أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ° ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ° ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ° ، عَنِ الْبَرَاءِ ° ، قَالَ : تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا ، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً ، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا ، فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " فَأَتَاهَا ، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَدَعَا ، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا " ، فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابُنَا . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : فِي قَوْلِهِ : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا سورة الفتح آية 1 قَالَ : فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، وَأُطْعِمُوا نَخْلَ خَيْبَرَ وَبَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ، وَظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسٍ ، فَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى الْمَجُوسِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : لَمْ يَكُنْ فَتْحٌ أَعْظَمَ مِنْ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ اخْتَلَطُوا بِالْمُسْلِمِينَ ، فَسَمِعُوا كَلامَهُمْ ، فَتَمَكَّنَ الإِسْلامُ فِي قُلُوبِهِمْ ، أَسْلَمَ فِي ثَلاثِ سِنِينَ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، وَكَثُرَ بِهِمْ سَوَادُ الإِسْلامِ .