253 أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ ° ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكَلَمَاتِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ° ، أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ ° ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ° ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ° ، عَنْ اللِّيثِ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ° ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ لَمْ تَحْبِسْهُ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ ، أَوْ مَرَضٌ حَابِسٌ ، أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ وَلَمْ يَحُجَّ ، فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا "
قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ { 98 } قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ { 99 } يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ { 100 } سورة آل عمران آية 98-100 قوله تعالى : قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ سورة آل عمران آية 98 . قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ سورة آل عمران آية 99 أي : لَم تصرفون عَنْ دين اللَّه ، مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا سورة آل عمران آية 99 تطلبونها ، عِوَجًا سورة آل عمران آية 99 زيغا وميلا ، يَعْنِي : لَمْ تصدون عَنْ سبيل اللَّه باغين لَهَا عوجا ؟ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : العوج ، بالكسر ، فِي الدين والقول والعمل ، والعوج ، بالفتح ، في الجدار وكل شخص قائم ، وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ سورة آل عمران آية 99 أَن فِي التَّوْرَاة مكتوبا نعت مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأن دين اللَّه الَّذِي لا يقبل غيره هُوَ الإِسْلام . يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ سورة آل عمران آية 100 قَالَ زَيْد بْن أسلم : إن شاس بْن قَيْس اليهودي ، وَكَانَ شيخا عظيم الكفر ، شديد الطعن عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، مر عَلَى نفر من الأوس والخزرج فِي مجلس جمعهم يتحدثون ، فغاظه مَا رأى من ألفتهم وصلاح ذَات بينهم فِي الإِسْلام ، بَعْد الَّذِي كَانَ بينهم فِي الجاهلية من العداوة ، قَالَ : قَدِ اجتمع ملأ بَنِي قيلة بِهَذِهِ البلاد ، لا والله مَا لنا معهم إِذَا اجتمعوا بِهَا من قرار . فأمر شابا من الْيَهُود كَانَ مَعَهُ ، فَقَالَ : اعمد إليهم واجلس معهم ، ثُمَّ ذكرهم يَوْم بعاث وَمَا كَانَ قبله ، وأنشدهم بَعْض مَا كَانُوا تقاولوا فِيهِ من الأشعار ، وَكَانَ بعاث يوما اقتتلت فِيهِ الأوس مَعَ الخزرج ، وَكَانَ الظفر فِيهِ للأوس عَلَى الخزرج ، ففعل وتكلم ، فتكلم الْقَوْم عِنْدَ ذَلِكَ فتنازعوا وتفاخروا حَتَّى تواثب رجلان من الحيين عَلَى الركب ، أوس بْن قبطي أحد بَنِي حارثة من الأوس ، وجبار بْن صخر أحد بَنِي سلمة من الخزرج ، فتقاولا ثُمَّ قَالَ أحدهما لصاحبه : إِن شئتم والله رددتها الآن جذعة . وغضب الفريقان جميعا ، وَقَالا : قَدْ فعلنا السَّلاح السلاح ، موعدكم الظاهرة ، وَهِيَ حرة . فخرجوا إِلَيْهَا ، وانضمت الأوس والخزرج بَعْضها إِلَى بَعْض عَلَى دعواهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الجاهلية ، فبلغ ذَلِكَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فخرج إليهم فيمن مَعَهُ من المهاجرين حَتَّى جاءهم ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يا معشر الْمُسْلِمِينَ ، أبدعوى الجاهلية وأنا بَيْنَ أظهركم بَعْد إذ أكرمكم اللَّه بالإسلام ، وقطع به عنكم أمر الجاهلية ، وألف بينكم ؟ تَرْجِعُونَ إِلَى مَا كنتم عَلَيْهِ كفارا ؟ اللَّه اللَّه ! " . فعرف الْقَوْم أَنَّهَا نزغة من الشَّيْطَان وكيد من عدوهم ، فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا ، وعانق بَعْضهم بَعْضًا ، ثُمَّ انصرفوا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سامعين مطيعين ، فأنزل اللَّه تَعَالَى فيهم هذه الآية . يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ سورة آل عمران آية 100 قَالَ جَابِر : فَمَا رأيت قط يوما أقبح أولا وأَحْسَن آخرا من ذَلِكَ اليوم . ثُمَّ قَالَ اللَّه تَعَالَى عَلَى وجه التعجب : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ سورة آل عمران آية 101 وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ سورة آل عمران آية 101 يَعْنِي : وَلَمْ تكفرون ؟ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ سورة آل عمران آية 101 الْقُرْآن ، وَفِيكُمْ رَسُولُهُ سورة آل عمران آية 101 مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ قَتَادَة : فِي هذه الآية علمان بينان : كتاب اللَّه ونبي اللَّه ، أما نبي اللَّه فَقَدْ مضى ، وَأَمَّا كتاب اللَّه فأبقاه بَيْنَ أظهركم رحمة من اللَّه ونعمة .