أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّارُ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ° ، عَنْ جَعْفَرٍ الْجَزَرِيِّ ° ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ " . أَوْ قَالَ : " رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسٍ حَتَّى يَتَنَاوَلُوهُ " .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَمُقَاتِلٌ : هُمُ التَّابِعُونَ . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : هُمْ جَمِيعٌ مَنْ دَخَلَ فِي الإِسْلامِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قوله : لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ سورة الجمعة آية 3 أي : يدركوهم ، ولكنهم يكونون بعدهم ، وقيل : لما يلحقوا بهم ، أي : فِي الفضل والسابقة ، لأن التابعين لا يدركون شأو الصحابة ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة الجمعة آية 3 . ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ { 4 } مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ { 5 } سورة الجمعة آية 4-5 . ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سورة الجمعة آية 4 يعني : الإسلام والهداية ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ سورة الجمعة آية 4 . قوله عز وجل : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ سورة الجمعة آية 5 أي : كلفوا القيام بها والعمل بما فيها ، ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا سورة الجمعة آية 5 لم يعملوا بما فيها ولم يؤدوا حقها ، كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا سورة الجمعة آية 5 أي : كتبا من العلم ، واحدها : سفر ، قَالَ الفراء : هي الكتب العظام . يعني : كما أن الحمار يحملها ولا يدري ما فيها ، ولا ينتفع بها ، كذلك اليهود يقرءون التوراة ولا ينتفعون بها ، لأنهم خالفوا ما فيها ، بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ سورة الجمعة آية 5 الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب الأنبياء ، يعني : من سبق فِي علمه أنه لا يؤمن ولا يهديهم . قُلْ يَأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ { 6 } وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ { 7 } قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ { 8 } يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ { 9 } سورة الجمعة آية 6-9 . قُلْ يَأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ سورة الجمعة آية 6 من دون مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه ، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ سورة الجمعة آية 6 فادعوا بالموت عَلَى أنفسكم ، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ سورة الجمعة آية 6 أنكم أبناء اللَّه وأحباؤه ، فإن الموت هو الذي يوصلكم إِلَيْهِ . وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ { 7 } قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ { 8 } سورة الجمعة آية 7-8 . قوله عز وجل : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سورة الجمعة آية 9 أي : فِي يوم الجمعة ، كقوله : أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ سورة فاطر آية 40 أي : فِي الأرض ، وأراد بهذا النداء : الأذان ، عند قعود الإمام عَلَى المنبر للخطبة .