أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ° ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ جَدِّهِ ° ، قَالَ : سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا يَتَمَارُونَ فِي الْقُرْآنِ ، فَقَالَ : " إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا ، ضَرَبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ، وَإِنَّمَا نَزَلَ كِتَابُ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، فَلا تُكَذِّبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ، فَمَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ فَقُولُوهُ ، وَمَا جَهِلْتُمْ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ " .
قوله تعالى : فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ سورة غافر آية 4 تصرفهم فِي البلاد للتجارات ، وسلامتهم فيها مع كفرهم ، فإن عاقبة أمرهم العذاب ، نظيره قوله عز وجل : لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ سورة آل عمران آية 196 . كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ سورة غافر آية 5 وهم الكفار الذين تحزبوا عَلَى أنبيائهم بالتكذيب من بعد قوم نوح ، وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ سورة غافر آية 5 قَالَ ابْن عباس : ليقتلوه ويهلكوه . وقيل : ليأسروه . والعرب تسمي الأسير أخيذًا ، وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا سورة غافر آية 5 ليبطلوا ، بِهِ الْحَقَّ سورة غافر آية 5 الذي جاء به الرسل ، ومجادلتهم ، مثل قولهم : إِنْ أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا سورة إبراهيم آية 10 ، لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ سورة الفرقان آية 21 ونحو ذلك . فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ سورة غافر آية 5 . وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ { 6 } الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ { 7 } سورة غافر آية 6-7 . وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ سورة غافر آية 6 يعني : كما حقت كلمة العذاب عَلَى الأمم المكذبة ، حقت عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا سورة غافر آية 6 من قومك ، أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ سورة غافر آية 6 قَالَ الأخفش : لأنهم أو بأنهم أصحاب النار . قوله عز وجل : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ سورة غافر آية 7 حملة العرش والطائفون به ، وهم الكروبيون ، وهم سادة الملائكة ، قَالَ ابْن عباس : حملة العرش ما بين كعب أحدهم إِلَى أسفل قدميه مسيرة خمس مائة عام . ويروى أن أقدامهم فِي تخوم الأرضين ، والأرضون والسموات إِلَى حجزهم ، وهم يقولون : سبحان ذي العزة والجبروت ، سبحان ذي الملك والملوك ، سبحان الحي الذي لا يموت ، سبوح قدوس رب الملائكة والروح . وقال ميسرة بْن عروبة : أرجلهم فِي الأرض السفلى ، ورءوسهم خرقت العرش ، وهم خشوع ، لا يرفعون طرفهم ، وهم أشد خوفا من أهل السماء السابعة ، وأهل السماء السابعة أشد خوفا من أهل السماء التي تليها ، والتي تليها أشد خوفا من التي تليها . وقال مجاهد : بين الملائكة والعرش سبعون حجابا من نور . وروى مُحَمَّد بْن المنكدر ، عَن جابر ، قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أذن لي أن أحدث عَن ملك من ملائكة اللَّه من حملة العرش ما بين شحمة أذنيه إِلَى عاتقه مسيرة سبع مائة عام " . وروى جَعْفَر بْن مُحَمَّد ، عَن أبيه ، عَن جده ، أنه قَالَ : إن ما بين القائمة من قوائم العرش ، والقائمة الثانية خفقان الطير المسرع ثلاثين ألف عام ، والعرش يكسى كل يوم سبعين ألف لون من النور لا يستطيع أن ينظر إِلَيْهِ خلق من خلق اللَّه ، والأشياء كلها فِي العرش كحلقة فِي فلاة . وقال مجاهد : بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب من نور ، وحجاب من ظلمة ، وحجاب نور وحجاب ظلمة . وقال وهب بْن منبه ، إن حول العرش سبعين ألف صف من الملائكة صف خلف صف ، يطوفون بالعرش ، يقبل هؤلاء ، ويدبر هؤلاء ، فإذا استقبل بعضهم بعضا هلل هؤلاء ، وكبر هؤلاء ، ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام أيديهم إِلَى أعناقهم قد وضعوها عَلَى عواتقهم ، فإذا سمعوا تكبير أولئك وتهليلهم رفعوا أصواتهم فقالوا : سبحانك وبحمدك ، ما أعظمك وأجلك ، أنت اللَّه لا إله غيرك ، أنت الأكبر ، الخلق كلهم لك راجعون ، ومن وراء هؤلاء مائة ألف صف من الملائكة ، قد وضعوا اليمنى عَلَى اليسرى ، ليس منهم أحد إلا وهو يسبح بتحميد لا يسبحه الآخر ، ما بين جناحي أحدهم مسيرة ثلاث مائة عام ، وما بين شحمة أذنه إِلَى عاتقه أربع مائة عام ، واحتجب اللَّه من الملائكة الذين حول العرش بسبعين حجابا من نار ، وسبعين حجابا من ظلمة ، وسبعين حجابا من نور ، وسبعين حجابا من در أبيض ، وسبعين حجابا من ياقوت أحمر ، وسبعين حجابا من ياقوت أصفر وسبعين حجابا من زبرجد أخضر ، وسبعين حجابا من ثلج ، وسبعين حجابا من ماء ، وسبعين حجابا من برد ، وما لا يعلمه إلا اللَّه تعالى . قَالَ : ولكل واحد من حملة العرش ومن حوله أربعة وجوه : وجه ثور ، ووجه أسد ، ووجه نسر ، ووجه إنسان ، ولكل واحد منهم أربعة أجنحة ، أما جناحان ، فعلى وجهه مخافة أن ينظر إِلَى العرش فيصعق ، وأما جناحان فيهفو بها ، ليس لهم كلام إلا التسبيح والتحميد والتكبير " . قوله عز وجل : يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ سورة غافر آية 7 يصدقون بأنه واحد لا شريك لَهُ . أَخْبَرَنَا عَبْد الواحد المليحي ، أَخْبَرَنَا أَبُو منصور السمعاني ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر الرياني ، حَدَّثَنَا حميد بْن زنجويه ، حَدَّثَنَا عُمَر بْن عَبْد اللَّه الرقاشي ، حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن سليمان ، حَدَّثَنَا هارون بْن رباب ، حَدَّثَنَا شهر بْن حوشب ، قَالَ : حملة العرش ثمانية ، فأربعة منهم يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك ، لك الحمد عَلَى حلمك بعد علمك . وأربعة منهم يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك ، لك الحمد عَلَى عفوك بعد قدرتك . وكأنهم ينظرون ذنوب بني آدم . قوله عز وجل : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا سورة غافر آية 7 يعني : يقولون : ربنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا سورة غافر آية 7 قيل : نصب عَلَى التفسير . وقيل : عَلَى النقل . أي : وسعت رحمتك وعلمك كل شيء ، فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ سورة غافر آية 7 دينك ، وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ سورة غافر آية 7 قَالَ مطرف : أنصح عباد اللَّه للمؤمنين هم الملائكة ، وأغش الخلق للمؤمنين هم الشياطين . رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ { 8 } وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ { 9 } إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ { 10 } قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ { 11 } سورة غافر آية 8-11 . رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة غافر آية 8 قَالَ سَعِيد بْن جبير : يدخل المؤمن الجنة ، فيقول : أين أَبِي ؟ أين أمي ؟ أين ولدي ؟ أين زوجي ؟ فيقال : إنهم لم يعملوا مثل عملك . فيقول : إني كُنْت أعمل لي ولهم . فيقال : أدخلوهم الجنة . وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ سورة غافر آية 9 العقوبات ، وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ سورة غافر آية 9 أي : ومن تقه السيئات ، يعني : العقوبات ، وقيل : جزاء السيئات . يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ سورة غافر آية 9 . قوله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ سورة غافر آية 10 يوم القيامة وهم فِي النار ، وقد مقتوا أنفسهم حين عرضت عليهم سيئاتهم ، وعاينوا العذاب ، فَيُقَالَ لهم : لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ سورة غافر آية 10 يعني : لمقت اللَّه إياكم فِي الدنيا ، إذ تدعون إِلَى الإيمان فتكفرون ، أكبر من مقتكم اليوم أنفسكم عند حلول العذاب بكم . قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ سورة غافر آية 11 قَالَ ابْن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما ، وقتادة ، والضحاك : كانوا أمواتا فِي أصلاب آبائهم ، فأحياهم اللَّه فِي الدنيا ، ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها ، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة ، فهما موتتان وحياتان ، وهذا كقوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ سورة البقرة آية 28 . وقال السدي : أميتوا فِي الدنيا ثم أحيوا فِي قبورهم للسؤال ، ثم أميتوا فِي قبورهم ، ثم أحيوا فِي الآخرة . فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ سورة غافر آية 11 أي : من خروج من النار إِلَى الدنيا ، فنصلح أعمالنا ونعمل بطاعتك ، نظيره هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ سورة الشورى آية 44 . ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ { 12 } هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ { 13 } فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ { 14 } رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ { 15 } يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ { 16 } سورة غافر آية 12-16 . قَالَ اللَّه تعالى : ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ سورة غافر آية 12 فيه متروك استغني عنه لدلالة الظاهر عَلَيْهِ ، مجازه : فأجيبوا أن لا سبيل إِلَى ذلك ، وهذا العذاب والخلود فِي النار بأنكم إذا دعي اللَّه وحده كفرتم ، أي : إذا قيل : لا إله إلا اللَّه ، كفرتم وقلتم : أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا سورة ص آية 5 . وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ سورة غافر آية 12 غيره ، تُؤْمِنُوا سورة غافر آية 12 تصدقوا ذلك الشرك ، فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ سورة غافر آية 12 الذي لا أعلى منه ولا أكبر . هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا سورة غافر آية 13 يعني : المطر الذي هو سبب الأرزاق ، وَمَا يَتَذَكَّرُ سورة غافر آية 13 وما يتعظ بهذه الآيات ، إِلا مَنْ يُنِيبُ سورة غافر آية 13 يرجع إِلَى اللَّه تعالى فِي جميع أموره . فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ سورة غافر آية 14 الطاعة والعبادة ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ سورة غافر آية 14 . رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ سورة غافر آية 15 رافع درجات الأنبياء والأولياء فِي الجنة ، ذُو الْعَرْشِ سورة غافر آية 15 خالقه ومالكه ، يُلْقِي الرُّوحَ سورة غافر آية 15 ينزل الوحي ، سماه روحا لأنه تحيا به القلوب ، كما تحيا الأبدان بالأرواح ، مِنْ أَمْرِهِ سورة غافر آية 15 قَالَ ابْن عباس : من قضائه . وقيل : من قوله . وقال مقاتل : بأمره . عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ سورة غافر آية 15 أي : لينذر النَّبِيُّ بالوحي ، يَوْمَ التَّلاقِ سورة غافر آية 15 قرأ يعقوب بالتاء ، أي : لتنذر أنت يَا مُحَمَّد يوم التلاق ، يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض ، قَالَ قتادة ومقاتل : يلتقي فِيهِ الخلق والخالق . قَالَ ابْن زيد : يتلاقى العباد . وقال ميمون بْن مهران : يلتقي الظالم والمظلوم ، والخصوم . وقيل : يلتقي العابدون والمعبودون . وقيل : يلتقي فِيهِ المرء مع عمله . يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ سورة غافر آية 16 خارجون من قبورهم ، ظاهرون لا يسترهم شيء لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ سورة غافر آية 16 من أعمالهم وأحوالهم ، شَيْءٌ سورة غافر آية 16 يقول اللَّه تعالى فِي ذلك اليوم بعد فناء الخلق : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ سورة غافر آية 16 فلا أحد يجيبه فيجيب نفسه فيقول : لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ سورة غافر آية 16 الذي قهر الخلق بالموت . الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ { 17 } وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ { 18 } يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ { 19 } وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ { 20 } أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ { 21 } سورة غافر آية 17-21 . الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ سورة غافر آية 17 يجزى المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته ، لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ سورة غافر آية 17 . وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ سورة غافر آية 18 يعني : يوم القيامة ، سمعت بذلك لأنها قريبة ، إذ كل ما هو آت قريب ، نظيره قوله عز وجل : أَزِفَتِ الآزِفَةُ سورة النجم آية 57 . أي : قربت القيامة ، إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ سورة غافر آية 18 وذلك أنها تزول عَن أماكنها من الخوف حَتَّى تصير إِلَى الحناجر ، فلا هي تعود إِلَى أماكنها ، ولا هي لا تخرج من أفواههم فيموتوا ويستريحوا ، كَاظِمِينَ سورة غافر آية 18 مكروبين ممتلئين خوفا وحزنا ، والكظم : تردد الغيظ والخوف والحزن فِي القلب حَتَّى يضيق به ، مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ سورة غافر آية 18 قريب ينفعهم ، وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ سورة غافر آية 18 فيشفع فيهم . يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ سورة غافر آية 19 أي : خيانتها وهي مسارقة النظر إِلَى ما لَا يحل ، قَالَ مجاهد : وهو نظر الأعين إِلَى ما نهى اللَّه عنه . وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ سورة غافر آية 19 . وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ سورة غافر آية 20 يعني : الأوثان ، لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ سورة غافر آية 20 لأنها لا تعلم شيئا ، ولا تقدر عَلَى شيء ، قرأ نافع وابن عامر تدعون . بالتاء ، وقرأ الآخرون بالياء ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ سورة غافر آية 20 . أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً سورة غافر آية 21 قرأ ابْن عامر منكم بالكاف ، وكذلك هو فِي مصاحفهم ، وَآثَارًا فِي الأَرْضِ سورة غافر آية 21 فلم ينفعهم ذلك ، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ سورة غافر آية 21 يدفع عنهم العذاب . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ { 22 } وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ { 23 } إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ { 24 } فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ { 25 } وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ { 26 } سورة غافر آية 22-26 . ذَلِكَ سورة غافر آية 22 أي : ذلك العذاب الذي نزل بهم ، بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ سورة غافر آية 22 . قوله عز وجل : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ { 23 } إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ { 24 } فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا سورة غافر آية 23-25 يعني : فرعون وقومه ، اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ سورة غافر آية 25 قَالَ قتادة : هذا غير القتل الأول ، لأن فرعون كان قد أمسك عَن قتل الولدان ، فلما بعث موسى عَلَيْهِ السلام أعاد القتل عليهم ، فمعناه : أعيدوا عليهم القتل . وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ سورة غافر آية 25 ليصدوهم بذلك عَن متابعة موسى ومظاهرته ، وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ سورة غافر آية 25 وما مكر فرعون وقومه واحتيالهم ، إِلا فِي ضَلالٍ سورة غافر آية 25 أي : يذهب كيدهم باطلا ، ويحيق بهم ما يريده اللَّه عز وجل . وَقَالَ فِرْعَوْنُ سورة غافر آية 26 لملئه : ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى سورة غافر آية 26 وإنما قَالَ هذا لأنه كان فِي خاصة قوم فرعون من يمنعه من قتله خوفا من الهلاك ، وَلْيَدْعُ رَبَّهُ سورة غافر آية 26 أي : وليدع ربه الذي يزعم أنه أرسله إلينا فيمنعه منا ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ سورة غافر آية 26 يغير ، دِينَكُمْ سورة غافر آية 26 الذي أنتم عَلَيْهِ ، أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ سورة غافر آية 26 قرأ يعقوب ، وأهل الكوفة أَوْ أَنْ يُظْهِرَ سورة غافر آية 26 . وقرأ الآخرون وأن يظهر وقرأ أهل المدينة ، والبصرة ، وحفص يُظْهِرَ سورة غافر آية 26 بضم الياء وكسر الهاء عَلَى التعدية ، الْفَسَادَ سورة غافر آية 26 نصب لقوله : أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ سورة غافر آية 26 حَتَّى يكون الفعلان عَلَى نسق واحد ، وقرأ الآخرون بفتح الياء والهاء عَلَى اللزوم ، الْفَسَادُ رفع ، وأراد بالفساد تبديل الدين ، وعبادة غيره . وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ { 27 } وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ { 28 } سورة غافر آية 27-28 . وَقَالَ مُوسَى سورة غافر آية 27 لما توعده فرعون بالقتل ، إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ { 27 } وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ سورة غافر آية 27-28 واختلفوا فِي هذا المؤمن ، قَالَ مقاتل والسدي : كان قبطيا ابْن عم فرعون ، وهو الذي حكى اللَّه عنه فقال : وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى سورة القصص آية 20 . وقال قوم : كان إسرائيليا . ومجاز الآية : وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون ، وكان اسمه حزئيل عند ابْن عباس ، وأكثر العلماء . وقال ابْن إِسْحَاقَ : كان اسمه جبران . وقيل : كان اسم الرجل الذي آمن من آل فرعون حبيبا . أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ سورة غافر آية 28 لأن يقول ربي اللَّه ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ سورة غافر آية 28 أي : بما يدل عَلَى صدقه ، وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ سورة غافر آية 28 لا يضركم ذلك ، وَإِنْ يَكُ صَادِقًا سورة غافر آية 28 فكذبتموه ، يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ سورة غافر آية 28 قَالَ أَبُو عُبَيْد : المراد بالبعض الكل . أي : إن قتلتموه وهو صادق أصابكم ما وعدكم من العذاب ، قَالَ الليث : بَعْضُ سورة غافر آية 28 صلة ، يريد : يصبكم الذي يعدكم . وقال أهل المعاني : هذا عَلَى الظاهر فِي الحجاج ، كأنه قَالَ : أقل ما فِي صدقه أن يصيبكم بعض الذي يعدكم ، وفي بعض ذلك هلاككم ، فذكر البعض ليوجب الكل . إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي سورة غافر آية 28 إِلَى دينه ، مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ سورة غافر آية 28 مشرك ، كَذَّابٌ سورة غافر آية 28 عَلَى اللَّه .