَ طَرَائِفُهُ , وَتُضْحِكُكَ مِلَحُهُ وَنَوَادِرُهُ , وَهُوَ نُزْهَةُ الأَدِيبِ عِنْدَ لَذَّتِهِ , وَمُتْعَتُهُ عِنْدَ خَلْوَتِهِ , وَتُحْفَتُهُ عِنْدَ نَشَاطِهِ , وَأَنْسُهُ عِنْدَ انْبِسَاطِهِ , وَمُسْتَرَاحُهُ مِنْ هَمِّهِ , وَمَسْلاتُهُ مِنْ غَمِّهِ , وَعِوَضُهُ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ وَسَخَفِ الأَمَانِيِّ , وَمُسْتَقْبَحِ الشَّهَوَاتِ وَهُوَ رَوْضَةُ مَجْلِسِهِ , وَبُسْتَانُ يَدِهِ , وَأَنِيسٌ يَتَقَلَّبُ مَعَهُ , وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ الْكِتَابَ قَسَمًا أَقْسَمَ بِهِ فِي شَعْرِهِ لِعِظَمِهِ عِنْدَهُ وَجَلالَةِ قَدْرِهِ " . فَقَالَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ ، فِيمَا أَذِنَ أَنْ نَرْوِيهِ عَنْهُ , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ : " لا وَأُنْسِي وَفَرْحَتِي بِكِتَابٍ أَنَا مِنْهُ فِي حُسْنِ أَضْحَى وَفِطْرِ مَا دَجَا لَيْلُ وَحْشَتِي قَطُّ إِلا كُنْتَ لِي فِيهِ طَالِعًا مثل بَدْرِ بِحَدِيثٍ يُقِيمُ لِلأُنْسِ شَوقًا وَلِثَامٍ يَكُفُّ لَوعَةَ صَدْرِي " . أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخُو الْخَلالِ , أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّطِّيُّ ، قَالَ : أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَابِرِيُّ لِنَفْسِهِ : " نِعْمَ الْمُسَامِرُ وَالنَّدِيمُ الدَّفْتَرُ إِنْ ضَاقَ صَدْرُكَ أَوْ عَلاكَ تَفَكُّرُ يُلْهِي وَيُؤْنِسُ وَهْوَ خِلٌّ كُلَّمَا أُبْدِي بِحَضْرَتِهِ فَغَيْبٌ مُضْمَرُ بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لِعَتَّابِ بْنِ وَرْقَا لَوْ عَلِمَ الْجَاهِلُونَ مَا الأَدَب لأَيْقَنُوا أَنَّهُ هُوَ الطَّرَبُ لَوْ يَعْلَمُ الْعَاشِقُونَ مَا لَذَّةُ الْعِلْمِ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ مَا نَصَبُوا مَنْ كَانَ يَلْهُو وَكَانَ ذَا أُنْسٍ فَالْعِلْمُ لَهْوِي وَأُنْسِي الْكُتُبُ إِنْ عَجِبُوا مِنْ مَقَالَتِي فَهُمُ مَا عَجِبُوا مِنْ مَقَالَتِي الْعَجَبُ " . أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ , وَأَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَكِيلُ ، قَالا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَرُوضِيُّ فِي الدَّفَاتِرِ وَفَضْلِهَا " إِنَّ جَمْعَ الدَّفَاتِرِ عِدَّةٌ لِلْبَصَائِرِ قَدْ حَوَتْ كُلَّ فَاخِرِ مِنْ صُنُوفِ الْجَوَاهِرِ وَعُلُومٍ قَدْ أَوْضَحَتْ كُلَّ مَاضٍ وَغَابِرِ وَعَجِيبٍ مِنَ الأُمُورِ بَعِيدٍ وَحَاضِرِ يَكْتَفِي كُلَّ عَالِمٍ بَارِعِ اللَّفْظِ بَاهِرِ بِرِيَاضٍ مُقِيمَةٍ فِي بُطُونِ الدَّفَاتِرِ يَتَنَاجُونَ صَامِتِينَ بِمَا فِي الضَّمَائِرِ وَهُمْ إِنْ خَبَرْتَهُمْ بَيْنَ نَاهٍ وَزَاجِرِ وَمُشِيرٍ بِمَا يَرَاهُ وَدَاعٍ وَآمِرِ فَتَمَسَّكْ بِهَا تَفُزْ بِسَنِيِّ الذَّخَائِرِ أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الأَنْدَلُسِيُّ قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الْعُمَرِيُّ الأَدِيبُ بِالأَنْدَلُسِ قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ إِدْرِيسَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْجَزِيرِيِّ الْكَاتِبُ لأَبِيهِ مِنْ قَصِيدَةٍ طَوِيلَةٍ : وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْعِلْمَ أَرْفَعُ رُتْبَةٍ وَأَجَلُّ مُكْتَسَبٍ وَأَسْنَى مَفْخَرِ فَاسْلُكْ سَبِيلَ الْمُقْتَفِينَ لَهُ تَسُدْ إِنَّ السِّيَادَةَ تُقْتَنَى بِالدَّفْتَرِ وَالْعَالِمُ الْمَدْعُوُّ حَبْرًا إِنَّمَا سَمَّاهُ بِاسْمِ الْحَبْرِ حَمْلُ الْمَحْبَرِ وَالْعِلْمُ لَيْسَ بِنَافِعٍ أَرْبَابَهُ مَا لَمْ يُفِدْ عَمَلا وَحُسْنَ تَبَصُّرِ فَاعْمَلْ بِعِلْمِكَ تُوفِ نَفْسَكَ وَزْنَهَا لا تَرْضَ بِالتَّضْيِيعِ دُونَ الْمَخْسَرِ سِيَّانُ عِنْدِيَ عِلْمُ مَنْ لَمْ يَسْتَفِدْ عَمَلا بِهِ وَصَلاةُ مَنْ لَمْ يَطْهُرِ أَنْشَدَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَصْرِيُّ , قَالَ : أَنْشَدَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَائِمُ ، قَالَ : أَنْشَدَنَا السَّرِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّفَّاءُ لِنَفْسِهِ يَدْعُو أَبَا بَكْرٍ الْمَرَاغِيُّ النَّحْوِيُّ وَيَصِفُ لَهُ كُتُبًا عِنْدَهُ وَبُسْتَانًا فِي دَارِهِ وَيَصِفُ الشِّطْرَنْجَ " عِنْدِي إِذَا مَا الرَّوْضُ أَصْبَحَ ذَابِلا تُحَفٌ أَغَضُّ مِنَ الرِّيَاضِ شَمَائِلا خُرْسٌ تُحَدِّثُ آخِرًا عَنْ أَوَّلِ بِعَجَائِبٍ سَلَفَتْ وَلَسْنَ أَوَائِلا سُقِيَتْ بِأَطْرَافِ الْيَرَاعِ ظُهُورُهَا وَبُطُونُهَا طَلا أَحَمُّ وَوَابِلا تَلْقَاكَ فِي حُمْرِ الثِّيَابِ وَسُودِهَا فَتَخَالُهُنَّ عَرَائِسًا وَثَوَاكِلا وَتُرِيكَ مَا قَدْ فَاتَ مِنْ دَهْرٍ مَضَى حَتَّى تَرَاهُ بِعَيْنِ فِكْرِكَ مَاثِلا وَإِذَا خَلَوتَ بِهِنَّ ظَمْآنَ الْحِشَا مَنَحَتْكَ مِنْ صَوبِ الْعُقُولِ مَنَاهِلا وَلَهَا إِذَا حُلَّتْ نِتَاجُ غَرَائِبٍ يَمْكُثْنَ مَا زُرَّتْ بِهِنَّ حَوَامِلا يَلْبَسْنَ أَرْدِيَةَ الأَدِيمِ كَأَنَّمَا رَقْرَقْتَ فِيهِنَّ الْخَلُوقَ السَّائِلا فَإِذَا مَدَدْتَ لَهَا يَمِينَكَ فَاتِحًا عَبِقَتْ يَمِينُكَ رَاحَةً وَأَنْامِلا نَشَرَتْ حَدَائِقُهَا عَلَى أَمْثَالِهَا حُلَلا مُدَبَّجَةً وَحِلْيًا كَامِلا رَوضٌ تُزَخْرِفُهُ الْعُقُولُ وَرَوْضَةٌ بَاتَتْ تُزَخْرِفُهَا الْغُيُوثُ هَوَاطِلا وَكَتِيبَتَا زَنْجٍ وَرُومٍ أَذْكَتَا حَرْبًا يُسَلُّ بِهَا الذَّكَاءُ مَنَاصِلا فِي مَعْرَكٍ قَسَمَ النِّزَّالُ بِقَاعِهِ بَيْنَ الْكُمَاةِ الْمُعْلَمِينَ مَنَازِلا لَمْ يَسْفَحَا فِيهِ دَمًا وَكَأَنَّمَا رَشْحُ الدِّمَاءِ أَعَالِيًا وَأَسَافِلا يُيْدِي لِعَيْنِكَ كُلَّمَا عَايَنْتَهُ قَرْنَيْنِ جَالا مُقْدِمًا وَمُجَاوِلا فَكَأَنَّ ذَا صَاحَ يَسِيرُ مُقَوِّمًا وَكَأَنَّ ذَا نَشْوَانُ يَخْطُرُ مَائِلا أَعْجِبْ بِهَا حَرْبًا تُثِيرُ إِذَا الْتَظَتْ فَضْلَ الرِّجَالِ وَلا تُثِيرُ قَسَاطِلا " . أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيْدٍ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ لِنَفْسِهِ : " قِيمَةُ الْكُتْبِ أَجَلُّ الْقِيَمِ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُ رَصْعَ الْكَلِمِ جَمَعَتْ مِنْ كُلِّ فَنٍ حَسَنٍ وَغَرِيبٍ مِنْ ضُرُوبِ الْحِكَمِ بَيْنَ مَنْظُومٍ بَدِيعٍ نَظْمُهُ حَاكَهُ كُلُّ أَدِيبٍ فَهِمِ ثُمَّ يَتْلُو النَّظْمَ نَثْرٌ مُشْبِهٌ زَهَرَ الرَّوْضِ عَقِيبَ الدِّيَمِ فَإِذَا مَا نَطَقَتْ فِي مَجْلِسٍ تَرَكَتْ أَفْصَحَنَا كَالأَعْجَمِ فَلَنَا مِنْهَا جَلِيسٌ مُمْتِعٌ لَيْسَ بِالْعِيِّ وَلا بِالْمُفْحَمِ نَاظِمٌ طَوْرًا وَطَوْرًا نَاثِرٌ حِكَمًا فِيهَا لِقَاحُ الْفَهِمِ نَحْنُ مِنْهُ فِي سُرُورٍ لا كَمَن هُوَ مِنْ جُلاسِهِ فِي مَأْتَمِ يَكْتُمُ السِّرَّ إِذَا بُحْنَا بِهِ فِي سُوَيْدَاهُ وَلَمْ يُسْتَكْتَمِ وَإِذَا النُّدْمَانُ يَوْمًا سَئِمُوا مَجْلِسًا لَمْ تُلْفِهِ بِالسَّئِمِ فَاحْفَظِ الْكُتْبَ فَفِي بَذْلِكَهَا نَدَمٌ مَا شِئْتَ كُلَّ النَّدَمِ " . أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ لِنَفْسِهِ أَيْضًا : " نِعْمَ الأَنِيسُ كِتَابُ إِنْ خَانَكَ الأَصْحَابُ يَحْوِي ضُرُوبَ عُلُومٍ تُزِينُهَا الآدَابُ تَنَالُ مِنْهُ فُنُونًا تَحْظَى بِهَا وَتُثَابُ لا مُظْهِرٌ لَكَ سِرًّا وَلا عَلَيْهِ حِجَابُ وَلا يَصُدُّكَ عَنْهُ إِنْ جِئْتَهُ بَوَّابُ وَلا يَسُؤُكَ مِنْهُ تَغَضُّبٌ أَوْ عِتَابُ وَلا يَعِيبُكَ إِنْ كَانَ فِيكَ شَيْءٌ يُعَابُ خِلافَ قَوْمٍ تَرَاهُمْ لَيْسَتْ لَهُمْ أَلْبَابُ لَكِنَّهُمْ كَذِئَابٍ طُلَّسٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ إِذَا تَقَرَّبْتَ مِنْهُمْ أَرْضَاكَ مِنْهُمْ خِطَابُ وَإنْ تَبَاعَدْتَ مِنْهُمْ فَكُلُّهُمْ مُغْتَابُ مَا هَؤُلاءِ بِنَاسٍ بَلْ هُمْ لَعَمْرِي كِلابُ فَالْبُعْدُ مِنْهُمْ ثَوَابُ وَالْقُرْبُ مِنْهُمْ عِقَابَ " . أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْخَزَّازُ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ ، قَالَ : كَتَبَ بَعْضُ الأُدَبَاءِ إِلَى صِدِّيقٍ لَهُ , وَأَهْدَى لَهُ دَفْتَرًا : قَدْ أَهْدَيْتُ لَكَ مِنْ فُنُونِ كَلامِي وَعُيُونِ مَقَالِي دَفْتَرًا طَرِيفَ الْمَعَانِي , شَرِيفَ الْمَبَانِي , صَحِيحَ الأَلْفَاظِ , يَلِذُّ بِأَفْوَاهِ النَّاطِقِينَ , وَيَلِينُ عَلَى أَفْوَاهِ الصَّامِتِينَ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْكَاتِبُ ، قَالَ : أَهْدَى بَعْضُ أَهْلِ الأَدَبِ إِلَى بَعْضِ الْكُتَّابِ فِي يَوْمِ نُورُوزَ كِتَابًا فِيهِ أَخْبَارٌ وَآدَابٌ فَاسْتَصْغَرَهُ وَاسْتَقَلَّهُ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُهْدِي " هَدِيَّةٌ تَصْغُرُ لَكِنَّهَا فِي عَيْنِ مَنْ يَعْرِفُهَا تَكْبُرُ بَعَثْتُهَا كَالرَّوْضِ فِي حُسْنِهِ أَنْوَارُهَا مُشْرِقَةٌ تُزْهِرُ كَالْعِقْدِ فِي النَّظْمِ حَوَى جَوهَرًا مَا مِثْلُهُ فِي حُسْنِهِ جَوهَرُ جُونَةُ عَطَّارٍ إِذَا اسْتُفْتِحَتْ يَفُوحُ مِنْهَا الْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ كَالْوَشْيِ فِي الْحُسْنِ وَلَكِنَّهُ أَحْسَنُ مَا يُطْوَى وَمَا يُنْشَرُ لا تَحْقِرِ الدَّفْتَرَ وَانْظُرْ إِلَى مَا قَدْ حَوَى مِنْ عِلْمِهِ الدَّفْتَرُ مِنْ نَادِرِ الأَخْبَارِ أَو مُحْكَمِ الأَشْعَارِ أَوْ مَكْرُمَةٍ تُؤْثَرُ كَالدُّرِّ فِي الأَصْدَافِ مَا ضَمَّتِ الأََورَاقُ مِمَّا خَطَّتِ الأَسْطُرُ أَنْكَرْتَ مِنْهَا يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَا مِثْلُهُ عِنْدَكَ لا يُنْكَرُ " .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
القاضي أبو القاسم علي بن …←أبو نصر أحمد بن محمد بن إ…←إسحاق بن أحمد بن خلف الأز…←محمد بن إسماعيل←علي بن قادم←الحسن بن صالح←ميسرة بن حبيب النهدي←المنهال بن عمرو←سعيد بن جبير←بن عباس←الحسن بن محمد الخلال←أحمد بن محمد بن عمران←سمعت الصولي←أبو الفتح محمد بن أحمد بن…←أبو محمد علي بن عبد الله …←أحمد بن سعيد الدمشقي←أبو طاهر محمد بن أحمد بن …←محمد بن المفلس البزاز←الحسن بن رشيق←العباس بن مجتاح←أبو علي محمد بن الحسين ال…←سمعت القاضي←أبو بكر أحمد بن عمر بن أح…←أبو محمد جعفر بن محمد بن …←أبو العباس أحمد بن محمد ب…←علي بن أبي←محمد بن العباس الخزاز←أبو علي الحسن بن علي بن ع…←أبو الفرج عبيد الله بن عم…←أبو الحسين محمد بن الحسين…←أبو بكر محمد بن الحسن بن …←عبد الله بن محمود الشيخ←محمد بن عبد الملك النارنجي←أبو توبة يعني صالح بن محم…←الحسن بن سهل←علي بن الحسين بن أحمد الت…←عبد الرحمن بن عمرو بن نصر←العباس بن محمد الرافقي←أبو محمد بن علي النحوي←أبو عبد الله الحسين←إبراهيم بن عبد الله الشطي←أخو الخلال←الشطي←أبو الحسن محمد بن أحمد بن…←عثمان بن أحمد الدقاق←إسحاق بن سنيز الختلي←الحسين بن علي بن يزيد←محرز بن جبير المروزي←أحمد بن أبي جعفر القطيعي←محمد بن المظفر الحافظ←أحمد بن الحسن بن عبد الجب…←أبو بكر عبد الله بن علي ب…←أبو بكر أحمد بن عبد الرحم…←أنشدني القاسم←محمد بن أبي الحسن الساحلي←أبو الحسن محمد بن أحمد بن…←أبو عبد الله الحسين←محمد بن علي بن محمد البيع←أبو بكر أحمد بن الفضل الم…←عبد الله بن المعتز←أبو الحسين محمد بن الحسن …←أبو أحمد الحسن بن عبد الل…←محمد بن يحيى الصولي←الحسين بن محمد←إبراهيم بن عبد الله الشطي←أبو القاسم عبيد الله بن أ…←أبو الحسن محمد بن جعفر ال…←أبو محمد عبد الله بن عثما…←أبو عبد الله محمد بن عبد …←أبو عمر محمد بن العباس بن…←محمد بن خلف بن المرزبان←علي بن الحسن الكاتب
شجرة الإسناد