185 ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، عَنْ أَيُّوبَ ° ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : " إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَوَّلُهُنَّ أَوْ آخِرُهُنَّ بِالتُّرَابِ وَالْهِرُّ مَرَّةٌ " , وَلَمْ يَرْفَعْهُ أَيُّوبُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالثَّابِتُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ وَلَكِنَّ أَيُّوبَ كَانَ رُبَّمَا أَمْسَكَ عَنِ الرَّفْعِ , وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا مَعْنَى الْغُسْلِ سَبْعَ مَرَّاتٍ عَلَى الطَّهَارَةِ , وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ سَبْعٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَيْسَ هُوَ عَلَى عَدَدٍ مَعْلُومٍ , وَإِنَّ الَّذِي عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ الاتِّبَاعُ لِمَا جَاءَ فِيهِ , وَلا نَرَى أَنْ يُنْقَصَ مِنْ عَدَدِهِ شَيْءٌ , لأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَعْلَمَ بِمَا يَتَأَوَّلُ هَؤُلاءِ مِنْهُمْ , وَلَكِنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ خُصَّ بِهَا الْكَلْبُ فَنَحْنُ نَتَّبِعُهَا , ثُمَّ تَكَلَّمُوا فِي هَذَا السُّؤْرِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُغْسَلُ الإِنَاءُ عَلَى مَا جَاءَ فِيهِ وَلَكِنَّ الْمَاءَ لا يَنْجُسُ , وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ يَنْجُسُ الْمَاءُ كَمَا يَنْجُسُ الإِنَاءُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي أَخْتَارُهُ : أَنَّهُ إِذَا نَجِسَ الإِنَاءُ فَالْمَاءُ أَنْجَسُ , لأَنَّ الْوُلُوغَ إِنَّمَا كَانَ فِيهِ , وَلأَنَّ نَجَاسَةَ الإِنَاءِ , إِنَّمَا هُوَ فَضْلُ مَا فِي الْمَاءِ مِنْهَا , فَكَيْفَ تُتَخَطَّى إِلَيْهِ وَيُدَعُ الْمَاءُ , وَهَذَا مَا لا وَجْهَ لَهُ عِنْدَنَا , وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءَتْ فِي سُؤْرِ الْكَلْبِ وَالتَّغْلِيظِ هِيَ حُجَّةٌ لِمَذْهَبِنَا فِي الْقُلَّتَيْنِ وَالثَّلاثِ لأَنَّ الَّذِي يَعْرِفُ النَّاسُ مِنْ آنِيَتِهِمْ , أَنَّهَا مِثْلُ الْجَفْنَةِ , وَالصَّحْفَةِ , وَالْمِطْهَرَةِ , وَالتَّوْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ , وَكُلُّ هَذَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَمِنْ أَجْلِهِ يَنْجُسُ كُلُّهُ , وَقَدِ اخْتَلَفَ الْقَوْلُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْكِلابِ , فَحَكَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ : أَنَّهُ كَانَ لا يَجْعَلُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ لِكِلابِ الصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ , يَقُولُ : إِنَّمَا هَذِهِ مِثْلُ الْهِرَّةِ الَّتِي يَقْتَنِيهَا النَّاسُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَرُوِيَ عَنْهُ قَوْلٌ آخَرُ : أَنَّهُ كَانَ يَعُمَّ بِهِ الْكِلابَ كُلَّهَا , قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا عَلَى الْعُمُومِ لِجَمِيعِهَا , لأَنَّا لا نَخُصُّ إِلا مَا خَصَّتِ السُّنَّةُ , وَلَمْ يَأْتِنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ خُصُوصِيَّةُ شَيْءٍ مِنْهَا دُونَ شَيْءٍ , فَهِيَ عِنْدَنَا عَلَى كُلِّ الْكِلابِ