أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ ° ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ فَنْجَوَيْهِ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ ° ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الأَسَدِيُّ ° ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ ° ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° ، أَخْبَرَنِي الأَزْهَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْبَاهِلِيُّ ° ، عَنِ الْخِضْرِ بْنِ الْقَوَّاسِ الْبَجَلِيِّ ° ، عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ ° ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ° : " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَدَّثَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ سورة الشورى آية 30 قَالَ : وَسَأُفَسِّرُهَا لَكَ يَا عَلِيُّ : مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مَرَضٍ ، أَوْ عُقُوبَةٍ ، أَوْ بَلاءٍ فِي الدُّنْيَا ، فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْهِمُ الْعُقُوبَةَ فِي الآخِرَةِ ، وَمَا عَفَا اللَّهُ عَنْكُمْ فِي الدُّنْيَا ، فَاللَّهُ أَحْلَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ بَعْدَ عَفْوِهِ " . قَالَ عِكْرِمَةُ : مَا مِنْ نَكْبَةٍ أَصَابَتْ عَبْدًا ، فَمَا فَوْقَهَا إِلا بِذَنْبٍ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُ إِلا بِهَا ، أَوُ دَرَجَةٍ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُبَلِّغَهَا إِلا بِهَا .

وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ سورة الشورى آية 31 بِفَائِتِينَ ، فِي الأَرْضِ سورة الشورى آية 31 هَرَبًا ، يَعْنِي : لا تُعْجِزُونَنِي حَيْثُ مَا كُنْتُمْ ، وَلا تَسْبِقُونَنِي ، وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ سورة الشورى آية 31 . قوله عز وجل : وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ سورة الشورى آية 32 يعني : السفن ، واحدتها جارية وهي السائرة ، فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ سورة الشورى آية 32 أي : الجبال ، قَالَ مجاهد : القصور ، واحدها علم . وقال الخليل بْن أَحْمَد : كل شيء مرتفع عند العرب فهو علم . إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ { 33 } أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ { 34 } وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ { 35 } فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ { 36 } وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ { 37 } سورة الشورى آية 33-37 . إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ سورة الشورى آية 33 التي تجريها ، فَيَظْلَلْنَ سورة الشورى آية 33 يعني : الجواري ، رَوَاكِدَ سورة الشورى آية 33 ثوابت ، عَلَى ظَهْرِهِ سورة الشورى آية 33 عَلَى ظهر البحر لا تجري ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ سورة الشورى آية 33 أي : لكل مؤمن ، لأن صفة المؤمن الصبر فِي الشدة ، والشكر فِي الرخاء . أَوْ يُوبِقْهُنَّ سورة الشورى آية 34 يهلكهن ويغرقهن ، بِمَا كَسَبُوا سورة الشورى آية 34 أي : بما كسبت ركبانها من الذنوب ، وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ سورة الشورى آية 34 من ذنوبهم ، فلا يعاقب عليها . وَيَعْلَمَ سورة الشورى آية 35 قرأ أهل المدينة والشام ويعلمُ برفع الميم عَلَى الاستئناف ، كقوله عز وجل فِي سورة براءة : وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ سورة التوبة آية 15 . وقرأ الآخرون : بالنصب عَلَى الصرف والجزم إذا صرف عنه معطوفه نصب ، وهو كقوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ سورة آل عمران آية 142 . صرف من حال الجزم إِلَى النصب استخفافا وكراهية لتوالي الجزم ، الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ سورة الشورى آية 35 أي : يعلم الذين يكذبون بالقرآن ، إذا صاروا إِلَى اللَّه بعد البعث ، أن لا مهرب لهم من عذاب اللَّه . فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ سورة الشورى آية 36 من رياش الدنيا ، فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا سورة الشورى آية 36 ليس من زاد المعاد ، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ سورة الشورى آية 36 من الثواب ، خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ سورة الشورى آية 36 فِيهِ بيان أن المؤمن والكافر يستويان فِي أن الدنيا متاع قليل لهم يتمتعان بها ، فإذا صاروا إِلَى الآخرة ، كان ما عند اللَّه خيرا للمؤمن . وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ سورة الشورى آية 37 قرأ حمزة ، والكسائي كبير الإثم عَلَى الواحد ههنا ، وفي سورة النجم . وقرأ الآخرون كَبَائِرَ سورة الشورى آية 37 بالجمع ، وقد ذكرنا معنى الكبائر فِي سورة النساء ، وَالْفَوَاحِشَ سورة الشورى آية 37 قَالَ السدي : يعني : الزنا . وقال مجاهد ، ومقاتل : ما يوجب الحد . وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ سورة الشورى آية 37 يحملون ويكظمون الغيظ ، ويجاوزون . وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ { 38 } وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ { 39 } وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ { 40 } سورة الشورى آية 38-40 . وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ سورة الشورى آية 38 أجابوه إِلَى ما دعاهم إِلَيْهِ من طاعته ، وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ سورة الشورى آية 38 يتشاورون فيما يبدو لهم ولا يعجلون ، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ سورة الشورى آية 38 . وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ سورة الشورى آية 39 الظلم والعدوان ، هُمْ يَنْتَصِرُونَ سورة الشورى آية 39 ينتقمون من ظالميهم من غير أن يعتدوا ، قَالَ ابْن زيد : جعل اللَّه المؤمنين صنفين : صنف يعفون عَن ظالميهم فبدأ بذكرهم ، وهو قوله : وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ سورة الشورى آية 37 . وصنف : ينتصرون من ظالميهم وهم الذين ذكروا فِي هذه الآية . قَالَ إِبْرَاهِيم فِي هذه الآية : كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفوا . قَالَ عطاء : هم المؤمنون الذين أخرجهم الكفار من مكة ، وبغوا عليهم ، مكنهم اللَّه فِي الأرض حَتَّى انتصروا ممن ظلمهم ، ثم ذكر اللَّه الانتصار ، فقال : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا سورة الشورى آية 40 سمى الجزاء سيئة ، وإن لم يكن سيئة ، لتشابههما فِي الصورة ، قَالَ مقاتل : يعني القصاص فِي الجراحات والدماء . قَالَ مجاهد ، والسدي : هو جواب القبيح إذا قَالَ : أخزاك اللَّه . تقول : أخزاك اللَّه . وإذا شتمك اشتمه بمثلها ، من غير أن تعتدي . قَالَ سفيان بْن عيينة : قُلْتُ لسفيان الثوري : ما قوله عز وجل : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا سورة الشورى آية 40 قَالَ : إن يشتمك رجل فتشتمه ، أو أن يفعل بك فتفعل به . فلم أجد عنده شيئا ، فسألت هشام ابْن حجيرة عَن هذه الآية ، فقال : الجارح إذا جرح يقتص منه ، وليس هو أن يشتمك فتشتمه . ثم ذكر العفو ، فقال : فَمَنْ عَفَا سورة الشورى آية 40 عمن ظلمه ، وَأَصْلَحَ سورة الشورى آية 40 بالعفو بينه وبين ظالمه ، فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ سورة الشورى آية 40 قَالَ الْحَسَن : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : من كان لَهُ عَلَى اللَّه أجر فليقم . فلا يقوم إلا من عفا ، ثم قرأ هذه الآية : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ سورة الشورى آية 40 قَالَ ابْن عباس : الذين يبدءون بالظلم . وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ { 41 } إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ { 42 } وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ { 43 } وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ { 44 } وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ { 45 } وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ { 46 } سورة الشورى آية 41-46 . وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ سورة الشورى آية 41 أي : بعد ظلم الظالم إياه ، فَأُولَئِكَ سورة الشورى آية 41 يعني : المنتصرين ، مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ سورة الشورى آية 41 بعقوبة ومؤاخذة . إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ سورة الشورى آية 42 يبدءون بالظلم ، وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ سورة الشورى آية 42 يعملون فيها بالمعاصي ، أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة الشورى آية 42 . وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ سورة الشورى آية 43 فلم ينتصر ، إِنَّ ذَلِكَ سورة الشورى آية 43 الصبر والتجاوز ، لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ سورة الشورى آية 43 حقها وجزمها ، قَالَ مقاتل : من الأمور التي أمر اللَّه بها . قَالَ الزجاج : الصابر يؤتى بصبره الثواب ، فالرغبة فِي الثواب أتم عزما . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ سورة الشورى آية 44 فما له من أحد يلي هدايته بعد إضلال اللَّه إياه ويمنعه من عذاب اللَّه ، وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ سورة الشورى آية 44 يوم القيامة ، يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ سورة الشورى آية 44 يسألون الرجعة فِي الدنيا . وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا سورة الشورى آية 45 أي : عَلَى النار ، خَاشِعِينَ سورة الشورى آية 45 خاضعين متواضعين ، مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ سورة الشورى آية 45 خفي النظر ، لما عليهم من الذل ، يسارقون النظر إِلَى النار خوفا منها ، وذلة فِي أنفسهم ، وقيل : " من " بمعنى : الباء ، أي : بطرف خفي ضعيف من الذل . وقيل : إنما قَالَ : مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ سورة الشورى آية 45 لأنه لا يفتح عينه إنما ينظر ببعضها . وقيل : معناه ينظرون إِلَى النار بقلوبهم ، لأنهم يحشرون عميا ، والنظر بالقلب خفي . وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سورة الشورى آية 45 قيل : خسروا أنفسهم بأن صاروا إِلَى النار ، وأهليهم بأن صاروا لغيرهم فِي الجنة . أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ سورة الشورى آية 45 . وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ سورة الشورى آية 46 طريق إِلَى الصواب ، وإلى الوصول إِلَى الحق فِي الدنيا ، والجنة فِي العقبى ، قد انسد عليهم طريق الخير . اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ { 47 } فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلا الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنْسَانَ كَفُورٌ { 48 } لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ { 49 } أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ { 50 } وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ { 51 } سورة الشورى آية 47-51 . اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ سورة الشورى آية 47 أجيبوا داعي اللَّه ، يعني : محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ سورة الشورى آية 47 لا يقدر أحد عَلَى دفعه ، وهو يوم القيامة ، مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ سورة الشورى آية 47 تلجئون إِلَيْهِ ، يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ سورة الشورى آية 47 من منكر يغير ما بكم . فَإِنْ أَعْرَضُوا سورة الشورى آية 48 عَن الإجابة ، فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ سورة الشورى آية 48 ما عليك ، إِلا الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً سورة الشورى آية 48 قَالَ ابْن عباس : يعني الغنى والصحة . فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ سورة الشورى آية 48 قحط ، بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنْسَانَ كَفُورٌ سورة الشورى آية 48 أي : لما تقدم من نعمة اللَّه عَلَيْهِ ينسى ويجحد بأول شدة جميع ما سلف من النعم . لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ سورة الشورى آية 49 لَهُ التصرف فيهما بما يريد ، يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا سورة الشورى آية 49 فلا يكون لَهُ ولد ذكر ، قيل : من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر ، لأن اللَّه تعالى بدأ بالإناث . وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ سورة الشورى آية 49 فلا يكون لَهُ أنثى . أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا سورة الشورى آية 50 يجمع لَهُ بينهما ، فيولد لَهُ الذكور والإناث ، وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا سورة الشورى آية 50 فلا يلد ولا يولد لَهُ ، قيل : هذا فِي الأنبياء عليهم السلام . يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا سورة الشورى آية 49 يعني : لوطا لم يولد لَهُ ذكر ، إنما ولد لَهُ ابنتان ، وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ سورة الشورى آية 49 يعني : إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السلام ، لم يولد لَهُ أنثى ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا سورة الشورى آية 50 يعني : مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولد لَهُ بنون وبنات ، وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا سورة الشورى آية 50 يحيى وعيسى عليهما السلام لم يولد لهما . وهذا عَلَى وجه التمثيل ، والآية عامة فِي حق كافة الناس . إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ سورة الشورى آية 50 . قوله عزَّ وجلَّ : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا سورة الشورى آية 51 وذلك أن اليهود قالوا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ألا تكلم اللَّه وتنظر إِلَيْهِ إن كُنْت نبيا كما كلمه موسى ونظر إِلَيْهِ ؟ فقال : " لم ينظر موسى إِلَى اللَّه عز وجل " . فأنزل اللَّه تعالى : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا سورة الشورى آية 51 يوحي إِلَيْهِ فِي المنام أو بالإلهام ، أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ سورة الشورى آية 51 يسمعه كلامه ولا يراه ، كما كلمه موسى عَلَيْهِ الصلاة والسلام ، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا سورة الشورى آية 51 إما جبريل ، أو غيره من الملائكة ، فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ سورة الشورى آية 51 أي : يوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه بإذن الله ما يشاء . قرأ نافع أو يرسلُ برفع اللام على الابتداء فيوحي ساكنة الياء ، وقرأ الآخرون بنصب اللام والياء عطفا عَلَى محل الوحي ، لأن معناه : وما كان لبشر أن يكلمه اللَّه إلا أن يوحي إِلَيْهِ ، أو يرسل رسولا . إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ سورة الشورى آية 51 . وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ { 52 } صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ { 53 } سورة الشورى آية 52-53 . وَكَذَلِكَ سورة الشورى آية 52 أي : كما أوحينا إِلَى سائر رسلنا ، أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا سورة الشورى آية 52 قَالَ ابْن عباس : نبوة . وقال الْحَسَن : رحمة . وقال السدي ، ومقاتل : وحيا . وقال الكلبي : كتابا . وقال الربيع : جبريل . وقال مالك بْن دينار : يعني القرآن . مَا كُنْتَ تَدْرِي سورة الشورى آية 52 قبل الوحي ، مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ سورة الشورى آية 52 يعني : شرائع الإيمان ومعالمه ، قَالَ مُحَمَّد بْن إسحاق بن خزيمة : الإيمان فِي هذا الموضع الصلاة ، ودليله قوله عز وجل : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ سورة البقرة آية 143 . وأهل الأصول عَلَى أن الأنبياء عليهم السلام ، كانوا مؤمنين قبل الوحي ، وكان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعبد اللَّه قبل الوحي عَلَى دين إِبْرَاهِيم ، ولم يتبين لَهُ شرائع دينه . وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا سورة الشورى آية 52 قَالَ ابْن عباس : يعني الإيمان . وقال السدي : يعني القرآن . نَهْدِي بِهِ سورة الشورى آية 52 نرشد به ، مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي سورة الشورى آية 52 أي : لتدعو إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ سورة الشورى آية 52 يعني : الإسلام . صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ سورة الشورى آية 53 أي : الأمور الخلائق كلها في الآخرة .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف فيه أزهر بن راشد الكاهلي وهو ضعيف الحديث ، وأبو سخيلة وهو مجهول
شجرة الإسناد