281 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَسَنِيُّ ° ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّرْقيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ ° ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ ° ، حَدَّثَنِي أَبِي ° ، عَنْ عِكْرِمَةَ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مَنْ عَلِمَ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى مَغْفَرَةِ الذِّنُوبِ غَفَرْتُ لَهُ وَلا أُبَالِي مَا لَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئًا "
قَالَ ثابت البناني : بلغني أَن إبليس بكى حِينَ نزلت هذه الآية : وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً سورة آل عمران آية 135 إِلَى آخرها . قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ { 137 } هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ { 138 } وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ { 139 } سورة آل عمران آية 137-139 قوله تعالى : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ سورة آل عمران آية 137 قَالَ عَطَاء : شرائع ، وَقَالَ الكلبي : مضت لكل أمة سنة ومنهاج إِذَا اتبعوها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ، وَقَالَ مجاهد : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ بالهلاك فيمن كذب قبلكم . وقيل : سنن ، أي : أمم ، والسنة : الأمة ، قَالَ الشاعر : مَا عاين النَّاس من فضل كفضلكم ولا رأوا مثلكم فِي سالف السنن وقيل : معناه أهل السنن . والسنة هي الطريقة المتبعة فِي الخير والشر ، يقال : سن فُلان سنة حسنة ، وسنة سيئة إِذَا عمل عملا اقتدي بِهِ من خير وشر . ومعنى الآية : قَدْ مضت وسلفت مني سنن فيمن كَانَ قبلكم من الأمم الماضية الكافرة ، بإمهالي واستدراجي إياهم حَتَّى يبلغ الكتاب فيهم أجلي الَّذِي أجلته لإهلاكهم ، وإدالة أنبيائي عَلَيْهِم ، فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ سورة آل عمران آية 137 أي : آخر أمر المكذبين ، وَهَذَا فِي حرب أحد ، يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : فأنا أمهلهم وأستدرجهم حَتَّى يبلغ أجلي الَّذِي أجلت فِي نصرة النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأوليائه وإهلاك أعدائه . هَذَا سورة آل عمران آية 138 أي : هَذَا الْقُرْآن ، بَيَانٌ لِلنَّاسِ سورة آل عمران آية 138 عامة ، وَهُدًى سورة آل عمران آية 138 من الضلالة ، وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ سورة آل عمران آية 138 خاصة . قوله تعالى : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا سورة آل عمران آية 139 هَذَا حث لأَصْحَاب النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الجهاد والصبر عَلَى مَا أصابهم من القتل والجراح يَوْم أحد ، يَقُول اللَّه تَعَالَى : وَلا تَهِنُوا سورة آل عمران آية 139 أي : لا تضعفوا ولا تجبنوا عَنْ جهاد أعدائكم بِمَا نالكم من القتل والجرح ، وَكَانَ قَدْ قتل يَوْمَئِذٍ من المهاجرين خمسة ، مِنْهُم : حمزة بْن عَبْد المطلب ، ومصعب بْن عمير ، وقتل من الأنصار سبعون رجلا ، وَلا تَحْزَنُوا سورة آل عمران آية 139 فإنكم ، وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ سورة آل عمران آية 139 أي : تكُون لكم العاقبة بالنصرة والظفر ، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ سورة آل عمران آية 139 يَعْنِي : إذ كنتم ، أي : لأنكم مؤمنون ، قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : لما انهزم أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشعب ، فأقبل خَالِد بْن الْوَلِيد بخيل المشركين يريد أَن يعلو عَلَيْهِم الجبل ، فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ لا يعلون عَلَيْنَا ، اللَّهُمَّ لا قوة لنا إلا بك " ، وثاب نفر من الْمُسْلِمِينَ رماة فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حَتَّى هزموهم ، فذلك قَوْله تَعَالَى : وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ سورة آل عمران آية 139 . وَقَالَ الكلبي : نزلت هذه الآية بَعْد يَوْم أحد حِينَ أمر النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه بطلب الْقَوْم على ما أصابهم من الجراح ، فاشتد ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فأنزل اللَّه تَعَالَى هذه الآية ، دليله قَوْله تَعَالَى : وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ سورة النساء آية 104 . إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ سورة آل عمران آية 140 إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ سورة آل عمران آية 140 قرأ حمزة والكسائي وَأَبُو بَكْر قرح بضم القاف حيث جاء ، وقرأ الآخرون بالفتح ، وهما لغتان معناهما واحد ، كالجهد والجهد . وَقَالَ الفراء : القرح بالفتح : الجراحة ، وبالضم : ألم الجراحة . هَذَا خطاب مَعَ الْمُسْلِمِينَ حيث انصرفوا من أحد مَعَ الكآبة والحزن ، يَقُول اللَّه تَعَالَى : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ سورة آل عمران آية 140 يَوْم أحد ، فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ سورة آل عمران آية 140 يَوْم بدر ، وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ سورة آل عمران آية 140 فيوم لَهُمْ ويوم عَلَيْهِم ، أديل المسلمون على المشركين يَوْم بدر حَتَّى قتلوا مِنْهُم سبعين وأسروا سبعين ، وأديل المشركون من الْمُسْلِمِينَ يَوْم أحد حَتَّى جرحوا منهم سبعين وقتلوا خمسة وسبعين .