وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعُلا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى هُوَ الْمَوْصِلِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : قَالَ الأَعْمَشُ " لا تَنْثُرُوا اللُّؤْلُؤَ تَحْتَ أَظْلافِ الْخَنَازِيرِ " , يَعْنِي الْحَدِيثَ
161 كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَعْفَرِيُّ مِنَ الْكُوفَةِ , يَذْكُرُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مَعْبَدٍ المقري أَخْبَرَهُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ النَّحْوِيُّ الْبَرِيدِيُّ ، قَالَ : قَالَ الْمُبَرِّدُ : أَتَى الأَصْمَعِيَّ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ , فَكَتَبَهُ لَهُ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ عَادَ إِلَيْهِ , فَقَالَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، إِنَّ ذَلِكَ الْقِرْطَاسَ الَّذِي كَتَبْتَهُ لِي سَقَطَ مِنِّي فَأَكَلَتْهُ الشَّاةُ , فَأُحِبُّ أَنْ تَكْتُبَ لِي غَيْرَهُ ثَانِيًا , فَكَتَبَ لَهُ : قُلْ لِبُغَاةِ الآدَابِ مَا وَصَلَتْ مِنْهَا إِلَيْكُمْ فَلا تُضَيِّعُوهَا ضَمِّنُوا عِلْمَهَا الدَّفَاتِرَ وَالْحِبْرَ بِحُسْنِ الْكِتَابِ أَوْعُوهَا إِنِ اشْتَرَيْتُمْ يَوْمًا لأَهْلِكُمُ شَاةً لَبُونًا فَلا تُجِيعُوهَا فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَلَمْ يَكُنْ عَلَفٌ يُشْبِعُهَا عِنْدَكُمْ فَبِيعُوهَا رَأَى بَعْضُ الْحُكَمَاءِ رَجُلا يَبْتَذِلُ كِتَابًا ، فَقَالَ لَهُ : بَيَّنْتَ عَنْ نَقْصِكَ وَبَرْهَنْتَ عَنْ جَهْلِكَ , فَمَا أَهَانَ أَحَدٌ كِتَابَ عِلْمٍ إِلا لِجَهْلِهِ بِمَا فِيهِ , وَسُوءِ مَعْرِفَتِهِ بِمَا يَحْوِيهِ , وَرَأَى آخَرُ رَجُلا قَدْ جَلَسَ عَلَى كِتَابٍ , فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَصُونُ ثِيَابَهُ وَلا يَصُونُ كِتَابَهُ , لَصَونُ الْكِتَابِ أَوْلَى مِنْ صَوْنِ الثِّيَابِ . وَكَانَ بَعْضُهُمْ إِذَا سَأَلَهُ إِنْسَانٌ أَنْ يُعِيرَهُ كِتَابًا ، قَالَ : أَرِنِي كُتُبَكَ ، فَإِنْ وَجَدَهَا مَصُونَةً مَكْنُونَةً أَعَارَهُ , وَإِنْ رَآهَا مُغْبَرَّةً مُتَغَيِّرَةً مَنَعَهُ , وَقِيلَ : مَنْ أَعَارَ كِتَابَ عِلْمٍ غَيْرَ أَهْلِ الْعِلْمِ , فَقَدْ جَهَلَ حَقَّ الْعِلْمِ وَأَضَاعَهُ , وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْتُبُ عَلَى ظُهُورِ كُتُبِهِ الَّتِي يُعِيرُهَا : يَا رَبِّ مَنْ حَفِظَ كِتَابِي فَاحْفَظْهُ وَمَنْ أَضَاعَهُ فَلا تَحْفَظْهُ , وَكَتَبَ آخَرُ : لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ أَضَاعَ كِتَابَ عِلْمٍ , وَكَتَبَ آخَرُ : الْكِتَابُ أَمَانَةٌ وَهُوَ حَقِيقٌ بِالصِّيَانَةِ , وَكَتَبَ آخَرُ : أَكْرَمَ اللَّهُ مَنْ أَكْرَمَكَ وَرَدَّكَ كَمَا تَسَلَّمَكَ , وَكَتَبَ آخَرُ : كِتَابِي أَعَزُّ شَيْءٍ عَلَيَّ ، وَإحْسَانُكَ إِلَيْهِ إِحْسَانُكَ إِلَيَّ .