300 أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ ° ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ° ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ الْحَضْرَمِيِّ ° ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ ° , يَقُولُ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ , فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ , وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدِّمِ رَأْسِهِ , ثُمَّ مَرَّ بِهِمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا , ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْمَكَانَ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ , وَمَسَحَ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا "
. أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الأَثَرِ وَالاتِّبَاعِ يَرَوْنَ مَسْحَ الرَّأْسِ أَجْمَعَ , وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الرَّأْيِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسَحَ الرُّبُعَ مِنْهُ فَصَاعِدًا , وَبَعْضُهُمْ يَسْتَحْسِنُ النِّصْفَ , وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ : أَيَّ جَوَانِبِ رَأْسِكَ مَسَحْتَ أَجْزَأَكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا يُرْوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ , وَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ : يمَسْحِ مَا قَبُلَ مِنْهُ وَمَا دَبُرَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَإِنَّ الَّذِي عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ : الأَخْذُ بِالآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ , مِنْ مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ يَتَوَخَّى الرَّجُلُ أَنْ لا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ , كَمَا يَفْعَلُهُ فِي مَسْحِ الْوَجْهِ لِلتَّيَمُّمِ , لأَنَّهُمَا فِي التَّنْزِيلِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ , ثُمَّ فَسَّرَتْهُ السُّنَّةُ بِالأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا تَوْقِيتُ النِّصْفِ وَالرُّبُعِ فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ لأَحَدٍ إِلا أَنْ يُوجِدَ عِلْمَهُ فِي كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ