74 أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَوَيْهِ السَّرْخَسِّيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمَةَ الشَّاشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، قَالَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ : إِلَى مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ . وَأَخْبَرَنِي أَبُو ذَرٍّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، : فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً سورة النساء آية 24 ، قَالَ : مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ، فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُمَا "
وَجَوَابٌ آخَرُ عَنِ الْآيَةِ وَهُوَ أَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا مَا ذَكَرُوا مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْقِرَاءَةِ ، فَلَيْسَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، وَإِنَّمَا فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ الْحَرَامَ مِنْ ذَلِكَ وَوَطِئَ فِيهِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ الْمَهْرَ يَلْزَمُ بِالْوَطْءِ فِيهِ لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ الَّتِي سَقَطَ الْحَدُّ لِأَجْلِهَا عَنْهُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ وَجَدَ امْرَأَةً نَائِمَةً عَلَى فِرَاشِهِ ، فَوَطِئَهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا . وَيَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ مِنْ هَذَا الدَّلِيلِ ، أَنَّا لَا نُوجِبُ لَهَا بِالْوَطْءِ الْمُسَمَّى ، وَإِنَّمَا نُوجِبُ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا ، كَسَائِرِ الْمَوْطُوءاتِ بِشُبْهَةٍ ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، وَأَنَّا لَا نُوجِبُ لَهَا شَيْئًا مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ ، بَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ، بِخَلَافِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ ، فَإِنَّ الزَّوْجَ إِذَا طَلَّقَهَا فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، كَانَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَهَذَا بِخَلَافِهِ ، فَإِذَا قُلْنَا بِذَلِكَ ، خَرَجْنَا مِنْ عُهْدَةِ الْآيَةِ ، وَبَقِيَ تَحْرِيمُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ بِالدَّلَائِلِ الَّتِي لَا يَدْفَعُهَا إِلَّا جَاهِلٌ بِالْعِلْمِ أَوْ مُعَانِدٌ . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا الزِّيَادَةَ ، لَا تَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي أَوَّلِهَا : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ سورة النساء آية 24 يُرَادُ بِهِ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ دُونَ الْمُتْعَةِ ، لِأَنَّ الْإِحْصَانَ لَا يَحْصُلُ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ ، وَلِأَنَّهُ قَالَ : غَيْرَ مُسَافِحِينَ ، وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ هُوَ السِّفَاحُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا أَبَاحَ مَا وَرَاءَ الْأَعْيَانِ الَّتِي ذَكَرَ تَحْرِيمَهَا بِشَرْطِ الْإِحْصَانِ ، وَعَدَمِ السِّفَاحِ . وَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الْإِبَاحَةِ ، وَصَارَ كَأَنَّهُ نَهَى عَنْهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ الْمُعَلَقَةَ بِشَرْطٍ ، هِيَ مُحَرْمَةٌ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ الشَّرْطِ ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، كَانَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُخَالِفُ مِنْ أَخْذِ الْآيَةِ دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ ، لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لِأَجْلِ شُبْهَةِ الْعَقْدِ لَا يَخْلُو عَنْ عِوَضٍ ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الزِّنَا الْخَالِي عَنِ الْعِوَضِ ، لِخُلُوِّهِ عَنْ شُبْهَةِ الْعَقْدِ ، وَوُجُوبِ الْمَهْرِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، لَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ فِعْلِهِ لَا سِيَّمَا ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي حُكْمِ أَوَّلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَصَرِيحًا فِيمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مِنْ غَيْرِهَا . أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ سورة المائدة آية 95 فَأَخْبَرَ تَعَالَى ، أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا قَتَلَ صَيْدًا كَانَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ ، ثُمَّ لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَتْلُ الصَّيْدِ ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا مِثْلُهُ فِي نَظَائِرَ لِذَلِكَ . فَصْلٌ : وَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِقَوْلِهِ : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ سورة النساء آية 3 ، قَالَ : فَأَبَاحَ النِّكَاحَ ، وَلَمْ يَخُصَّ نِكَاحًا دُونَ نِكَاحٍ ، وَهُوَ عَلَى الْعُمُومِ . وَالْجَوَابُ : أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ يُسَمَّى نِكَاحًا ، لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْوَطْءُ ، وَهُوَ فِي الشَّرِيعَةِ عِبَارَةٌ عَنِ الْعَقْدِ اللَّازِمِ الْمُؤَبَّدِ ، بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ . وَمِنْهُ يُقَالُ لِلْرَجُلِ الَّذِي يَمْذِي ، اسْتَنْكَحَهُ الْمَذْيُ ، أَيْ : لَازَمَهُ حَتَّى لَا يُفَارِقُهُ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ مَوْضِعُ الْخِلَافَ تَحْتَ الْآيَةِ ، وَعَلَى أَنَّهُ عَامٌّ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَغَيْرِهِ ، فَنَخُصُّهُ بِمَا ذَكَرْنَا . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ بِالنِّكَاحِ أَحْكَامًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ ، فَكَانَ ذِكْرُ هَذَا النِّكَاحِ ، وَإِبَاحَتِهِ رَاجِعًا إِلَى مَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ تِلْكَ الْأَحْكَامُ ، وَلَيْسَ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْأَحْكَامِ ، فَلَمْ يَكُنْ مُرَادًا بِالْآيَةِ