131 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ ° ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ ° ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ° ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ° ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ° ، أنا سُفْيَانُ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عِنْدِي دِينَارٌ . قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ " ، قَالَ : عِنْدِي آخَرُ . قَالَ : " أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ " ، قَالَ : عِنْدِي آخَرُ . قَالَ : " أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ " ، قَالَ : عِنْدِي آخَرُ . قَالَ : " أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ " ، قَالَ : عِنْدِي آخَرُ . قَالَ : " أَنْتَ أَعْلَمُ "

قَوْله تَعَالَى : كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ سورة البقرة آية 219 قَالَ الزجاج : إِنَّمَا قَالَ كَذَلِكَ عَلَى الْوَاحِد وَهُوَ يخاطب جَمَاعَة ، لأن الْجَمَاعَة معناها القبيل ، كَأَنَّهُ قَالَ : كَذَلِكَ أيها القبيل ، وقيل : هُوَ خطاب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأنَّ خطابه يشتمل عَلَى خطاب الأمة كقوله تَعَالَى : يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ سورة الطلاق آية 1 . فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ سورة البقرة آية 220 قوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ سورة البقرة آية 219 - 220 قيل : معناه : يبين اللَّه لكم الآيات فِي أمر النفقة ، لعلكم تتفكرون فِي الدُّنْيَا والآخرة ، فتحبسون من أموالكم مَا يصلحكم فِي معاش الدُّنْيَا ، وتنفقون الباقي فيما ينفعكم فِي العقبى ، وَقَالَ أَكْثَر المفسرين : معناها هكذا : يبين اللَّه لكم الآيات فِي أمر الدُّنْيَا والآخرة ، لعلكم تتفكرون فِي زوال الدُّنْيَا وفنائها ، فتزهدوا فِيهَا ، وَفِي إقبال الآخرة وبقائها فترغبوا فِيهَا . قوله تعالى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى سورة البقرة آية 220 قَالَ ابْن عَبَّاس ، وَقَتَادَة : لما نزل قَوْله تَعَالَى : وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ سورة الأنعام آية 152 وقوله تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا سورة النساء آية 10 ، تحرج المسلمون من أَمْوَال اليتامى تحرجا شديدا حَتَّى عزلوا أَمْوَال اليتامى عَنْ أموالهم ، حَتَّى كَانَ يصنع لليتيم طَعَام فيفضل منه شَيْء فيتركونه ولا يأكلونه حَتَّى يفسد ، فاشتد ذَلِكَ عَلَيْهِم ، فسألوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأنزل اللَّه تَعَالَى هذه الآية : قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ سورة البقرة آية 220 أي : إصلاح لأموالهم من غَيْر أجرة ولا أخذ عوض خير وَأَعْظَم أجرا لما لكم فِي ذَلِكَ من الثواب ، وخير لَهُمْ لما فِي ذَلِكَ من توفير أموالهم عَلَيْهِم ، قَالَ مجاهد : يوسع عَلَيْهم من طَعَام نَفْسه ، ولا يوسع من طَعَام اليتيم ، وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ سورة البقرة آية 220 هذه إباحة المخالطة ، أي : وإِن تشاركوهم فِي أموالهم وتخلطوها بأموالكم فِي نفقاتكم ومساكنكم وخدمكم ودوابكم ، فتصيبوا من أموالهم عوضا عَنْ قيامكم بأمورهم وتكافئوهم عَلَى مَا تصيبون من أموالهم ، فَإِخْوَانُكُمْ سورة البقرة آية 220 أي : فَهُم إخوانكم ، والإخوان يعين بَعْضهم بَعْضًا ، ويصيب بَعْضهم من أَمْوَال بَعْض عَلَى وجه الإصلاح والرضا ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ سورة البقرة آية 220 لأموالهم ، مِنَ الْمُصْلِحِ سورة البقرة آية 220 لَهَا ، يَعْنِي : الَّذِي يقصد بالمخالطة الخيانة وإفساد أموال اليتيم وأكله بغير حق من الَّذِي يقصد الإصلاح ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ سورة البقرة آية 220 أي : لضيق عليكم ، وَمَا أباح لكم مخالطتهم ، وَقَالَ ابْن عَبَّاس : ولو شاء اللَّه لجعل مَا أصبتم من أَمْوَال اليتامي موبقا لكم . وأصل العنت الشدة والمشقة ، ومعناه : كلفكم فِي كُل شَيْء مَا يشق عليكم ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ سورة البقرة آية 220 والْعَزِيز الَّذِي يأمر بعزة ، سهل عَلَى الْعِبَاد أَوْ شق عَلَيْهِم ، حَكِيمٌ سورة البقرة آية 220 فيما صنع من تدبيره وترك الإعنات . وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ سورة البقرة آية 221 قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ سورة البقرة آية 221 سبب نزول هذه الآية أَن أبا مرثد الغنوي بعثه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّة ليخرج منها ناسا من الْمُسْلِمِينَ سرا ، فلما قدمها سمعت بِهِ امْرَأَة مشركة يقال لَهَا : عناق ، وكانت خليلته فِي الجاهلية ، فأتته وَقَالَتْ : يا أبا مرثد ألا تخلو ؟ فَقَالَ لَهَا : ويحك يا عناق ، إِن الإِسْلام قَدْ حال بيننا وبين ذَلِكَ . قَالَتْ : فهل لَك أَن تتزوج بي ؟ قَالَ : نعم ، ولكن أرجع إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأستأمره . فَقَالَتْ : أَبِي تتبرم ؟ ثُمَّ استغاثت عَلَيْهِ ، فضربوه ضربا شديدا ، ثُمَّ خلوا سبيله ، فلما قضى حاجته بمكة وانصرف إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعلمه بالذي كَانَ من أمره وأمر عناق ، وَمَا لقي بسببها ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أيحل لي أَن أتزوجها ؟ فأنزل اللَّه تَعَالَى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ سورة البقرة آية 221 . وقيل : الآية منسوخة فِي حق الكتابيات بقوله تَعَالَى : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ سورة المائدة آية 5 . فَإِن قيل : كَيْفَ أطلقتم اسم الشرك عَلَى من لا ينكر إلا نبوة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ فارس : لأن من يَقُول الْقُرْآن كَلام غَيْر اللَّه فَقَدْ أشرك مَعَ اللَّه غيره . وَقَالَ قَتَادَة ، وسعيد بْن جُبَيْر : أراد بالمشركات الوثنيات ، فَإِن عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تزوج نائلة بنت فرافصة ، وكانت نصرانية فأسلمت تحته ، وتزوج طَلْحَة بْن عبيد اللَّهِ نصرانية ، وتزوج حذيفة يهودية ، فكتب إِلَيْهِ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : خلِّ سبيلها ، فكتب إِلَيْهِ : أتزعم أَنَّهَا حرام ؟ فَقَالَ : لا أزعم أَنَّهَا حرام ، ولكني أخاف أَن تعاطوا المومسات منهن . قوله تعالى : وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ سورة البقرة آية 221 بجمالها ومالها ، نزلت فِي خنساء وليدة سوداء ، كانت لحذيفة بْن اليمان ، قَالَ حذيفة : يا خنساء قَدْ ذكرت فِي الملأ الأعلى عَلَى سوادك ودمامتك ، فأعتقها وتزوجها . وَقَالَ السدي : نزلت فِي عَبْد اللَّهِ بْن رواحة ، كانت لَهُ أمة سوداء فغصب عَلَيْهَا ولطمها ثُمَّ فزع ، فأتى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأخبره بِذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا هِيَ يا عَبْد اللَّهِ ؟ " فَقَالَ : هِيَ تشهد أَن لا إله إلا اللَّه وأنك رَسُول اللَّه ، وتصوم رمضان ، وتحسن الوضوء وتصلي . فَقَالَ : " هذه مؤمنة " . قَالَ عَبْد اللَّهِ : فوالذي بعثك بالحق نبيا لأعتقنها ولأتزوجنها . ففعل ذَلِكَ ، فطعن عَلَيْهِ ناس من الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالُوا : أتنكح أمة ؟ وعرضوا عَلَيْهِ حرة مشركة ، فأنزل اللَّه تَعَالَى هذه الآية . قوله تعالى : وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا سورة البقرة آية 221 هَذَا إجماع ، لا يَجُوز للمسلمة أَن تنكح المشرك ، وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ سورة البقرة آية 221 يَعْنِي : المشركين ، يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ سورة البقرة آية 221 أي : إِلَى الأعمال الموجبة للنار ، وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ سورة البقرة آية 221 أي : بقضائه وإرادته ، وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ سورة البقرة آية 221 أي : أوامره ونواهيه ، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ سورة البقرة آية 221 يتعظون . وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ سورة البقرة آية 222 قَوْله تَعَالَى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ سورة البقرة آية 222 .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع
شجرة الإسناد